الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة الاحتلال يمارس إبادة جماعية إنجابية ضد الأمهات في غزة

حجم الخط
إبادة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

تشهد غزة اليوم موجة من العنف المنهجي ضد الأمهات الفلسطينيات، ترتقي إلى ما يمكن وصفه بالإبادة الإنجابية، إذ أدّى تدمير الخدمات الصحية المتخصصة في رعاية الأمومة إلى حالات إجهاض ووفيات حديثي الولادة وحرمان النساء من الولادة الآمنة.

وأبرز موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أن هذه القضية تغيب تمامًا عن الحملات العالمية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، رغم أنها تمثل أحد أشد أشكال العنف ضد النساء والأطفال.

وأشار الموقع إلى أنه في قلب هذه الأزمة، تقف المرأة الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع آلة عسكرية تسيطر على حياتها منذ لحظة الولادة.

إذ أن حتى أبسط الخدمات الطبية لا تخضع لمعايير الصحة العامة أو الإنسانية، بل لقوانين القوة العسكرية والسيطرة الاحتلالية.

ولادة محفوفة بالمخاطر

أصبحت عمليات الولادة في غزة محفوفة بالمخاطر، وأقسام المستشفيات مدمرة، وأجهزة التلقيح الصناعي الرئيسية في القطاع مدمرة، مع ضياع آلاف الأجنة.

وتؤكد حالات الأطفال الخدج الواقع الكارثي حيث يموتون بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وتجري الولادات القيصرية بدون تخدير، فيما أكثر من 155 ألف امرأة حامل ومرضعة يواجهن حرمانًا شبه كامل من الرعاية الصحية.

ومنذ سنوات، وثقت تقارير حقوقية وأممية عديدة أن العنف ضد النساء في فلسطين يرتبط مباشرة بالاحتلال، وليس مجرد أثر جانبي للصراع.

فالنساء الفلسطينيات يتعرضن للمضايقات عند نقاط التفتيش العسكرية، ويواجهن عمليات تفتيش مهينة وعدوانية، بينما يُمنعن من الوصول إلى المستشفيات، ويتخلين عن الدراسة والعمل خشية الخطر المستمر.

وفي منطقة خان الأحمر ومخيمات اللاجئين، تم انتزاع حجابات النساء، وقُتِل أطفال بالرصاص في سريرهم، بينما كانت أمهاتهم تشاهد هذه المآسي بلا حول ولا قوة.

وتشير البيانات الأممية إلى أن نحو 38 ألفًا إلى 55 ألف طفل فلسطيني قد تم احتجازهم بموجب القانون العسكري منذ عام 1967، ومنذ أكتوبر 2023، اعتُقل أكثر من 1300 طفل تعسفيًا، لا يزال نحو 440 منهم مسجونين بصورة غير قانونية.

وتمثل هذه الأرقام جزءًا صغيرًا من الدمار النفسي والاجتماعي الذي تلحقه سياسات الاحتلال على العائلات الفلسطينية.

الإبادة الإنجابية في غزة

تعد الإبادة الإنجابية واقعا ملموسا في غزة، حيث وثق تقرير حديث صادر عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة التدمير الممنهج لخدمات الصحة الإنجابية، وعرقلة الرعاية الصحية للأمهات والأطفال، واستخدام العنف الجنسي كأداة للسيطرة.

وتتوافق هذه الممارسات مع المادة الثانية (د) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية: "فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة".

وأبرز الموقع أن النساء الفلسطينيات لم يُتركْن فقط لتهديد حياتهن الجسدي، بل خضعن لهجوم استراتيجي على أجسادهن وأطفالهن.

فالإجهاض القسري، والولادة في ظروف غير آمنة، ونقص الغذاء والمياه النظيفة، وانقطاع الكهرباء، كلها أدوات سياسة استعمارية تهدف إلى تقييد الإنجاب وتقويض البنية الاجتماعية الفلسطينية.

ومنذ عام 2000 وحتى 2004، أُجبرت نحو 100 امرأة فلسطينية على الولادة عند نقاط التفتيش الإسرائيلية، وتوفي ما لا يقل عن 54 مولودًا بسبب منع مرور سيارات الإسعاف بما يمثل مؤشرات مبكرة على النهج الإبادي المستمر.

في هذه الأثناء فإن النساء الفلسطينيات في غزة يقمن يوميًا باتخاذ قرارات وجودية حول أجسادهن ومستقبلهن وسط ويلات الاحتلال. ليس هناك مكان آمن للولادة أو الرعاية الصحية؛ كل لحظة محكومة بالتهديدات العسكرية.

وحتى المبادرات الإنسانية، مثل العيادات المتنقلة التابعة لمنظمة PMRS، تواجه عراقيل مستمرة، لكن رغم الصمود الشجاع للقابلات والعاملين في المجال الطبي، فإن الصمود لا يغني عن الحق في حياة كريمة ورعاية صحية آمنة.

وأكد موقع "ميدل إيست آي" أن العالم اليوم مطالب بمواجهة هذه الجريمة الصامتة: إبادة القدرة الإنجابية للسكان ليست مجرد انتهاك حقوق المرأة، بل هجومًا ممنهجًا على مستقبل الشعب الفلسطيني بأكمله.

وشدد على أنه يجب أن يُرفع الصوت ضد من دمروا مرافق الولادة، وأصابوا الأطفال والمراهقين، وحرموا النساء من الرعاية الصحية، وفرضوا نظام احتلال يختزل المرأة الفلسطينية إلى وعاء للإنجاب فقط.

ونبه إلى أن الحياة اليومية في غزة ليست طبيعية، ولا يمكن أن تكون كذلك تحت الاحتلال. كل لحظة سلام مؤقتة، كل محاولة للحياة الطبيعية، تُقابل بعنف مقنن من قبل القوات الإسرائيلية. مصير الشعب الفلسطيني مرتبط بمصير نسائه، والحياة العادية حق من حقوق الإنسان يجب أن يُستعاد.

وختم الموقع البريطاني بأنه حتى يتمكن النساء الفلسطينيات من الولادة بأمان، وتربية أطفالهن بحرية، وممارسة حياتهن اليومية دون تهديد، لن تتحقق العدالة ولن تُستعاد الإنسانية في غزة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا في ميدل إيست آي أضغط هنا