الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الزير: حملة الـمليون توقيع أوروبي تحول غير مسبوق تجاه فلسطين

لجنة الانتخابات: نُعدّ خططًا واقعية لإجراء الانتخابات في القدس وغزة

تحذير من تدهور مائي غير مسبوق بقطاع غزة

"الإغاثة الطبية" تحذر من "تفشٍ وبائي" لجدري الماء بغزة

ترجمة خاصة انهيار صامت في الضفة: فقر وبطالة وموت على جدار الفصل

حجم الخط
الضفة 2.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

أبرز موقع ميدل إيست آي البريطاني ما تشهده الضفة الغربية المحتلة من انهيار اقتصادي صامت في ظل واقع متفشي من الفقر والبطالة والموت على جدار الفصل بحث عن أي فر عمل.

وقال الموقع إنه مع تضاؤل سبل العيش، تلجأ العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة إلى مقايضة ممتلكاتها، وتخاطر بحياتها أثناء محاولات العبور إلى إسرائيل من أجل البقاء.

"أريد أدوات مطبخ مقابل زجاجة زيت زيتون وكيلو من الزعتر حتى يتمكن أطفالي من أخذ بعضه إلى المدرسة."

بحسب الموقع لم يعد هذا المنشور، الذي شاركته امرأة فلسطينية من بيت لحم في مجموعة مغلقة على فيسبوك مخصصة للأمهات، استثناءً أو حالة نادرة.

فمنذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023 على غزة، ومع تشديد القيود الإسرائيلية في مختلف أنحاء الضفة باتت النساء يعرضن بشكل متزايد الأثاث، والألعاب، وأدوات المطبخ، وحتى ملابس أطفالهن، مقابل الحصول على المواد الغذائية الأساسية.

ولطالما شكّل زيت الزيتون والزعتر من أبسط مقومات الحياة الفلسطينية، إلا أنهما تحولا اليوم إلى رمز للفقر المدقع، كما يعكس ذلك المثل الشعبي: "يعيش على الزيت والزعتر".

من التبادل الاجتماعي إلى النداءات الإنسانية

قبل الحرب، كانت مجموعات فيسبوك هذه مخصصة لتبادل الفائض، حيث تُعرض الملابس التي لم تعد تناسب الأطفال أو الألعاب الزائدة في إطار مبادرات تضامنية بسيطة.

لكن مع مرور الوقت، تحولت هذه المساحات الرقمية إلى منصات استغاثة، تطلب الحليب، وزيت الطهي، والأدوية، وغيرها من الضروريات الأساسية.

واليوم، ترسم هذه المنشورات صورة واضحة لعمق أزمة غلاء المعيشة التي تشتد قبضتها على الضفة الغربية بأكملها.

مؤشرات جوع وانهيار معيشي

يقول الباحث الاقتصادي الدكتور هيثم عويدة إن الضفة الغربية تنزلق تدريجياً نحو أزمة جوع.

وبحسب التعريفات الدولية، لا يعني الجوع انعدام الغذاء كلياً، بل العجز عن الحصول على غذاء كافٍ ومغذٍ بشكل منتظم، وهي حالة آخذة في الانتشار في مختلف مناطق الضفة الغربية.

ورغم أن الأزمة أقل حدة مقارنة بقطاع غزة، فإن آثارها اليومية باتت ملموسة مع التدهور السريع للأوضاع الاقتصادية.

ومنذ أكتوبر 2023، دفعت القيود الإسرائيلية المفروضة على الموارد وسبل العيش اقتصاداً هشاً أصلاً نحو حافة الانهيار، محولة البقاء اليومي إلى معركة مفتوحة.

وقد ارتفعت معدلات الفقر إلى نحو 28% من السكان، فيما شهدت برامج الحماية الاجتماعية تراجعاً غير مسبوق في قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقبل الحرب، كان الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على ثلاثة أعمدة رئيسية:

العمالة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، حيث ضخ ما بين 250 و300 ألف عامل نحو 460 مليون دولار شهرياً في الاقتصاد الفلسطيني.

عائدات التخليص الجمركي التي تجبيها دولة الاحتلال لصالح السلطة الفلسطينية، بقيمة تتراوح بين 260 و310 ملايين دولار شهرياً.

مع اندلاع الحرب، توقفت هذه التدفقات إلى حد كبير، بالتوازي مع تراجع المساعدات الدولية التي انخفضت عام 2025 إلى ما بين 710 و770 مليون دولار سنوياً.

شلل اقتصادي شامل

أثر ذلك مباشرة على قدرة السلطة الفلسطينية على دفع الرواتب كاملة، في وقت تصاعدت فيه الإغلاقات العسكرية.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ارتفع عدد الحواجز العسكرية إلى نحو 898 حاجزاً، إضافة إلى نحو 300 بوابة عسكرية، ما شلّ حركة التجارة والتنقل الداخلي.

وعلى خلاف الأزمات السابقة، لم تعد التداعيات مقتصرة على الفئات الأكثر فقراً، بل امتدت إلى مختلف شرائح المجتمع.

يقول الدكتور عويدة "ما يحدث في الضفة الغربية هو نزوح اقتصادي طوعي، لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكان الفلسطينيين – سواء كانوا تجاراً أو موظفين حكوميين أو عمالاً – الاستمرار فيها."

المخاطرة بالحياة من أجل لقمة العيش

دفعت هذه الأزمة آلاف الفلسطينيين إلى المخاطرة بحياتهم لعبور جدار الفصل بحثاً عن العمل.

ولا يكاد يمر يوم دون تسجيل إصابات أو وفيات في صفوف العمال الفلسطينيين الذين يُطلق عليهم النار أثناء محاولاتهم العبور.

ومن بين هذه الحالات، جهاد قزمار (58 عاماً) من قرية عزبت سليمان قرب قلقيلية، الذي استُنزفت مدخراته وباع ممتلكاته قبل أن يلقى حتفه بعد عبوره الجدار.

ووفقاً للاتحاد العام لنقابات العمال الفلسطينية، استشهد 38 عاملاً فلسطينياً بين أكتوبر 2023 وسبتمبر 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم. كما أُصيب أكثر من 1500 شخص، وسط تقديرات بأن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير.

وقبل الحرب، كان نحو 240 ألف فلسطيني يعملون في الأراضي المحتلة عام 1948، بعائدات شهرية تجاوزت 410 ملايين دولار، فيما تُقدّر خسائرهم خلال الحرب بنحو 9 مليارات دولار.

واليوم، لا يتمكن من الوصول إلى العمل سوى نحو 40 ألف عامل، غالبيتهم يسلكون طرقاً غير قانونية محفوفة بالمخاطر.

تقول هبة، زوجة أحد العمال الذين استشهدوا أثناء العبور "لم نعد قادرين على توفير الوجبات أو تلبية احتياجات أطفالنا". وتختتم بقولها: "لا أحد يسلك هذا الطريق إلا إذا أُجبر عليه."

 

لقراءة نص التقرير كاملا في ميدل إيست آي أضغط هنا