قالت الفنانة التشكيلية مرح الزعانين، إن نزوحها من بيت حانون شمالي قطاع غزة، إلى دير البلح في الوسط، شكّل مرحلة فارقة في حياتها الفنية، عندما بدأت رسم لوحات لصور الشهداء ومشاهد الألم والجوع الذي رافق أيام الحرب، داخل مخيمات النزوح.
وأوضحت "الزعانين" في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الأربعاء، أنها بدأت مسيرتها الفنية في الرسم منذ مشاركتها في إحدى مسابقات الرسم بالمدرسة قبل الحرب العدوانية على قطاع غزة. مؤكدة: "تعلمت بعدها الرسم بشكل أفضل وحصلت على المرتبة الأولى في المسابقة".

وأشارت إلى أنها "طوّرت" موهبتها في الفن، عبر رسم صور الشهداء. مُبينة: "بعد النزوح كان الناس يلجؤون لي لرسم صور أبنائهم الشهداء".
وأردفت: "الحرب وما خلفته من مجاعة وظروف سيئة، وعمليات النزوح المتكررة، علمتني اللجوء إلى الرسم بالحبر في بداية الأمر لفقدان مواد الرسم بسبب الحرب والأوضاع السيئة في مدينة غزة؛ التي نزحت لها في المرة الثانية بعد رفح".
ولفتت النظر إلى فترة المجاعة التي عانى منها قطاع غزة وصور ومشاهد الشهداء أوجدت في داخلي دافعية لتطوير موهبة الرسم. موضحة: "كنت أفرغ طاقتي وشعوري بالجوع في رسم المشاهد الصعبة التي رافقت تلك الفترة من الحرب".
ونوهت "ضيفة سند" إلى أنه كان لديها حلم بافتتاح معرض للرسومات التي عملت عليها؛ "ولكن بسبب سوء الأوضاع والظروف التي أوجدتها الحرب العدوانية قررت أن أجعل من خيمة النزوح خاصتي معرضًا لعرض رسوماتي وأعمالي الفنية".

وأكملت: "كنت أسمي زوايا الخيمة بأسماء مختلفة وفقًا للرسوم التي تُعلق فيها، مثلًا: زاوية المجاعة، الحرب، التعب، الفرح والحزن، زاوية الشهداء".
وحول رسالتها التي تُريد إيصالها عبر اللوحات الفنية التي عملت عليها، بيّنت مرح: "رسالتي هي أننا في غزة نُحب الحياة، ولدينا طموحات، بدنا نعيش، ونتعلم ونسافر لرؤية العالم خارج القطاع".

وأوردت: "أطمح لاستكمال مسيرتي التعليمية ودراسة الفن في الجامعة، لكي أحصل على شهادة جامعية، وأريد نشر الكتب التي عملت على كتابتها في أيام الحرب، وفتح معرض فني لبيع لوحاتي الفنية لكي تصل للعالم كله".
وتُظهر الفتاة الفلسطينية مرح الزعانين؛ والتي تنقلت في رحلة نزوح على فترتين من شمال قطاع غزة إلى وسطه، والعودة بعد ذلك إلى مدينة غزة، بأنها قد صقلت شخصيتها الفنية بظروف قاسية أوجدت منها فنانة شجاعة تنقل لوحاتها الفنية رسالة شعبها ووجه وألمه للعالم الأصم.

