تحت قُماش خيمة مُهترئة، تحوّل عجز السيدة كفاح صبح عن إطعام طفلها إلى مأساة إنسانية تختصر وجع آلاف الأمهات في القطاع. قصتها ليست استثناءً، بل شهادة حيّة على حرب لا تقتل فقط بالقنابل، بل تفتك بالحياة ببطء، وتترك الأمهات في مواجهة فاجعة لا يُسمع صراخها.
السيدة "صبح" نازحة في قطاع غزة، فقدت طفلها البالغ من العمر (8 سنوات) قضى نصفهنَّ من حرب لأخرى.
وتروي السيدة المكلومة بدموع عينيها حالة العجز الذي وصلت له كأم غزية لا تملك ما تُعيل به أطفالها، أو تكسو به جسدهم الهزيل.
تقول: "ذهب ابني الصغير إلى تكية الطعام لإحضار العدس لنا، حتى أطعمهم إياه مساءً -كما اعتدت أن أطعهم وجبة واحدة طوال اليوم-، لكنه ذهب ليحضر الطعام، وعاد لي ميتاً محمولاً على الاكتاف".
وتحاول السيدة "صبح" أن تتمالك نفسها لكن دمعةً باغتتها: "طفل ذهب يأكل ورجع لي ميتاً، فقدت أعز ما لي، أحاول أن أسكت نفسي، أكذبها وأسترها، لكن الفقد مر".
أما إخوته فيلازمهم المرض والالتهابات وارتفاع درجات الحرارة، جراء العيش في خيام مهترئة لا تقي برد الشتاء، وفي أماكن غير صحية.
وكما الحياة الطبيعية لملايين البشرة، تتمنى السيدة "صبح" أن تحظى وأطفالها بعيش يرقى للمستوى الآدمي، متسائلة: "ألا يرى العالم كيف نعيش في الخيام؟، ننتظر طعام التكية، ونحن لا نملك قدرة لكساء الصغار في هذا الرد القارس؟"
