كشفت مسودة اقتراح حصلت عليها صحيفة الغارديان البريطانية، أن شركة أمريكية متخصصة في الاستجابة للكوارث قدّمت خطة إلى مسؤولي البيت الأبيض تتضمن تحقيق أرباح تصل إلى 300% واحتكارًا لمدة سبع سنوات لإدارة نظام نقل ولوجستيات جديد في قطاع غزة، ضمن ما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب الوثيقة التي قُدمت في نوفمبر الماضي من قبل شركة جوثامز ذ.م.م، فإن الخطة تتيح للشركة تحصيل رسوم عن كل شاحنة تدخل غزة، إلى جانب فرض رسوم على استخدام منظومة التخزين والتوزيع الخاصة بها، في إطار ما تصفه الشركة بـ«نظام لوجستي إنساني متكامل بالكامل».
وكانت الغارديان قد أشارت في تقرير سابق خلال ديسمبر إلى أن شركة جوثامز تُعدّ المرشح الأوفر حظًا للحصول على صفقة مربحة يُفترض أن يشرف عليها مجلس السلام، غير أن تفاصيل هوامش الربح لم تكن معروفة في ذلك الوقت.
ورغم أن الرئيس التنفيذي للشركة، ماثيو ميكلسن، صرّح في ديسمبر بأنه سيوقف العمل على الاقتراح، فإن السجلات التي راجعتها الصحيفة تُظهر أن أحد شركاء الشركة لا يزال منخرطًا في المشروع، وأن مناقشات متواصلة تجري بين مسؤولين في الإدارة الأمريكية ورجال أعمال مرتبطين بمجلس السلام بشأن نظام إمداد جديد لغزة.
ووفق مصدرين مطلعين على العملية، فإن كريس فانيك، الشريك في شركة جوثامز وضابط سابق في الجيش الأمريكي، كان ينسق خلال الأسابيع الأخيرة مع مسؤولي البيت الأبيض بشأن ما يُعرف بنظام GSS (نظام دعم غزة).
وفي رد مكتوب أُرسل عبر البريد الإلكتروني، نقل متحدث باسم جوثامز تصريحًا عن فانيك قال فيه إن مجلس السلام، إلى جانب جهات فلسطينية وإسرائيلية ووزارة الخارجية الأمريكية، طلبوا منه المساعدة في جهود التخطيط استنادًا إلى خبرته في مناطق النزاع وإعادة الإعمار والاستجابة للكوارث.
وأضاف أنه «لا يوجد اتفاق أو عقد قائم»، وأن ما قدّمه جاء «على نفقته الخاصة دعمًا لجهود السلام».
وفي بيان لاحق، قال متحدث باسم الشركة إن فانيك «لم يجرِ أي مناقشات تتعلق بالتمويل أو الاستثمار أو العوائد»، معتبرًا أن أي حديث عن ذلك «غير دقيق». غير أن الشركة لم تُجب بشكل مباشر عن الأسئلة المتعلقة بهوامش الربح أو اتفاقية الحصرية الواردة في مسودة نوفمبر.
شروط فاحشة
قال تشارلز تيفير، الخبير في قانون التعاقدات الفيدرالية وعضو سابق في لجنة التعاقدات الحربية في العراق وأفغانستان، إن الشروط الواردة في الاقتراح «فاحشة»، مضيفًا: «لم يسبق أن حقق عقد حكومي أمريكي عائدًا على رأس المال بمقدار ثلاثة أضعاف خلال مئتي عام. عائد بنسبة 25% يُعد جيدًا. ما نراه هنا يبدو استغلالًا صارخًا».
وتقع شركة جوثامز في مدينة أوستن، وقد حصلت سابقًا على عقود حكومية، من بينها دورها في دعم العمليات داخل مركز احتجاز مثير للجدل في جنوب فلوريدا، يُعرف باسم «ألكاتراز التمساح»، وهو مخيم خيام للمهاجرين تعرّض لانتقادات واسعة بسبب شبهات انتهاكات حقوق الإنسان.
وتُقدّر الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار، مشيرة إلى أن ثلاثة أرباع مباني القطاع دُمّرت وأن نحو 90% من السكان نزحوا عن منازلهم.
ويترأس دونالد ترامب مجلس السلام، وقد وصف غزة سابقًا بأنها قد تتحول إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». وفي يناير، عيّن صهره جاريد كوشنر وحلفاء آخرين في المجلس التنفيذي، كما أُعلن عن انضمام عدد كبير من الدول إليه.
وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تحدث كوشنر عن «فرص استثمارية مذهلة»، عارضًا خطة لإعادة بناء ساحل البحر المتوسط في غزة كمركز سياحي وتجاري يضم ثماني مدن مخططة، وميناءً جديدًا، ومركزًا للتصنيع المتقدم.
قيود إسرائيلية طويلة الأمد
يعتمد أي مشروع لإعادة الإعمار على القدرة على إدخال المواد إلى غزة، في ظل قيود إسرائيلية طويلة الأمد على حركة البضائع، تشمل مواد أساسية مثل الإسمنت والمولدات الكهربائية.
ورغم أن كوشنر لم يعلن تفاصيل العقود، فإن مسؤولين في البيت الأبيض، بينهم اثنان من مسؤولي «إدارة كفاءة الحكومة» السابقين العاملين معه، يدرسون منذ أشهر صفقات تجارية محتملة. وقد أحال البيت الأبيض أسئلة الصحيفة إلى فريق عمل تابع لوزارة الخارجية معني بملف غزة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، إيدي فاسكيز، إن «إجراءات الشراء وآليات التعاقد لم تُحدّد بعد»، مؤكدًا أن كل ما يجري لا يزال «قيد الدراسة»، رغم وجود محادثات غير رسمية.
وتنص مسودة اقتراح جوثامز على أن «العميل» يوافق على عائد لا يقل عن ثلاثة أضعاف الإنفاق الرأسمالي، مع حصرية العقد لسبع سنوات قابلة للتمديد ثلاث سنوات إضافية.
كما أظهرت مسودة عرض أخرى من يناير 2026 عوائد متوقعة تتراوح بين 46% و175% في السنة الأولى وحدها للمستثمرين السياديين، في إطار مساعٍ لجذب صناديق ثروة سيادية، بينها صناديق إماراتية، لتمويل مشاريع إعادة الإعمار في غزة.
لقراءة نص التقرير كاملا في صحيفة الغارديان أضغط هنا
