يواجه الطلاب الفلسطينيون، جيلًا بعد جيل، صفحات كتب قد تشكل ذاكرتهم الوطنية وتغرس فيهم حب وطنهم وتاريخهم، لكن أنباء التعديلات الأخيرة على المناهج الدراسية أشعلت موجة من القلق والغضب، فالأجيال لم تعد مجرد متلقية للعلم، بل أصبحت مهددة بفقدان جزء من هويتها الوطنية وذاكرتها الجماعية.
في هذا السياق، تابعت "وكالة سند للأنباء"، التفاعل العميق والواسع بين الفلسطينيين على منصات التواصل، حيث عبروا عن خوفهم من أن تُحوَّل كتبهم الدراسية إلى مساحة لتشويه التاريخ ومحو الرموز الوطنية.
في تغريدة نشرها الناشط خالد صافي على منصة X""، اعتبر ما يُتداول أنه "تلبية لشروط الاتحاد الأوروبي"، موردا أن تغييرات وقعت في كتب المنهاج الفلسطيني، منها حذف النشيد الوطني من كتب الصف الأول، وحذف قصائد وطنية وأسماء مدن فلسطينية مثل يافا، واستبدال عبارة "القدس عاصمة فلسطين" بعبارات عامة، وحذف كلمة "الصهيوني"، واستبدال مصطلحات أخرى مثل تحويل "المجاهد" إلى "المدافع"، و"الأسير" إلى "المظلوم"، وذكر ما يزيد على 300 تحريف سياسي في الكتب من الصف الأول حتى العاشر.
كذلك، كتب نظام المهداوي منشورًا آخر عبر "X" أضاف إليه مزاعم أكثر حدة، من ضمنها حذف ذكر معارك تاريخية مثل مجازر دير ياسين والطنطورة، واستبدال المحتوى بثيمات غير وطنية، بل ووصف ما يحدث بأنه "تزييف للتاريخ والواقع".
على منصة فيس بوك أيضًا، عبّر ناشطون مثل نزيه خطاطبة عن استنكارهم الشديد، متسائلين عن من المسؤل عن طمس الهوية الفلسطينية.
وعلق محمد هنية على ما يُنتشر من معلومات، مؤكدًا أن ما تم تداوله عن وجود "300 تحريف سياسي في كتب الصف الأول وحتى العاشر "يثير قلقًا كبيرًا، مضيفًا بأن ما يجري خطير جدًا ويعيد تشكيل الهوية الفلسطينية بطريقة يصفها بـ "الحقيرة"، بهدف "إنتاج طالب بلا ذاكرة وطنية".
وسط هذا الزخم من ردود الأفعال الغاضبة، تصدر تصريحات رسمية من وزارات وجهات حكومية تؤكد أن ما يتم تداوله في بعض الحسابات ووسائل الإعلام لا يعكس صورة دقيقة لما يجري في المناهج، وأن عمليات التطوير أو التغيير تكون عبر لجان تربوية مستقلة وفق معايير علمية، وليس بناءً على ضغوط خارجية.
وبين هذا وذاك، يبقى الملف محور نقاش واسع بين الفلسطينيين عبر السوشيال ميديا، حيث يتقاطع فيه الحديث عن الهوية والذاكرة التعليمية والتاريخ الوطني مع الحديث عن الضغوط الدولية في تعديل المناهج.








