تتجلى معاني الصمود بأشكال متعددة في مواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه المتواصلة اقتلاع المواطنين الفلسطينيين من أرضهم وطمس وجودهم.
وفي خربة القواويس بمسافر يطا، جنوبي محافظة الخليل، تتكرّر الاعتداءات اليومية من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، في محاولة لفرض واقع قاسٍ يدفع السكان إلى الرحيل.
غير أنّ أهالي المنطقة يواصلون تمسّكهم بأرضهم وبيوتهم، متحدّين ظروفًا معيشية تكاد تكون مستحيلة، ومؤكدين بإصرارهم أنّ البقاء فعل مقاومة لا ينكسر.
يقول المواطن خالد أبو عرام من خربة القواويس، إنَّ اعتداءات المستوطنين تتم بشكل يومي بأشكال عدة، فتارة يقتلعون الأشجار، وتارة أخرى يعتدون على المواشي وحظائر الأغنام ومحاولة سرقتها، وأخرى على البيوت وساكنيها.
ويستذكر "أبو عرام"، اعتداءً عليه– رغم كونه مسناً- نفذه مستوطن يمتطي حصاناً، حيث حاول من خلال جعل الحصان يدوسه.
وأكد "أبو عرام" أنَّ "هذه الأرض لنا أبا عن جد"، ولا سبيل لتركها، رغم كم الاعتداءات المتكررة على المزروعات والمواشي.
ويوضح أنَّ الثروة الزراعية والحيوانية، هما مصدر الدخل الوحيد للعائلات التي تقطن في مسافر يطا، مؤكداً أن الطريقة الوحيدة لإنهائهم من تلك المنطقة هو هدم البيوت فوق رؤوسهم وقتلهم، ودون ذلك لا يمكن التخلي عن أراضيهم على حد قوله.
استيطان يتصاعد..
وتقع خربة اقواويس في الجهة الجنوبية من شعب البطم، ويحدها من الجنوب البؤرة الاستيطانية الإسرائيلية المقامة على أراضي العطارية والشارع المؤدي لمستوطنة "ميتسبي يائير" التي تقع بالجهة الجنوبية الشرقية من الخربة، ويحدها من الغرب الشارع الالتفافي ومستوطنة "سوسيه".
ويتعرض اهالي الخربة لاعتداءات متواصلة من قطعان المستوطنين وجيش الاحتلال حيث هدم الاحتلال عدة مساكن وحظائر للأغنام في الخربة بهدف تهجير الاهالي لتوسيع المخططات الاستيطانية.
وتصاعدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وبدأت تأخذ منحنىً أخطر بعد مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر "الكابينيت، على حزمة قرارات من شأنها إحداث تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية، وتعميق مخطط الضم.
وحذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية "بلا رادع"، مؤكدًا أن الاعتداءات المتكررة أسفرت عن تهجير 42 عائلة.
وارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، ما مجموعه 1872 اعتداء خلال يناير/ كانون الثاني الماضي، بما يشمل تهجير 125 عائلة بدوية قسرا، ومحاولة إقامة 9 بؤر استيطانية جديدة، ومصادرة 744 دونما، وهدم 126 منشأة، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
