الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة مايك هاكابي يكشف الغطاء عن دعم واشنطن للتوسع الإسرائيلي

حجم الخط
1.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كشفت المقابلة الأخيرة للسفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال مايك هاكابي عن رؤية سياسية متكاملة لدور تل أبيب في الشرق الأوسط، ولموقع الولايات المتحدة في تمكين هذا الدور في إطار مشروع إقليمي تتقاطع فيه العقيدة الدينية مع القوة العسكرية.

فمنذ اللحظات الأولى للمقابلة، برز نمط واضح في أداء هاكابي، حيث حين طُرحت أسئلة تتطلب دقة تاريخية أو التزامًا قانونيًا، بدا مترددًا.

أما حين أعاد إنتاج السرديات الإسرائيلية الرسمية، فقد ظهر واثقًا وحاسمًا. الدقة، في هذا السياق، لم تكن أولوية إلا عندما لا تعيق الرواية المراد تمريرها.

تلاعب بالأرقام والذاكرة

استشهد هاكابي بأرقام حول “ازدهار” المسيحيين في دولة الاحتال، مشيرًا إلى ارتفاع عددهم من 34 ألفًا عام 1948 إلى 184 ألفًا اليوم. غير أن هذه الأرقام، منزوعة السياق، تُنتج تضليلًا متعمّدًا.

فبحسب تقديرات الأمم المتحدة في ديسمبر 1946، كان عدد المسيحيين في فلسطين يقارب 145 ألفًا، أي نحو 8% من السكان.

وخلال نكبة 1948، طُرد عشرات الآلاف منهم مع سائر الفلسطينيين، ولم يبقَ داخل حدود الدولة الجديدة سوى نحو 39 ألفًا، يشكلون نواة الأقلية المسيحية الفلسطينية الحالية داخل دولة الاحتلال.

وفي القدس المحتلة، كان التراجع أكثر حدة. فقد شكّل المسيحيون قرابة 20% من سكان المدينة عام 1946، قبل أن تنخفض نسبتهم إلى نحو 2% بحلول عام 2006، وفق معطيات معهد القدس لأبحاث السياسات. توصيف هذا المسار بأنه “ازدهار” يتجاهل واقع التآكل الديمغرافي في دولة تُعرّف نفسها قوميًّا على أساس يهودي متشدد.

تحريف وقائع تاريخية مفصلية

لم يتوقف التلاعب عند الديموغرافيا. زعم هاكابي أن بريطانيا كانت تسيطر على فلسطين وقت صدور وعد بلفور عام 1917، وهو ادعاء غير صحيح. الإعلان سبق نظام الانتداب، ولم يكن وثيقة قانونية ملزمة، بل تعهدًا إمبراطوريًا بلا أساس قانوني دولي.

كما ألمح إلى أن العرب هم من بدأوا حرب السويس عام 1956، في تجاهل كامل لحقيقة أن إسرائيل غزت مصر بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا. وقد عارض الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور الغزو وأجبر دولة الاحتلال على الانسحاب، ما أدى لاحقًا إلى استقالة رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن.

وفي عام 1982، خلال غزو لبنان، استخدم الرئيس الأميركي رونالد ريغان مصطلح “المحرقة” في مكالمة مع مناحيم بيغن، محذرًا من أن قصف بيروت يهدد مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

أرقام تُكذّب الادعاءات الإنسانية

من اللافت أن هاكابي استند إلى أرقام وزارة الصحة في غزة – التي يشكك بها عادة – ليزعم أن عدد الضحايا المدنيين هو الأدنى في الحروب الحضرية الحديثة. غير أن المعطيات القابلة للقياس تناقض ذلك.

فحتى أوائل العام الماضي، ألقت دولةالاحتلال ما يقارب 275 طنًا من المتفجرات لكل كيلومتر مربع في غزة، مقابل نحو 15 طنًا فقط لكل كيلومتر مربع في حرب فيتنام. أي أن كثافة القصف في غزة فاقت فيتنام بنحو 18 ضعفًا.

ووصفت جامعة برادفورد حجم الدمار بأنه يعادل “ست هيروشيما” ولا سابقة له منذ الحرب العالمية الثانية.

كما أفادت منظمة إيرورز البريطانية بأن عدد المدنيين الذين استشهدوا في الأيام الـ25 الأولى من العدوان على غزة فاق بأربعة أضعاف أسوأ شهر وثقته خلال حملة التحالف الأميركي في العراق عام 2017.

“لا بأس إن أخذوا كل شيء”

بلغ الخطاب ذروته عندما سُئل هاكابي عن السيادة خارج حدود دولة الاحتلال الحالية، فأجاب: “سيكون الأمر على ما يرام إذا استولوا على كل شيء”.

ولم تكن الجملة زلّة لسان، بل تعبيرًا صريحًا عن الصهيونية المسيحية التي ترى شرعية دولة الاحتلال مستمدة من العهد التوراتي، لا من القانون الدولي.

وتتحدث بعض هذه التفسيرات عن حدود تمتد من النيل إلى الفرات، وتشمل أراضي في لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق والسعودية، أي فضاءً يسكنه مئات الملايين. هذا لم يعد لاهوتًا هامشيًا، بل خطابًا يتقاطع مع السلطة السياسية.

من الوعظ إلى السياسة

هاكابي ليس واعظًا خاصًا، بل سفير الولايات المتحدة. ورغم اعتراض دول عربية وإسلامية رسميًا على تصريحاته، اكتفت واشنطن بالقول إن كلامه “أُخرج من سياقه”، دون أي تصحيح جوهري.

ويطرح هذا الصمت سؤالًا مركزيًا: هل ما عبّر عنه هاكابي رأيه الشخصي، أم ملامح موقف استراتيجي للإدارة الأميركية الحالية؟ في ظل التقارب بين حكومة بنيامين نتنياهو والتيارات الإنجيلية، لم يعد خطاب الاستحقاق الديني منفصلًا عن العقيدة السياسية.

وعندما يندمج اليقين اللاهوتي مع التفوق العسكري ودعم قوة عظمى، فإن التداعيات تتجاوز فلسطين. لم يكشف لقاء هاكابي عن رؤية دبلوماسي فحسب، بل عن مشروع إقليمي يُعاد تشكيله بالقوة، تحت غطاء ديني وسياسي في آن واحد.

لقراءة نص التقرير كاملا على ميدل إيست آي أضغط هنا