تتفاقم معاناة مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة في ظل الانهيار الحاد بالمنظومة الصحية الناتج عن الحرب والحصار، حيث أدى نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل مراكز الغسيل الكلوي إلى ارتفاع أعداد الوفيات.
وحذر رئيس قسم الكلى في مجمع الشفاء الطبي، الدكتور غازي اليازجي، من تدهور خطير في أوضاع مرضى الكلى في قطاع غزة، مؤكداً أن معظم مرضى الكلى يعانون من فقر الدم نتيجة نقص الأدوية التي تحسن نسبة الهيموغلوبين.
وأكد اليازجي في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم الخميس، أن معاناة مرضى الكلى من فقر الدم، ينعكس سلباً على حالتهم الصحية ويعيق إجراء عمليات زراعة الكلى للمرضى المحتاجين لها.
وقد وصلت نسبة وفيات مرضى الكلى إلى 41% خلال عامي الحرب على قطاع غزة، بينما أعاد "اليازجي" ذلك إلى خروج عدد من وحدات غسيل الكلى عن الخدمة.
وأشار إلى أن محاصرة الاحتلال لمرضى الكلى في منازلهم وعدم قدرتهم على الوصول إلى المستشفيات، فضلاً عن النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، فاقم من أعداد الوفيات.
ويضم مجمع الشفاء الطبي حالياً 221 مريضاً يعانون من قصور كلوي مزمن من الدرجة الخامسة، يخضعون لثلاث جلسات غسيل أسبوعياً، مدة كل جلسة أربع ساعات، وفقًا لمعطيات أفاد بها الدكتور اليازجي.
ولفت النظر إلى أن 51 جهاز غسيل كلى فقط يتناوب عليه 221 مريضا، مؤكدا أن معظمها متهالك ولا تتوفر له قطع غيار، ما يشكل ضغطاً كبيراً على القدرة التشغيلية للقسم.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة قد يضطر الطواقم الطبية إلى تقليص عدد ساعات الغسيل لكل مريض، وهو إجراء قد ينعكس بشكل خطير على حياة المرضى ويزيد من احتمالات المضاعفات الصحية.
ونوه إلى وجود نقص كبير في الأدوية والمستهلكات الطبية الخاصة بمرضى الكلى، مؤكداً أن العديد من المرضى يحتاجون للسفر إلى الخارج لإجراء عمليات زراعة الكلى أو تلقي علاجات غير متوفرة في القطاع.
وبيّن أن غياب التحاليل المخبرية الخاصة بالمناعة، يؤثر كذلك على القدرة على تشخيص الحالات الجديدة المصابة بالفشل الكلوي، وعلى متابعة العلاج بعد التشخيص، ما يزيد من تعقيد الوضع الصحي.
ودعا اليازجي المؤسسات الداعمة للقطاع الصحي إلى توفير أجهزة غسيل الكلى والمستلزمات الطبية والأدوية اللازمة بشكل عاجل لتجنب تسجيل مزيد من الوفيات بين المرضى.
وتعمل مستشفيات غزة حاليا بطاقة تتجاوز 150% من قدرتها الاستيعابية، في ظل انعدام شبه تام للأدوية والمستهلكات الطبية، وفق مدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة الدكتور محمد أبو سلمية.
وبيّن أن أكثر من 55% من الأدوية الأساسية و70% من المستهلكات الطبية غير متوفرة، مؤكدا أن بعض التخصصات الطبية تعاني عجزا يتجاوز 100%، الأمر الذي يعطل تقديم الرعاية اللازمة حتى للحالات الطارئة.
وتشير تقديرات وزارة الصحة في غزة مع بداية عام 2026 إلى وجود نحو 1200 مريض كلى يواجهون خطر الموت نتيجة نقص أكثر من 70% من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، في ظل استمرار أزمة الكهرباء والوقود والمياه، ما أدى إلى تعطيل جلسات الغسيل في عدد من المستشفيات.
