في داخل إحدى خيام النازحين بمواصي خانيونس جنوب قطاع غزة ، تفوح رائحة السكر والنشا لتغطي على مرارة النزوح وقسوة الحرب، بعد أن استأنف المواطن جهاد الجعفري صناعة الحلقوم.
وقرر المواطن الجعفري استئناف صناعة الحلقوم في مصنع بسيط داخل خيمته ،استعدادًا لعيد الفطر، بعد تدمير الاحتلال لمصنعه الأصلي الذي أقامه عام 2012 في رفح جنوب القطاع.
وبعد تدمير مصنعهم بالكامل وفقدان كافة الآلات الحديثة، لم يجد أصحاب المشروع خياراً سوى النزوح، وبدلاً من الاستسلام للبطالة، استعانوا بأدوات يدوية بسيطة، وبدائية لإنتاج "الحلقوم" الغزاوي الشهير، محولين الخيمة إلى خط إنتاج يتحدى الظروف.
ويشير الجعفري في حديث لـ" وكالة سند للأنباء" الى أن إغلاق المعابر ونقص المواد الخام، مثل النشا والسكر، يشكلان تحديًا كبيرًا أمام استمرار الإنتاج، حيث تتوفر هذه المواد بكميات قليلة وغير منتظمة.
كما ويشتكي من أن الإنتاج اليدوي الشاق بسبب غياب الكهرباء والآلات ،مما يضاعف الجهد البدني المطلوب لإتمام الطبخة الواحدة ، عدا عن عدم الاستقرار بالنزوح المتكرر يجعل من الصعب بناء قاعدة إنتاج دائمة.
ورغم ذلك فإن الحلقوم لا يمثل بالنسبة للغزيين مجرد نوع من الحلوى، بل هو تمسك بالتقاليد وارتداد للذاكرة نحو الأعياد والمناسبات السعيدة قبل الحرب ،ورسالة أمل بالتأكيد على أن الفلسطيني قادر على الإبداع والعمل حتى في أحلك الظروف.
ويشهد الحلقوم إقبالًا واسعًا بين الفلسطينيين، خاصة مع اقتراب المناسبات والأعياد، إذ تُعد هذه الحلوى من الأصناف التقليدية التي لا تخلو منها الموائد، خصوصًا في عيد الفط
