يواصل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة تعميق الأزمة الإنسانية والصحية، بعدما علّقت السلطات الإسرائيلية حركة السفر من وإلى القطاع، ما أدى إلى محاصرة سبعة أطباء أمريكيين داخل غزة كانوا يعملون في مهمة طبية تطوعية لعلاج المرضى والجرحى.
وقال أطباء ومتطوعون تحدثوا لموقع "ذا إنترسبت" الأمريكي إن السلطات الإسرائيلية منعت الفريق الطبي من مغادرة غزة مرتين رغم انتهاء مهمتهم الطبية، دون تقديم تفسير واضح، مكتفية بالإشارة إلى ما وصفته بـ"تقييم أمني".
وكان من المقرر أن يغادر الأطباء السبعة قطاع غزة في العاشر من مارس الجاري، بعد مهمة طبية استمرت أسبوعين في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، حيث كانوا يقدمون خدمات طبية في ظل الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة.
ويقول الأطباء إن القيود الإسرائيلية على الحركة أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للمرضى في غزة، الذين يعتمد كثير منهم على البعثات الطبية الدولية لتلقي العلاج المتخصص والعمليات الجراحية المعقدة.
تعطيل خدمات العلاج
أبرز الدكتور ثائر أحمد، وهو طبيب يقيم في شيكاغو سبق له التطوع في غزة، أن منع الأطباء من الدخول أو المغادرة يؤدي إلى تعطيل العلاج لعدد كبير من المرضى الضعفاء.
وقال أحمد: "عندما يحدث شيء كهذا فإن قدرتنا على علاج المرضى تتلاشى، وهذا يترك آثاراً خطيرة على أكثر سكان غزة ضعفاً".
وكان أحمد قد تطوع في عام 2024 داخل مستشفيي ناصر والأقصى، وشهد خلال تلك الفترة قيوداً مشابهة على دخول الفرق الطبية إلى القطاع.
وقال إنه مُنع من دخول غزة أربع مرات منذ مهمته الطبية الأولى، بما في ذلك في مايو 2024 عندما سيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح الحدودي ومنع دخول فرق طبية كانت تنتظر في مصر.
وتؤكد منظمات إنسانية أن هذه القيود ليست حالة استثنائية، بل تأتي ضمن سياسة أوسع لقطع غزة عن العالم الخارجي.
فمنذ بداية حرب الإبادة، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصاراً مشدداً على القطاع، شمل تقييد دخول الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، إضافة إلى عرقلة عمل الفرق الطبية الدولية.
وتقول الأمم المتحدة إن كميات المساعدات المسموح بدخولها إلى غزة لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للسكان.
تشديد حصار غزة
وبعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أغلقت سلطات الاحتلال مجدداً معظم المعابر المؤدية إلى القطاع، ولم تسمح إلا بدخول محدود للمساعدات عبر معبر كرم أبو سالم.
وتؤكد منظمات إنسانية أن هذه القيود فاقمت الأزمة الصحية داخل غزة، حيث يعاني النظام الطبي من نقص حاد في المعدات والأدوية.
وقال الدكتور سلمان خان، وهو طبيب متخصص في الأمراض المعدية بجامعة كولومبيا وأحد الأطباء المحاصرين داخل غزة، إن الفريق الطبي يعيش حالة من عدم اليقين بشأن موعد مغادرته.
وأضاف: "لا نعرف متى سنغادر أو إن كنا سنغادر أصلاً، فالمواعيد يتم تأجيلها باستمرار".
وأشار خان إلى أن العديد من الأطباء اضطروا إلى إلغاء التزاماتهم المهنية في الولايات المتحدة بسبب التأخير المستمر.
وأوضح أنه كان من المفترض أن يعود إلى عمله في مركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا في نيويورك، لكنه اضطر إلى إلغاء مواعيد مرضاه بسبب بقائه في غزة.
كما أشار إلى أن بعض زملائه كانوا ينتظرون العودة إلى عائلاتهم، بينما كان أحد الأطباء على وشك نفاد أدويته الشخصية لأنه لم يجلب معه سوى ما يكفي لمدة أسبوعين.
ويضم الفريق الطبي المحاصر مجموعة من الأطباء المتخصصين، من بينهم أخصائيو التخدير أشرف أبو العز من إنديانا وأنس رحيم من تكساس، وأخصائي حديثي الولادة أحمد فيصل سليم من أريزونا، وطبيب الطوارئ عائزاد داستي من ماريلاند، وجراح الأوعية الدموية أسد شودري من نيوجيرسي.
نقص حاد في المعدات الطبية
رغم القيود المفروضة، يواصل الأطباء عملهم التطوعي داخل مستشفى ناصر، حيث يعالجون المرضى والجرحى في ظل نقص حاد في المعدات الطبية.
ويقول خان إنه خلال الأسبوع الأول من مهمته الطبية استقبل المستشفى عدداً من المصابين بجروح خطيرة جراء غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يبعد نحو ميل واحد عن المستشفى.
وأضاف أن طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات توفيت متأثرة بجراحها داخل المستشفى.
وأكد الأطباء أن استمرار القيود الإسرائيلية على دخول وخروج الفرق الطبية يهدد مستقبل البعثات الطبية الدولية التي تحاول تقديم المساعدة للقطاع المحاصر.
وفي ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية، يرى العاملون في المجال الطبي أن السماح للفرق الطبية بالعمل بحرية يمثل أحد أهم العوامل لإنقاذ حياة آلاف المرضى في غزة.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع "ذا إنترسبت" أضغط هنا
