قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان إن الضفة الغربية تشهد تصعيدًا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين منذ بداية الحرب على قطاع غزة، في ظل استغلال ما وصفه بانشغال العالم بالأحداث الجارية، لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأوضح شعبان خلال حواره خاص أجرته "وكالة سند للأنباء"، أن مليشيات المستوطنين المسلحة كثّفت من هجماتها على القرى والتجمعات الفلسطينية، مستفيدة من حالة الانشغال الإقليمي والدولي، لفرض السيطرة على الأراضي وتوسيع النفوذ الاستيطاني بدعم مالي وعسكري وقانوني من الحكومة الإسرائيلية.
وأشار إلى أن شهر رمضان شهد استشهاد 9 فلسطينيين برصاص المستوطنين، إلى جانب تسجيل عشرات الاعتداءات التي شملت حرق منازل ومركبات ومزارع، وسرقة مواشٍ، إضافة إلى هجمات طالت مناطق واسعة تمتد من مسافر يطا جنوبًا حتى جنين شمالًا.

وأضاف أن هذه الاعتداءات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تتبناها الحكومة الإسرائيلية، لافتًا إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال جنازة مستوطن قُتل في حادث سير بمركبة مسروقة من نابلس، حيث حمّل الفلسطينيين مسؤولية الحادث، ما اعتبره “تحريضًا مباشرًا” على تصعيد الهجمات.
وبيّن شعبان أن المستوطنين ينفذون ما وصفه بـ"هجمات قطاع الطرق" على القرى والبلدات الفلسطينية، داعيًا المواطنين إلى رفع درجة الحيطة والحذر، وتعزيز التلاحم والتكاتف المجتمعي لمواجهة المرحلة التي وصفها بـ”الصعبة جدًا”.
ولفت إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يحظى بتغطية إعلامية كافية، في ظل تركيز وسائل الإعلام على الحرب في غزة، مؤكدًا ضرورة تعزيز الجهد الشعبي والاعتماد على الإمكانيات الذاتية لدعم صمود المواطنين.

وأكد شعبان أهمية استمرار العمل القانوني والدبلوماسي لفضح الانتهاكات، مطالبًا المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية، تشمل فرض عقوبات سياسية واقتصادية على إسرائيل ومحاسبتها على ممارساتها.
إحياء 5 مستوطنات مخلاة..
وفي سياق متصل، كشف "شعبان" عن تحركات إسرائيلية لتوسيع الاستيطان من خلال مصادرة أراضٍ لشق طرق تربط بين المستوطنات، إلى جانب خطط لإقامة 5 مستوطنات جديدة على أنقاض مستوطنات تم إخلاؤها عام 2005، في إطار إعادة ترتيب البنية التحتية الاستيطانية.
وأشار إلى وجود تحضيرات فعلية لإعادة توطين مستوطنين في بعض المواقع، لافتًا إلى زيارات ميدانية متكررة يقوم بها مسؤولون في مجلس المستوطنات، بينهم يوسي داغان، إضافة إلى زيارات لوزير المالية الإسرائيلي، في سياق إعادة تفعيل هذه المناطق.

وأعاد الاحتلال فتح وإنشاء 350 بؤرة استيطانية رعوية، بينها 15 بؤرة في مناطق مصنفة "ب"، وفق ضيفنا، مؤكدًا أن هذه البؤر تشكل أداة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.
هذه الانتهاكات والمخططات الاستيطانية، طالت أيضَا الاعتداء على المؤسسات التعليمية، حيث اقتحم مستوطنون مدارس قريبة من المستوطنات في بلدات مثل حوارة واللبن جنوب نابلس، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية عليها، فيما تم إحراق 6 مدارس أخرى.
وأكد شعبان أن هذه السياسات تهدف إلى فرض واقع ميداني يصعب تغييره مستقبلًا، ويشكّل عائقًا أمام أي تسوية سياسية، محذرًا من أن استمرار حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، بما في ذلك إقامة دولتهم المستقلة، سيؤدي إلى تفجر الأوضاع في المنطقة.

المرحلة الأصعب منذ النكبة..
وتشهد الضفة الغربية عمليات قتل يومية في مختلف المناطق، إلى جانب انتهاكات داخل السجون، ومصادرة الأراضي، واعتداءات منظمة على المواطنين، تبعًا لـ "شعبان"، محذرًا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يقود إلى انفجار واسع.
واعتبر "ضيف سند"، أن المرحلة الحالية تُعد الأصعب منذ نكبة عام 1948، في ظل تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى وجود حصار مالي خانق، وقرصنة لأموال المقاصة، وتراجع شبه كامل في الحركة الاقتصادية والسياحية.
إلى جانب ذلك، تشهد العمالة الفلسطينية داخل "الخط الأخضر" شبه توقف، ما فاقم من الأوضاع المعيشية، تزامنًا مع تعرض مختلف المناطق، سواء المصنفة "" أو "ب" أو "ج"، تتعرض لاعتداءات مستمرة من المستوطنين.

وأشار "شعبان" إلى تسجيل انتهاكات خطيرة، من بينها اعتداءات جسدية وجنسية في بعض المناطق، إلى جانب اعتقال النساء والأطفال بشكل يومي، وهدم تجمعات بدوية وتهجير سكانها قسرًا نتيجة تصاعد الهجمات.
وأضاف شعبان أن وتيرة قضم الأراضي في الضفة الغربية شهدت تصاعدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، من خلال توسيع نطاق المصادرة والاستيلاء على مساحات واسعة، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج" التي تشكّل النسبة الأكبر من مساحة الضفة.
وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن مساحات كبيرة من الأراضي باتت تحت السيطرة الفعلية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، سواء من خلال قرارات رسمية أو عبر فرض الأمر الواقع بالقوة، ما يقلص الحيز الجغرافي المتاح للفلسطينيين بشكل متسارع.
وأشار إلى أن عمليات المصادرة لا تقتصر على إقامة المستوطنات، بل تشمل أيضًا شق الطرق الالتفافية، وإنشاء مناطق عازلة، ومشاريع بنية تحتية تخدم التوسع الاستيطاني، ما يؤدي إلى تفتيت التجمعات الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض.

عنف منظم..
وبيّن أن المناطق المحيطة بالمستوطنات تشهد تصعيدًا في الجرائم والانتهاكات، حيث يتعرض السكان لاعتداءات متكررة تشمل الاعتداء الجسدي، وتخريب الممتلكات، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية.
وأضاف أن المزارعين يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات، نتيجة القيود الأمنية والاعتداءات المباشرة، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة وتراجع في الإنتاج الزراعي.
وأكد أن المستوطنين يستخدمون العنف بشكل منظم لفرض السيطرة على الأراضي، من خلال إقامة بؤر رعوية في محيط القرى، والسيطرة التدريجية على المراعي والينابيع، ما يحرم المواطنين من مصادر رزقهم الأساسية.
ولفت إلى أن عمليات إحراق الأشجار والمزروعات، خاصة أشجار الزيتون، تتكرر بشكل واسع في المناطق القريبة من المستوطنات، في محاولة لدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم تحت ضغط الاعتداءات المستمرة.
وأشار شعبان إلى أن هذه السياسات مجتمعة تهدف إلى تفريغ المناطق المحيطة بالمستوطنات من سكانها الفلسطينيين، وخلق واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يعزز من التوسع الاستيطاني ويقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
وختم شعبان بالتأكيد على أن صمود المواطنين على أرضهم يشكّل “أعلى درجات المقاومة”، داعيًا إلى تعزيز هذا الصمود في مواجهة التحديات المتصاعدة، والعمل على تجاوز المرحلة الحالية رغم صعوبتها.
