الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

في الذكرى الـ 50 ليوم الأرض..

أبو شحادة: نعيش مرحلة خطيرة تتطلب وحدة وطنية شاملة

حجم الخط
أبو شحادة في يوم الأرض.jpeg
الداخل المحتل – وكالة سند للأنباء

في لحظة فلسطينية توصف بأنها من الأكثر تعقيدًا وخطورة، تتقاطع فيها الحرب والتصعيد الميداني مع تحولات إقليمية ودولية عميقة، تأتي الذكرى الـ50 ليوم الأرض لتعيد طرح الأسئلة الكبرى حول الواقع الفلسطيني ومستقبل النضال.

وفي هذا السياق، يقدّم رئيس التجمع الوطني الديمقراطي الفلسطيني في الداخل سامي أبو شحادة قراءة شاملة للمشهد، في حوار خاص أجرته معه "وكالة سند للأنباء"، حذّر فيه من سياسات إسرائيلية تستهدف الوجود الفلسطيني في مختلف الساحات، ومؤكدًا أن تجاوز المرحلة يتطلب إعادة بناء المشروع الوطني على أسس جامعة.

ويحيي الفلسطينيون في الثلاثين من مارس/ آذار كل عام "يوم الأرض"، والذي يخلد ذكرى هبّة الفلسطينيين في الداخل المحتل عندما أراد الاحتلال الإسرائيلي مصادرة مساحات من أراضيهم في سخنين ودير حنّا وعرابة عام 1976، وامتدت الأحداث لاحقًا إلى مناطق الجليل، وأسفرت عن استشهاد 6، وإصابة واعتقال العشرات.

يوم الأرض.. محطة نضالية جامعة

وقال أبو شحادة، إن يوم الأرض تحوّل على مدار العقود الماضية إلى محطة نضالية مركزية في مسيرة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد حدث عابر، بل شكّل انطلاقة حقيقية للحراك الوطني من داخل أراضي الـ48، خاصة في مناطق الجليل والمثلث والنقب.

وأوضح أن هذه المناسبة تحوّلت لاحقًا إلى رمز نضالي جامع لكل أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، وأسهمت في تخريج أجيال متعاقبة من المناضلين الذين انخرطوا في العمل الوطني ضمن مختلف الأطر والتنظيمات السياسية، سواء في الداخل أو الخارج أو في مخيمات اللجوء.

وأشار إلى الدور البارز للحركة الطلابية الفلسطينية، إلى جانب القوى السياسية، في إحياء هذه الذكرى وترسيخها كجزء من الهوية الوطنية الجامعة.

تحديات غير مسبوقة..

وأكد أبو شحادة أن الذكرى الخمسين ليوم الأرض تأتي في ظل واحدة من أصعب وأخطر المراحل التي يمر بها الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وما وصفها بمحاولات الإبادة وتهجير السكان.

ولفت إلى أن الضفة الغربية تواجه مخاطر متصاعدة من الضم والتوسع الاستيطاني، فيما يعاني المسجد الأقصى من إغلاقات متكررة، إلى جانب ما تتعرض له مدينة القدس من سياسات تهميش وهدم للمنازل.

وأضاف أن الداخل الفلسطيني يعيش أوضاعًا صعبة للغاية، سواء من حيث تصاعد سياسات هدم البيوت أو تفشي الجريمة المنظمة بشكل غير مسبوق.

وتترافق هذه المرحلة، مع أوضاع إقليمية معقدة، في ظل حالة من الاضطراب وعدم الجاهزية في العالم العربي للتعامل مع التحديات الراهنة، ما يزيد من صعوبة المشهد، وفق ضيفنا.

فرص لإعادة طرح القضية..

وشدد أبو شحادة على أن هذه التحديات، رغم قسوتها، تفتح المجال لإعادة طرح القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، مؤكدًا أن استمرار النضال مرتبط بوجود حاضنة شعبية واعية ومستعدة للتضحية.

وأضاف أن العالم يشهد تحولات خطيرة، مع تراجع منظومة القانون الدولي، خاصة في ظل ما وصفه بتهميشها من قبل "إسرائيل"، وعودة منطق القوة على حساب العدالة.

وأكد أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب تحقيق الوحدة الوطنية، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جامعة تضمن تمثيل جميع مكونات الشعب الفلسطيني.

تصاعد الجريمة المنظمة في الداخل..

وفي سياق متصل، أشار أبو شحادة إلى أن إحياء يوم الأرض هذا العام في الداخل يأتي في ظل تصاعد خطير في جرائم القتل والجريمة المنظمة، التي تحصد أرواح المواطنين بشكل شبه يومي.

وأوضح أن مئات الضحايا سقطوا خلال السنوات الأخيرة نتيجة انتشار السلاح غير القانوني وعصابات الجريمة، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 240 جريمة قتل خلال عام واحد فقط في المجتمع العربي داخل أراضي الـ48.

واتهم أبو شحادة المؤسسة الرسمية الإسرائيلية بالتواطؤ مع هذه العصابات، من خلال التقاعس عن ملاحقتها وعدم اتخاذ إجراءات جدية لوقف نزيف الدم، معتبرًا أن هذه السياسات تسهم في تفكيك المجتمع الفلسطيني في الداخل وإضعاف نسيجه الاجتماعي.

سياسات تمييز وهدم ومصادرة..

إلى جانب ذلك، تشهد سياسات الاحتلال في الداخل المحتل تصعيدًا خطيرًا في مختلف المجالات، من خلال فرض واقع تمييزي يستهدف الوجود الفلسطيني، سواء عبر التضييق على البناء أو مصادرة الأراضي.

وأوضح أبو شحادة، أن أوامر هدم المنازل أصبحت أداة مركزية، حيث تواجه آلاف العائلات خطر فقدان مساكنها، خاصة في القرى غير المعترف بها في النقب، في ظل غياب حلول تخطيطية عادلة.

وأضاف أن مصادرة الأراضي مستمرة بحجج مختلفة، ما يؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للتوسع العمراني، ويدفع الشباب الفلسطيني نحو أزمات سكنية خانقة.

وأشار إلى أن التمييز يمتد إلى مجالات التعليم والبنية التحتية والخدمات، في ظل نقص حاد في الميزانيات مقارنة بالبلدات اليهودية، إلى جانب محاولات إضعاف الهوية الوطنية عبر التضييق على النشاطات الثقافية والسياسية وملاحقة النشطاء.

قيود على العمل السياسي وتفكيك المجتمع

ولفت إلى أن المؤسسة الرسمية تستخدم أدوات قانونية وأمنية لتقييد العمل السياسي وفرض قيود على حرية التعبير، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة.

وبيّن أن تصاعد العنف والجريمة المنظمة لا يمكن فصله عن هذه السياسات، في ظل تقاعس الشرطة عن حماية المواطنين، ما يخلق بيئة من انعدام الأمان ويزيد من حالة الإحباط لدى الشباب.

وشدد على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وإضعاف قدرته على الصمود ضمن سياسة طويلة الأمد.

دعوة للوحدة وتعزيز الصمود..

وأكد أبو شحادة أن مواجهة هذه السياسات تتطلب تعزيز الصمود الشعبي، وتنظيم العمل الجماعي، والدفاع عن الحقوق الوطنية والمدنية بكل الوسائل المشروعة.

وختم بالتأكيد على أن إحياء يوم الأرض في ظل هذه الظروف يشكل رسالة صمود وتحدٍ، داعيًا إلى تعزيز العمل الوطني المشترك والالتفاف حول مشروع استراتيجي موحد يحمي الحقوق الفلسطينية ويصون الهوية الوطنية.

ومن المقرر أن يحيي فلسطينيو الداخل المحتل، اليوم الإثنين، الذكرى الـ50 ليوم الأرض، وذلك من خلال سلسلة فعاليات يتخللها وضع أكاليل الزهور على أضرحة شهداء يوم الأرض، في بلدات سخنين وعرابة ودير حنا وكفر كنا والطيبة. وتنظم ندوات رقمية في أم الفحم ورهط وغيرها.