تتصاعد مؤشرات التدهور في قطاع غزة، في ظل واقع إنساني واقتصادي بالغ الهشاشة، مع تراجع غير مسبوق في تدفق السلع والمساعدات، ما ينذر بتفاقم الاختناق المعيشي وانهيار توازن السوق.
وقال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم الخميس، إن عدد الشاحنات التجارية والإغاثية الداخلة إلى غزة تراجع خلال مارس بنسبة تقارب 39%.
وأكد "أبو قمر"، أن هذا التراجع يعكس تعمق الأزمة في القطاع. موضحاً أن انخفاض المعروض مقابل بقاء الطلب مرتفعاً يؤدي إلى مزيد من الاختناق الاقتصادي.
وبيّن أن أي انخفاض في تدفق السلع إلى سوق يعاني أصلاً من الحصار والانهيار، يقود مباشرة إلى ثلاث نتائج رئيسية تتمثل في نقص السلع، ارتفاع الأسعار، اتساع السوق السوداء، والاحتكار والمضاربة.
وأشار إلى أن المشكلة الأعمق تكمن في فقدان غزة لمرونتها الاقتصادية، إذ إن البطالة التي تتجاوز 80% والفقر الذي يفوق 90% واعتماد 95% من الأسر على المساعدات.
ويُنوه "ضيف سند" إلى أن المعطيات السابقة، تجعل أي تراجع في الإمدادات تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والمعيشي وليس مجرد أزمة سوق.
ويلفت النظر إلى أن ما يدخل فعلياً إلى القطاع لا يمثل سوى جزء محدود من الحد الأدنى المتفق عليه، رغم أن هذا الحد لا يغطي الاحتياجات الحقيقية.
وأورد أن الأزمة في القطاع تجاوزت آثار الحرب والحصار إلى انهيار كامل في ميزان العرض والطلب داخل اقتصاد منهك.
وتظهر بيانات الجهات الرسمية في قطاع غزة تراجعاً حاداً في حركة الشاحنات، خلال مارس/ آذار الماضي، 2026 بنسبة تتراوح بين 39% و41% مقارنة بشهر فبراير/ شباط.
ودخلت 3901 شاحنة فقط بمتوسط يومي 130-135 شاحنة في مارس، مقابل 230 شاحنة يومياً في شهر فبراير، منها 85 شاحنة إغاثية و45 شاحنة تجارية يومياً.
وانخفضت كميات الوقود الواردة بنسبة 1.9%، ولا تمثل سوى 17.1% من الاحتياج الفعلي، فيما لا تتجاوز إجمالي الواردات 22.5% من الحد الأدنى المتفق عليه البالغ 600 شاحنة يومياً.
ويرتبط هذا التراجع بتشديد القيود على المعابر وإغلاق معبر كرم أبو سالم لفترات، ما أدى إلى انخفاض المساعدات لدى بعض المؤسسات الدولية بنسبة تصل إلى 80%.
ويضاف إلى ذلك تلف أكثر من 4000 طن من اللحوم والأغذية نتيجة طول فترات الانتظار، في وقت تشير التقديرات، إلى حاجة قطاع غزة لنحو 750 شاحنة يومياً للتعافي.
في المقابل، حمّلت وزارة الاقتصاد الاحتلال مسؤولية تفاقم الأزمة نتيجة تقليص دخول الشاحنات في بعض الفترات من 350 إلى 80 شاحنة.
من جانبها حذرت منظمة الصحة العالمية من وصول المخزونات الطبية إلى مستويات حرجة، وأشارت "الأونروا" إلى عرقلة إدخال مساعداتها رغم توفرها خارج القطاع.
