حذرت أوساط دولية من داعيات أكبر موجة استيطان إسرائيلية بعد إقرار بناء 34 مستوطنة جديدة في محاولة لتكريس ضم الضفة الغربية المحتلة.
وأشار موقع ميدل إيست آي البريطاني إلى موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي سراً على عدد قياسي من المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية التي تواجه أكبر تحديات الضم والتهجير القسري.
ونبه الموقع إلى أنه في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، صادقت حكومة الاحتلال على 34 مستوطنة جديدة بقرار واحد، أي أكثر من نصف إجمالي المستوطنات التي تمت الموافقة عليها خلال العام القياسي السابق 2025.
وشدد الموقع على أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تُعتبر غير قانونية على نطاق واسع بموجب القانون الدولي.
ولفت الموقغ نقلا عن مصادر لشبكة i24NEWS الإسرائيلية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الذي حضر الاجتماع، لم يعارض الخطة صراحة، لكنه أعرب عن مخاوفه بشأن محدودية الأفراد، واقترح تنفيذ الخطة على مراحل في عدد أقل من المواقع في كل مرة.
وفي البداية، أبقى مجلس الوزراء القرار سرياً، لكن تم تسريب التفاصيل يوم الخميس بموافقة من الرقيب العسكري الإسرائيلي.
تسارع غير مسبوق بالبناء الاستيطاني
تأتي هذه المستوطنات الجديدة البالغ عددها 34 مستوطنة، بالإضافة إلى 68 مستوطنة وافقت عليها الحكومة الحالية منذ عام 2022، إلى جانب ما يقرب من 200 بؤرة استيطانية غير مصرح بها تم إنشاؤها خلال نفس الفترة.
وعلى الرغم من عدم الكشف عن المواقع الدقيقة بعد، يبدو أن بعض المستوطنات الجديدة تقع في مناطق لم تكن فيها مستوطنات من قبل، بما في ذلك مناطق نادراً ما يصل إليها حتى الجيش الإسرائيلي.
ويمثل هذا تسارعاً كبيراً في توسع المستوطنات في الضفة الغربية، والذي ارتفع بشكل حاد منذ بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة عام 2023.
وبحسب جماعة السلام الآن المدافعة عن السلام، وافقت الحكومة الإسرائيلية على 54 مستوطنة العام الماضي، وهو رقم قياسي غير مسبوق، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ تسع مستوطنات في عام 2023.
ومن بين هذه المستوطنات، كانت 26 منها بؤر استيطانية غير مرخصة تم تقنينها بأثر رجعي من قبل الحكومة الإسرائيلية.
وأشار التقرير أيضاً إلى ارتفاع حاد في عدد البؤر الاستيطانية غير المصرح بها، حيث وصلت إلى 86 بؤرة، أي بزيادة تقارب 40% عن العام السابق، بمعدل بؤرة استيطانية جديدة واحدة إلى اثنتين أسبوعياً.
وسجل تقرير للأمم المتحدة صدر في 17 مارس أن أكثر من 36 ألف فلسطيني نزحوا في الضفة الغربية بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025، وسط تصاعد هجمات المستوطنين.
وخلال الفترة نفسها، تم توثيق 1732 حادثة عنف من قبل المستوطنين تسببت في وقوع إصابات أو أضرار في الممتلكات، بزيادة قدرها 25 بالمائة عن العام السابق.
"المهمة" الإسرائيلية
تمثل هذه الخطوة الأخيرة أكبر عملية ترخيص استيطاني منفردة تمر عبر مجلس الوزراء الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
وقال ليئور أميحاي، المدير التنفيذي لمنظمة السلام الآن، لموقع ميدل إيست آي إن هذا "جزء من مهمتهم".
وأضاف في إشارة إلى منطقة الضفة الغربية التي يسيطر عليها الاحتلال إسرائيل بالكامل "إنهم لا يخفون ذلك. إنهم في الواقع واضحون جداً بشأنه، وهذه هي عناصر الضم الفعلية التي يقومون بها، والاستيلاء على الأراضي والتطهير العرقي للفلسطينيين من المنطقة (ج)".
وعلى الرغم من السرية الأولية، التي ربما كانت تهدف إلى تجنب التدقيق الدولي وسط التوترات بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال بشأن الحرب في إيران، قال أميحاي: "هذه الحكومة بشكل عام لا تخفي نواياها في تدمير إمكانيات قيام دولة فلسطينية والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".
ويأتي هذا الإعلان وسط تصاعد في أعمال الإرهاب التي يرتكبها المستوطنون. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة قيام عشرات المستوطنين الإسرائيليين بتنفيذ هجمات حرق متعمد ضد الفلسطينيين، بما في ذلك إحراق عيادة، وإطلاق النار على المدنيين، وتخريب مدرسة بكتابات جدارية كُتب عليها "الموت للعرب".
وقد استشهد ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة منذ أكتوبر 2023 على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، من بينهم ستة منذ بداية مارس الماضي.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
