في مشهدٍ إنسانيّ يختلط فيه وجعُ الفِراق تحت أزيز الرصاص بفرحة العودة إلى الوطن، بدأ عشرات الآلاف من النازحين بالعودة إلى جنوب لبنان وضاحية بيروت عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
ودخلت الهدنة في لبنان بعد منتصف ليلة الجمعة حيز التنفيذ إبان الحرب الإسرائيلية العدوانية على لبنان التي استمرت لمدة 46 تواليا، وذلك بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، عن الاتفاق على وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" ولبنان لمدة 10 أيام.
وتحمل هذه العودة مزيجًا من الأمل والحذر، في ظل ما خلّفته الحرب الإسرائيلية من دمار واسع وذاكرة مثقلة بالفقد والخسائر.
ورُصدت حركة عودة كثيفة لعشرات آلاف النازحين من مناطق شمالي بيروت، وصولًا إلى ضاحيتها الجنوبية، حيث شهدت الطرقات المؤدية إلى المنطقة ازدحاما خانقا.
وأظهرت مقاطع الفيديو كثافة مرورية كبيرة على الطرقات الممتدة من بيروت وجبل لبنان باتجاه مناطق جنوبي البلاد، لا سيما على الطريق الساحلي المؤدي إلى مدينتي صيدا وصور.
ومع بدء عودة النازحين بدأ يتكشف ما خلّفته الغارات الإسرائيلية من دمار طال المنازل السكنية والبنية التحتية إضافة للمحال التجارية.
وتزامن ذلك مع تحذيرات متواصلة من الجيش اللبناني للمواطنين بعدم التسرع بالعودة، في ظل تسجيل خروقات إسرائيلية وقصفا لبلدات جنوبية رغم الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب مساء أمس الخميس.
وفي هذه الأثناء، تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض في عدد من المناطق، بينما تعمل فرق الإسعاف على نقل الجرحى وتقديم الرعاية للمرضى، خصوصا أولئك الذين بقوا في القرى خلال فترة التصعيد.
وبدأت الجهات الحكومية بجهود أولية لإعادة تأهيل البنية التحتية، خاصة شبكات الكهرباء والمياه التي تضررت بشكل كبير، إلى جانب العمل على فتح الطرق وتأمينها أمام حركة المواطنين في المنطقة التي تشكّل نقطة وصل مهمة بين القرى والبلدات المجاورة.
ومنذ 2 آذار/ مارس الماضي، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان، خلّف عن ألفين و196 شهيدا، و7 آلاف و185 مصابا، وأكثر من مليون نازح، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
