دعا عضو الكنيست الإسرائيلي، عميت هاليفي، لفرض اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة 15 مايو الجاري، في خطوة غير مسبوقة منذ احتلال القدس عام 1967، بالتزامن مع ما يسمى "يوم توحيد القدس" العبري والذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية.
ووجه ثلاثة وزراء وعشرة أعضاء كنيست، في وقت سابق، عريضة مفتوحة إلى قائد الشرطة الإسرائيلية داني ليفي وقائدها في القدس أفشالوم بيليد، للمطالبة بتأمين اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى يوم الجمعة، أو بديل يتمثل بفتحه مساء الخميس 14 مايو.
واستندت العريضة إلى مبررات دينية وسياسية، إذ طالب الموقعون بفتح المسجد الأقصى، أمام اليهود في "يوم القدس" العبري.
واعتبر الموقعون أن إغلاق الأقصى يوم الجمعة يتعارض مع خصوصية المناسبة، ويمنع التعبير عن ما وصفوه بـ"السيادة الإسرائيلية" على المدينة.
وأكد الموقعون في العريضة أنه "لا يعقل أن يُمنع اليهود من دخول أقدس مقدساتهم بسبب ترتيب دائم لا يراعي خصوصية هذا اليوم".
ومن بين الموقعين أعضاء الكنيست عميت هاليفي ونسيم فاتوري وتالي غوتليب وموشيه سعادة، إضافة إلى أوهاد تال وزفي سوكوت وسيمحا روتمان من حزب الصهيونية الدينية.
وفي موازاة ذلك، أطلقت منظمات "المعبد" حملة ميدانية وإعلامية واسعة بمشاركة سياسيين إسرائيليين، بينهم عميت هاليفي، للمطالبة بفرض اقتحام الأقصى يوم الجمعة.
وشملت الحملة نشر رقم الهاتف الشخصي لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لحث المستوطنين على الضغط عليه، إلى جانب دعوات تعتبر فتح الأقصى "جبهة مركزية".
وتضمنت الحملة إطلاق منصة توقيع لتعهد المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخله، في محاولة لفرض واقع جديد داخل المسجد.
وأوضح الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف أن المستوطنين لم ينجحوا في اقتحام الأقصى يوم الجمعة منذ عام 1967.
وأشار إلى أن الإجراءات التي فرضها الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في فترات الإغلاق الطويلة، شجعت الجماعات المتطرفة على محاولة كسر هذا النمط وفرض سابقة تاريخية.
من جهته، قال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص إن هذه الخطوة تمثل تبادلاً للأدوار بين المستوى السياسي والأمني لتوفير غطاء لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى خلال يومي الخميس والجمعة.
وأشار أبحيص إلى أن قائد شرطة القدس أفشالوم بيليد يُعد من معتنقي أجندة "الهيكل"، وقد بدأ ولايته مطلع فبراير 2026 بالسماح للمقتحمين بإدخال أوراق مطبوعة للصلوات إلى الأقصى.
وأوضح أن بيليد عمل على تسريع وتيرة التقسيم المكاني ومحاولة السيطرة على إدارة المسجد وتمديد ساعات الاقتحام خلال شهر رمضان، قبل أن يُغلق المسجد لمدة 40 يوماً.
وأضاف أن قائد الشرطة الإسرائيلية داني ليفي ينتمي أيضاً إلى تيار الصهيونية الدينية، بينما يقود بن غفير مشروع تهويد المسجد الأقصى وإنهاء ما تبقى من الوضع القائم القانوني والتاريخي فيه.
ولفت أبحيص إلى أن معظم الموقعين على العريضة سبق أن وقعوا في 12 مارس 2025 رسالة مفتوحة إلى الكونغرس الأميركي للمطالبة بالاعتراف بما يسمونه "الحقوق اليهودية" في المسجد الأقصى.
وبين أن العريضة تمت بالتعاون مع منظمة متطرفة تُدعى البوق في صهيون، تتخذ من فرض طقوس نفخ البوق داخل الأقصى رمزاً لمشروع إقامة "الهيكل" المزعوم مكانه.
وتُعد ذكرى ما يسمى "يوم توحيد القدس" محطة سنوية لتصعيد الاقتحامات والانتهاكات بحق الفلسطينيين في البلدة القديمة والمسجد الأقصى، إذ تبدأ عادة باقتحامات صباحية للمسجد، وتتبعها "مسيرة الأعلام" مساءً وسط اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
