قال وزير المالية والتخطيط في الحكومة الفلسطينية، استيفان سلامة، اليوم السبت، إن السلطة الفلسطينية تدير شؤونها الحالية بنحو 10% فقط من إيراداتها الإجمالية؛ نتيجة مواصلة الاحتلال الإسرائيلي قرصنة واحتجاز أموال المقاصة.
وأشار "سلامة" بتصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء"، إلى أن قيمة أموال المقاصة المتراكمة التي تحتجزها "إسرائيل" بلغت نحو 5.7 مليار دولار، بما يمثل 68% من الدخل القومي.
وأوضح أن الوزارة تعتمد على 3 مصادر شحيحة لإدارة دفة الأزمة وتأمين أجزاء من الرواتب، وتتمثل في: الإيرادات المحلية، والمساعدات الخارجية الطارئة، والاقتراض من البنوك الذي وصلت الحكومة فيه لسقفها الأعلى كلياً.
تطبيق "يبوس"
وأعلن عن الانتهاء من تطوير تطبيق "يبوس المالي"، وإتاحته على منصتي "آبل" و"غوغل بلاي"، كاشفاً عن صياغة اتفاقيات نهائية مع 16 شركة محلية (مياه، كهرباء، اتصالات، وإنترنت) لتمكين موظفي القطاع العام من تسديد فواتيرهم عبر التطبيق خصماً من مستحقاتهم المتراكمة.
ونبّه سلامة إلى أن التطبيق سيشهد إطلاقاً تجريبياً في منتصف حزيران/ يونيو الحالي ليشمل 3000 موظف في أربع مؤسسات (وزارة ومحافظة القدس، الدفاع المدني، والضابطة الجمركية)، على أن يعمم بالكامل قبل نهاية الشهر.
وأشار إلى أن الوزارة ستوفر مبلغاً مبدئياً بقيمة 500 شيكل لكل موظف في التطبيق كجزء من مستحقاته لبدء المعاملات، مع السعي لتوسيع الخدمات مستقبلاً لتشمل المحروقات والبلديات.
رواتب الشهر المقبل
وأشار وزير المالية إلى أنه من المبكر تحديد أرقام أو نسب ثابتة لرواتب الشهر المقبل؛ نظراً لتغير المعطيات شهرياً، مستدركاً بأن المعايير الحالية تدفع باتجاه محاولة توفير حد مقبول يصل لنسبة 50% كصرف، لضمان تلبية الالتزام الأساسي للموظفين.
ورفض الوزير بشكل قاطع مقترحات وضع "سقف أعلى" للصرف، مبيناً بالأرقام أن الفارق المالي بين صرف حد أدنى (2000 شيكل) وصرف نسبة 50% يتراوح بين 100 إلى 120 مليون شيكل.
وأضاف أن تحديد سقف أعلى عند 5000 شيكل لن يوفر سوى 10 ملايين شيكل فقط، وهي سيولة ضئيلة لا تحدث فارقاً جوهرياً في المنظومة.
وفي الشأن النقابي، كشف سلامة عن وجود حوار مستمر وبنّاء مع نقابة الأطباء لإنهاء الإضراب في المشافي الحكومية، معرباً عن تفاؤله بإنهاء الأزمةـ وعودة الأطباء لعملهم بشكل كامل خلال اليومين المقبلين.
ولفت وزير المالية والتخطيط إلى أن الموازنة العامة تضع قطاعات الصحة، والتعليم، والأمن، والحماية الاجتماعية على رأس أولوياتها الحكومية.
دفعة مالية أوروبية للسلطة قريبا
والثلاثاء الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي، مراجعته المراحل الأخيرة لتحويل الدفعة المالية الثانية من رزمة الدعم لثلاث سنوات، والمخصصة لمساندة السلطة الفلسطينية ووكالة "أونروا".
ويُعد الاتحاد الأوروبي أحد أكبر المانحين الدوليين للشعب الفلسطيني وللموازنة العامة للسلطة. ويأتي تقديم المنح المالية الأوروبية مشروطاً -في كثير من الأحيان- ببرامج "إصلاح هيكلي وحوكمة" تشمل ترشيد النفقات، وإعادة هيكلة الوظائف العمومية، وتطوير المؤسسات.
وفي وقت سابق، أكد الاتحاد الأوروبي أن احتجاز "إسرائيل" لأموال المقاصة الفلسطينية يمثل خرقاً صريحاً للاتفاقيات الموقعة، ويهدف في جوهره إلى تقويض السلطة الفلسطينية.
وفي 27 أبريل/ نيسان المنصرم، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، احتجاز أموال المقاصة، وعدم تحويلها إلى السلطة الفلسطينية، ضمن سياسة الاقتطاعات المستمرة منذ سنوات.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن إجمالي أموال المقاصة التي جُمعت خلال الشهر (أبريل 2026) تجاوزت 740 مليون شيكل، مشيرة إلى أنه تم اقتطاع نحو 590 مليون شيكل من أموال المقاصة، فيما تم تجميد المبلغ المتبقي وعدم تحويله.
وتُعد أموال المقاصة عائدات الضرائب المفروضة على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية، سواء عبر "إسرائيل" أو من خلال المعابر التي تسيطر عليها، حيث تقوم تل أبيب بجبايتها نيابة عن السلطة الفلسطينية.
ومنذ عام 2019، تقتطع "إسرائيل" مبالغ متفاوتة من هذه الأموال بذريعة مختلفة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، التي تواجه صعوبات في دفع رواتب موظفيها بشكل كامل، إلى جانب تراكم ديونها للقطاع الخاص والبنوك.
