حذّرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، من خطورة الأوضاع الصحية الصعبة التي يعيشها الأسرى المرضى بسجون الاحتلال، مؤكدة تصاعد سياسة "الإهمال الطبي المتعمد" وتردي الظروف الاعتقالية بشكل يهدد حياتهم.
ونقلت الهيئة، في تقرير حقوقي تابعته "وكالة سند للأنباء"، اليوم الأحد، عقب زيارة محاميها لعدة سجون، تفاصيل قاسية لثلاث حالات مرضية تتجرع معاناة يومية مركبة بين المرض والسرير والقيد.
ويواجه الأسير فراس حاتم منصور (32 عاماً)، من مخيم بلاطة بنابلس والمعتقل منذ آب 2024، ظروفاً صحية قاسية في سجن "مجيدو" نتيجة مضاعفات إصابة سابقة برصاص الاحتلال في الكاحل الأيسر.
ويتنقل الأسير "منصور" حالياً مستعيناً بعكازتين جراء مماطلة إدارة السجن في إجراء عملية جراحية ضرورية لتركيب صفائح معدنية، وتتضاعف معاناته بفعل إصابته بمرض الجرب (السكابيوس) منذ أكثر من عام وسط حرمان تام من المراهم والعلاجات.
وفي سجن "جلبوع"، يتهدد الخطر الحالة الصحية للأسير أسامة عيسى بني فضل (23 عاماً)، من بلدة عقربا جنوب نابلس، جراء إصابته بمرض القولون المزمن منذ عام 2019. وعلى الرغم من حاجته الدورية لنقله إلى مستشفى "العفولة" لتلقي وحدات الدم والحديد والعلاج البيولوجي.
ولفتت الهيئة إلا أن إدارة السجن ترفض تقديم الغذاء المناسب للوضع الصحي للأسير "بني فضل"، مما تسبب له بآلام وانتفاخات شديدة في البطن باتت تؤثر سلباً على قدرته على التنفس.
أما الأسير غالب نعمان الرفاتي (25 عاماً)، والمعتقل إدارياً منذ أيار 2025 في سجن "عوفر"، فيعاني من تدهور صحي متعدد المظاهر، أبرزها: اضطرابات حادة في الكلى وبروز دم في البول منذ عدة أشهر دون تشخيص دقيق.
وينضم الرفاتي إلى قائمة الأسرى المصابين بمرض الجرب (السكابيوس) منذ العام الماضي، فضلاً عن معاناته من مشاكل حادة في الأسنان وسط تجاهل طبي كامل من إدارة السجن.
وعلى صعيد الواقع الاعتقالي العام، أكدت الهيئة أن ظروف الاحتجاز تشهد تدهوراً مستمراً؛ بفعل سياسة التجويع الممنهجة ونقص الطعام ورداءته، وتقليص أوقات الفورة، إلى جانب استمرار حملات القمع الوحشي.
وطالبت هيئة شؤون الأسرى المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري؛ لإنقاذ حياة الأسرى المرضى وتوفير العلاج اللازم لهم.
وتشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تدهورًا ملحوظًا في أوضاع الأسرى، في ظل تشديد الإجراءات داخل السجون وارتفاع أعداد المعتقلين.
وتشير تقارير مؤسسات الأسرى إلى تفاقم الاكتظاظ داخل الأقسام، وتقليص كميات الطعام، وحرمان الأسرى من معظم مقتنياتهم الشخصية، إلى جانب قيود مشددة على الزيارات والتواصل مع العالم الخارجي.
وتتصاعد الضغوط الدولية على سلطات الاحتلال في ظل تواتر التقارير الحقوقية التي تؤكد تحويل السجون ومراكز التحقيق إلى مسالخ تُمارس فيها أبشع أشكال التعذيب والانتهاكات الجسدية والجنسية بعيداً عن الرقابة الدولية.
وبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي نحو 9500، حتى بداية شهر حزيران/ يونيو 2026، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن مؤسسات الأسرى الحقوقية.
