الساعة 00:00 م
الأحد 07 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.91 جنيه إسترليني
4.13 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.93 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

رصاصة واحدة وثلاث ضحايا.. كيف فقدت عائلة "أبو هيكل" رضيعها "سام"؟

البرغوثي: عملية الطيبة رسالة بأن شعبنا لن يتخلى عن شرعية مقاومته وسلاحه

الجهاد والشعبية: عملية الطيبة تُعبر عن وحدة الشعب الفلسطيني

"غزة الآن".. 10 شهداء بخروقات إسرائيلية جديدة لاتفاق الهدنة

رصاصة واحدة وثلاث ضحايا.. كيف فقدت عائلة "أبو هيكل" رضيعها "سام"؟

حجم الخط
الطفل سام أبو هيكل.jpeg
الخليل - وكالة سند للأنباء

لم تكن عائلة الرضيع الشهيد سام أبو هيكل (7 شهور) تعلم أن رحلة عائلية قصيرة من منطقة وادي الهرية صوب تل الرميدة بالخليل، ستكون الأخيرة في حياته.

فبرصاصة واحدة أطلقها جندي إسرائيلي باتجاه مركبتهم، تحوّلت لحظات عادية إلى مأساة؛ إذ اخترقت الرصاصة يد الأب، ثم جسد الرضيع وهو في حضن والدته، قبل أن تستقر الرصاصة في جسد الأم، تاركة خلفها طفلاً شهيداً وأسرة تواجه فاجعة ستبقى حاضرة في ذاكرتها إلى الأبد.

وتسببت الرصاصة القاتلة التي اخترقت جسد الطفل، بإصابة الأب بيده، وإصابة الأم بجراح تراوحت بين المتوسطة والخطيرة.

تفاصيل الفاجعة..

يقول محمد أبو هيكل، عم الشهيد الرضيع سام، إن شقيقه كان برفقة زوجته وطفله الوحيد قبل أن يتم إيقافهم من قبل قوة راجلة من الاحتلال قرب وادي الهرية، ليطلق أحد الجنود رصاصة صوب مركبتهم المتوقفة، والتي قتلت فرحة العائلة بطفلها سام.

وبيّن أبو هيكل، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، أن جيش الاحتلال تعمد إطلاق الرصاص على المركبة بهدف القتل، رغم توقف شقيقه، حيث كانت والدته تجلس إلى جانبه، فيما كانت الأم ورضيعها في المقعد الخلفي، حيث أصابت الرصاصة يد الأب، ثم أصابت الرضيع ومن ثم أمه.

ويشير، إلى أن خطورة إصابة الرضيع سام تمثلت في إصابته بالرصاصة في الفك العلوي واحتراق جسده، فيما لم يتمكن الأطباء من إنقاذ حياته رغم المحاولات الحثيثة، قبل أن يُعلن عن استشهاده.

وفي روايته لما جرى، يقول والد الشهيد إن العائلة كانت في طريقها من بيت لحم إلى الخليل جنوب الضفة، قبل أن تتحول الرحلة إلى مأساة بعد تعرض مركبتهم لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال.

وأضاف: "أوقفت مركبتي عند نقطة تمركز للجنود، وما إن توقفت حتى رفعت يديّ إلى الأعلى، لكن أحد الجنود بادر بإطلاق النار بشكل مباشر باتجاهنا، رغم أننا لم نشكل أي خطر".

وأوضح أن المسافة بين المركبة والجنود لم تتجاوز عشرة أمتار، مشيرًا إلى أن الرصاصة اخترقت زجاج السيارة أولًا، ثم أصابت كفه، قبل أن تخترق رأس طفله الرضيع سام وتصيب وجه زوجته.

وحول وضع زوجته الصحي، أوضح أنه مستقر، رغم وجود شظية بالقرب من قلبها، مضيفًا أن الحديث عن إطلاق الرصاصة عن طريق الخطأ "غير مقبول على الإطلاق، ولا يعدو كونه محاولة لتبرير فعل إجرامي".

وشدد والد الشهيد على أن نجله سام، البالغ من العمر سبعة أشهر، قُتل بدم بارد، مؤكدًا أن الجندي الذي أطلق النار غادر المكان مع بقية الجنود بعد تنفيذ العملية.

انتهاكات وجرائم متواصلة..

وتسلط هذه الحادثة الضوء على الانتهاكات المتواصلة بحق الأطفال والعائلات في المنطقة الجنوبية من الخليل، وما تتركه من آثار إنسانية عميقة تتجاوز الأرقام والإحصاءات، لتتحول إلى قصص فقدان ومعاناة تعيشها عائلات بأكملها.

من جانبه، قال الناشط في تجمع "مدافعون عن حقوق الإنسان" في الخليل، عارف جابر، إن الأوضاع في المناطق المغلقة بالخليل، وكذلك في الأحياء القريبة منها، تشهد تصعيدًا خطيرًا في سلوك الجنود الإسرائيليين تجاه المواطنين الفلسطينيين.

وأشار جابر، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن السكان يعيشون حالة من الخوف الدائم نتيجة ما وصفه بـ"الاستخدام المفرط للقوة وإطلاق النار دون مبررات واضحة".

وأوضح، أن الشهادات التي يوثقها نشطاء حقوق الإنسان وأهالي تلك المناطق تتحدث عن إطلاق نار متكرر في ظروف لا تستدعي ذلك، الأمر الذي يهدد حياة المدنيين ويقيد قدرتهم على التنقل وممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي.

وبات الأطفال والنساء وكبار السن من أكثر الفئات تأثرًا بهذه الممارسات، في ظل استمرار القيود العسكرية المفروضة على العديد من الأحياء، بحسب جابر.

وأردف: "ما يثير القلق هو شعور الجنود بأنهم لا يخضعون للمساءلة أو المحاسبة، الأمر الذي ينعكس على طبيعة تعاملهم مع الفلسطينيين، وهو ما جرى مع الطفل الرضيع أبو هيكل".

واعتبر الناشط الحقوقي، أن غياب المحاسبة الفعلية يشجع على تكرار الانتهاكات، ويمنح الجنود شعورًا بأن بإمكانهم اتخاذ قرارات خطيرة تمس حياة المدنيين دون أي تبعات قانونية، مشيرًا إلى أن الاحتلال خلق بيئة غير آمنة يشعر فيها السكان بأنهم معرضون للخطر حتى أثناء تنقلهم داخل الأحياء القريبة من منازلهم.

جريمة مع سبق الإصرار والترصد..

من جهته، يرى مدير المركز الفلسطيني لحقوق الطفل، خالد قزمار، أن ما جرى مع الشهيد الرضيع سام يُعد جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، وأن هذه الحادثة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، في ظل استمرار سياسة القتل الإسرائيلية منذ سنوات طويلة.

وأوضح قزمار، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذه السياسة تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ بداية الحرب على قطاع غزة، وامتدت تجلياتها إلى الضفة الغربية، مؤكدًا أن هذه الجرائم لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن حساسية هذه الحادثة تتضاعف لأن من بين ضحاياها طفلًا رضيعًا يبلغ من العمر سبعة أشهر، مؤكدًا أن قتل طفل في هذا العمر يمثل جريمة تستوجب إدانة إنسانية واسعة، وأن يحرك ضمير كل إنسان على وجه الأرض.

واعتبر أن استمرار الصمت الدولي، والتواطؤ الدولي في دعم دولة الاحتلال، يشجع على سياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها سلطات الاحتلال، ويوفر الحماية للمسؤولين عن هذه الجرائم، مشيرًا إلى أن هذه الانتهاكات بحق الأطفال ستبقى مستمرة ما دامت سياسة الإفلات من العقاب والصمت الدولي قائمة تجاهها.

وأعرب عن أمله في أن يكون دم الشهيد سام سببًا في إيقاظ الضمير العالمي، وأن يدفع المجتمع الدولي إلى الانتصار للإنسانية وحقوق الإنسان وحقوق الأطفال، والعمل على وقف هذه الجرائم وتحقيق العدالة للضحايا ومساءلة المسؤولين عنها.

وتطرق قزمار إلى سهولة إطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين، قائلًا إن الجميع بات يدرك أنه لم تعد هناك قيود حقيقية على استخدام السلاح.

وأكد أن نتائج هذه السياسات ظهرت في سقوط عشرات الضحايا الفلسطينيين من النساء والأطفال وكبار السن، دون أن تُتخذ إجراءات مساءلة حقيقية بحق مرتكبي هذه الأفعال، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار مسلسل القتل وإراقة الدماء.

ووفقًا لجهاز الإحصاء الفلسطيني، قتلت "إسرائيل" خلال فترة حرب الإبادة "237 طفلًا في الضفة من أصل 1145 شهيدًا، واعتقلت أكثر من 1655 طفلًا وطفلة.