في مشهد يتكرر بوتيرة متصاعدة في محافظة الخليل، تشهد بلدة سعير شمال شرق المدينة موجة من الاعتداءات المكثفة التي ينفذها مستوطنون بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وتتركز هذه الهجمات في مناطق متفرقة من سعير، وسط حالة من التوتر والخشية بين السكان، الذين يؤكدون أن الاعتداءات باتت تشكل تهديدًا يوميًا لأمنهم ومصادر رزقهم، في ظل استمرار التصعيد واتساع نطاق الاستهداف.
وفي إحدى هذه الاعتداءات، تعرض المزارع عبد الكريم الطروة لاعتداء بالضرب المبرح على يد مستوطنين، كما أقدموا على تحطيم مركبته أثناء محاولته الوصول إلى أرضه الزراعية في منطقة واد سعير.
وتحيط بالمنطقة عدة بؤر استيطانية أقامها الاحتلال، ما يجعل وصول المزارعين إلى أراضيهم محفوفًا بالمخاطر ويعرضهم لاعتداءات متكررة.
وقال المزارع عبد الكريم الطروة في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إنه تعرض لاعتداء عنيف من المستوطنين أثناء محاولته الوصول إلى أرضه الزراعية في واد سعير، مشيرًا إلى أن الاعتداء وقع أمام أفراد عائلته وأطفاله، وأسفر عن إصابته بجروح في الرأس وكدمات بالغة في الكتف.
وأكد "الطروة" أن عائلته وأقاربه يمتلكون نحو 20 دونمًا في المنطقة، لكنهم لم يعودوا قادرين على الوصول إلى أراضيهم بسبب إغلاق الطرق وتقييد الحركة، ما أدى إلى عزل المنطقة وتركها عرضة لاعتداءات المستوطنين المتكررة.
بدوره، أكد المزارع نبيل الطروة أن الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها المستوطنون تهدف إلى دفع الأهالي قسرًا لمغادرة المنطقة، مؤكدًا أن السكان متمسكون بأرضهم ولن يرحلوا عنها مهما تصاعدت الضغوط.
وأضاف لمراسلنا أن عائلته تملك ما بين 500 و600 دونم من الأراضي في المنطقة، معظمها مزروع بأشجار زيتون معمرة يتجاوز عمر بعضها 300 عام، مشيرًا إلى أن هذه الأشجار شاهدة على الوجود الفلسطيني في الأرض منذ أجيال طويلة تسبق وجود الاحتلال بمئات السنين.
وأوضح الطروة أن المستوطنين لم يتركوا وسيلة من وسائل التضييق والاعتداء إلا ومارسوها بحق المزارعين وأراضيهم، إلا أن ذلك لن يثنيهم عن التمسك بأرضهم، مضيفًا: "سنواصل دك الأرض النائمة حتى تفيق وسنبقى صامدين فيها ولن نرحل".
انتهاكات متصاعدة..
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، 1659 اعتداء خلال شهر مايو/ أيار الماضي، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال نفذ 1108 اعتداءات، فيما نفذ المستوطنون 551 اعتداءً.
وتركز مجمل الاعتداءات بشكل أساسي في محافظتي الخليل ورام الله بالتساوي بواقع 319 اعتداء لكل منهما، تلتها محافظة نابلس بـ 301 اعتداء وبيت لحم بـ212 اعتداء، في مؤشر واضح على كثافة الاستهداف المنهجي لهذه المناطق.
وفيما يتعلق بالنشاط الاستيطاني، رصد مركز معلومات فليسطين "مُعطى" استمرار تنفيذ مخططات توسعية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية والقدس، موثقاً 87 نشاطًا استيطانيً.
وشملت الاعتداءات الاستيطانية مصادرة وتجريف أراضٍ فلسطينية، وشق طرق استيطانية جديدة، إلى جانب المصادقة على بناء وحدات استيطانية إضافية. كما نفذ المستوطنون 524 اعتداءً ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
