كشفت دراسة حديثة أن آثار حرب الإبادة الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة ارتدت بيئيًا داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها، بعدما رصد باحثون تلوث منتجات زراعية بمواد كيميائية خطرة مرتبطة بالانفجارات العسكرية الواسعة التي نفذها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.
وأظهرت الدراسة وجود مواد كيميائية طويلة الأمد في أراضٍ زراعية ومصادر مياه قرب الحدود مع غزة، في مؤشر جديد على أن الدمار الهائل الناتج عن العمليات العسكرية لم يقتصر على القطاع، بل امتد ليشكل تهديدًا بيئيًا وصحيًا أوسع.
وبحسب الدراسة، التي أجراها خبراء من الجامعة العبرية ووزارة الصحة ومعهد فولكاني ومنظمة البحوث الزراعية في جنوب وادي عربة، فقد تم اكتشاف مواد "PFAS" الخطرة في عينات من البطاطس جُمعت من عشرات الحقول الزراعية القريبة من قطاع غزة.
وكشف الباحثون كذلك عن وجود آثار لهذه المواد في آبار المياه والتربة على مسافة وصلت إلى نحو 19 كيلومترًا من حدود القطاع، ما يعزز المخاوف من انتقال الملوثات الناتجة عن الاستخدام المكثف للمتفجرات.
عواقب على البيئة وسلاسل الغذاء والزراعة
ورجحت الدراسة أن تكون الرياح قد نقلت هذه المواد الكيميائية من مواقع الانفجارات في غزة إلى المناطق الزراعية المحيطة، بعد إطلاقها نتيجة العمليات العسكرية والقصف واسع النطاق.
وتسلط النتائج الضوء على جانب جديد من تداعيات الحرب الإسرائيلية، بحيث لم يقتصر تأثيرها على الخسائر البشرية والدمار العمراني، بل امتد إلى البيئة وسلاسل الغذاء والزراعة.
وتُعرف مركبات PFAS باسم "المواد الكيميائية الأبدية" بسبب قدرتها الكبيرة على البقاء في البيئة وجسم الإنسان لفترات طويلة وصعوبة تحللها، إضافة إلى مقاومتها للحرارة والعوامل الطبيعية.
ويربط خبراء الصحة بعض أنواع هذه المركبات بمخاطر صحية متعددة، تشمل التأثير على الجهازين المناعي والتناسلي، ومشكلات النمو لدى الأجنة، فضلًا عن زيادة احتمالات الإصابة بأنواع من السرطان.
وتأتي هذه النتائج وسط مخاوف قائمة أصلًا بشأن انتشار هذه المواد داخل مصادر المياه، إذ تشير بيانات بيئية إلى وجود بقايا PFAS في نسبة من آبار مياه الشرب ومصادر المياه المستخدمة في الزراعة داخل دولة الاحتلال، ما أدى سابقًا إلى إغلاق عدد من الآبار.
التكلفة البيئية الهائلة للحرب على غزة
تكشف الدراسة جانبًا آخر من التكلفة البيئية الهائلة للحرب على غزة، التي خلّفت مستويات غير مسبوقة من الدمار والتلوث نتيجة الاستخدام المكثف للذخائر والانفجارات.
وتشير تقديرات بيئية إلى أن البصمة الكربونية الناتجة عن الحرب الإسرائيلية تجاوزت مستويات الانبعاثات السنوية لعشرات الدول، في ظل حجم القصف والعمليات العسكرية وعمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار المستقبلية.
ووجدت أبحاث بيئية أن التكلفة المناخية المرتبطة بتدمير غزة وإعادة إعمارها قد تتجاوز عشرات ملايين الأطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، ما يجعل آثار الحرب تمتد إلى ما هو أبعد من ساحة القتال المباشرة.
وأكدت تقديرات أن التأثير البيئي للحروب الإسرائيلية الأخيرة على غزة ولبنان، إلى جانب المواجهات العسكرية الإقليمية الأخرى، يعادل تشغيل عشرات محطات الطاقة العاملة بالغاز لمدة عام كامل.
ولم تكن الأزمة البيئية في الأراضي الفلسطينية وليدة الحرب الأخيرة فقط، إذ عانت غزة لسنوات طويلة من تدهور البنية البيئية نتيجة الحصار المتواصل وتكرار الهجمات على البنية التحتية الحيوية.
كما أدى تدمير الأراضي الزراعية وشبكات المياه والصرف الصحي إلى تفاقم أزمة الغذاء والبيئة داخل القطاع، في وقت حذرت فيه مؤسسات مختصة من تراجع الإنتاج الزراعي وتأثر الموارد الطبيعية.
وتكشف نتائج الدراسة الجديدة مفارقة واضحة، إذ إن الآثار البيئية للآلة العسكرية الإسرائيلية بدأت تضرب المناطق التي تسعى دولة الاحتلال إلى حمايتها، بعدما تحولت مخلفات الحرب والانفجارات إلى مصدر تهديد للأرض والمياه والغذاء.
وبينما تتواصل الأسئلة بشأن كلفة الحرب، تضيف المخاطر الكيميائية والبيئية ملفًا جديدًا إلى قائمة التداعيات طويلة الأمد التي خلفتها العمليات العسكرية، والتي قد تستمر آثارها لسنوات حتى بعد توقف القتال.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
