في مشهد يجسد معاناةً منذ سنوات، وبعد غياب قسري طال أمده والحرمان من لقاء الأبناء والزوجات والآباء، وقف محررون مبعدون من الضفة الغربية إلى قطاع غزة رافعين أصواتهم للمطالبة بحقهم الإنساني في لمّ الشمل مع عائلاتهم.
وفي وقفة احتجاجية حملت رسائل الألم والأمل، جدّد المشاركون مناشداتهم للجهات المعنية لإنهاء معاناتهم المستمرة، مؤكدين أن الإبعاد لم يقتصر على حرمانهم من وطنهم، بل امتد ليحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في العيش إلى جانب أسرهم.
وقال المحرر المبعد إلى قطاع غزة إسماعيل الرذايذة، الذي اعتُقل عام 2001 وأُفرج عنه بعد 24 عامًا من الأسر، لـ"وكالة سند للأنباء"، إن المشاركين في الوقفة لا يرفضون العيش إلى جانب أهالي غزة أو مشاركتهم ما يمرون به من نزوح ومعاناة وتشرد.
وأضاف: "نقف اليوم للمطالبة بحقنا في لمّ الشمل مع عائلاتنا في الضفة الغربية، ولصناعة فرحة اللقاء بمن تبقى لنا من أهل وأحبة بعد غياب امتد لربع قرن، حُرمنا خلاله من أبسط حقوقنا الإنسانية في التواصل والعيش مع أسرنا".
وطالب "الرذايذة" المؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية بالتدخل العاجل والعمل على إنهاء معاناة الأسرى المحررين المبعدين، وتمكينهم من الخروج من قطاع غزة ولمّ شملهم بعائلاتهم.
وأكد أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن معاناة الشعب الفلسطيني، بما في ذلك ما يواجهه الأسرى المبعدون من ظروف إنسانية قاسية، مشددًا أن سياسة الإبعاد تسببت في حرمانهم من الاستقرار والعيش إلى جانب أسرهم وأحبائهم.
بدوره قال الأسير المحرر المبعد حمد فناني، الذي أمضى 34 عامًا في سجون الاحتلال، لـ"وكالة سند للأنباء"، إنهم كانوا يتوقعون المغادرة إلى مصر خلال أيام قليلة، وفق ما أُبلغوا به من قبل الصليب الأحمر، إلا أنهم ما زالوا عالقين في قطاع غزة منذ نحو 16 شهرًا.
وأضاف: "نطالب بحقنا الإنساني في رؤية أهلنا ولمّ شملنا بعائلاتنا، فهناك من فقد والديه أو أحد أفراد أسرته خلال سنوات الأسر والإبعاد، وما زال محرومًا حتى اليوم من وداعهم أو لقاء من تبقى من أهله بعد عقود طويلة من الغياب".
وبين سنوات الأسر الطويلة ومرارة الإبعاد، يواصل الأسرى المحررون المبعدون إلى قطاع غزة انتظار لحظة اللقاء التي طال أمدها مع عائلاتهم في الضفة الغربية.
وبينما تتعالى مناشداتهم للجهات الدولية والحقوقية، تبقى قضية لمّ الشمل بالنسبة لهم مطلبًا إنسانيًا ملحًا لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، في ظل استمرار معاناة فرضها الاحتلال وحرمتهم من أبسط حقوقهم في الحياة الأسرية والاستقرار إلى جانب أحبائهم.
