أكد الدكتور تيسير محيسن، مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن ملف التحويلات الطبية "يمثل أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً في قطاع غزة"، في ظل تزايد أعداد المرضى والمصابين الذين يحتاجون إلى رعاية صحية متخصصة غير متوفرة داخل القطاع.
وأرجع "محيسن" في لقاء خاص مع "وكالة سند للأنباء" اليوم الأربعاء، ذلك إلى ما وصفه بـ "الاستهداف الممنهج" للمنظومة الصحية خلال الحرب على قطاع غزة.
وأفاد بأن "نحو 80% من القطاع الصحي في غزة قد تعرض للتعطيل أو التدمير، سواء عبر استهداف المباني والمعدات الطبية أو الكوادر الصحية، إلى جانب منع دخول فرق طبية متخصصة من الخارج".
وبيّن أن عدد المرضى المسجلين على قوائم التحويلات الطبية تجاوز 19 ألف حالة؛ بينهم أكثر من 5500 طفل، إضافة إلى أعداد كبيرة من مرضى الأورام والأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى تدخلات علاجية عاجلة خارج القطاع.
واتهم المسؤول الحكومي، الاحتلال باستخدام ملف التحويلات الطبية كأداة ضغط على سكان قطاع غزة. منوهًا إلى أن أعداد المرضى الذين سُمح لهم بالمغادرة بقيت محدودة للغاية.
وقال إن نحو 1200 مريض فقط تمكنوا من السفر لتلقي العلاج منذ فترات التهدئة التي بدأت في أكتوبر 2025 الماضي وحتى اليوم، "وهو رقم لا يتناسب مع حجم الاحتياجات الطبية المتراكمة".
وحذر "ضيف سند" من أن استمرار الوتيرة الحالية لخروج المرضى "سيؤدي إلى تراكم الحالات لسنوات طويلة، ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل وغير متوفر داخل قطاع غزة".
ولفت النظر إلى أن نحو 1500 مريض من أصحاب التحويلات الطبية توفوا منذ تدمير معبر رفح في مايو/ أيار 2024؛ بينهم 350 طفلاً.
وبلغ عدد الذين توفوا بعد أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفقًا لـ "محيسن"، نحو 300 مريض. محذرًا من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية ما لم يتم تسهيل خروج المرضى وضمان حصولهم على العلاج اللازم في الوقت المناسب.
وشدد على أن دور وزارة الصحة يقتصر على تقييم الحالات المرضية من خلال لجان طبية وفنية متخصصة للتأكد من حاجتها للعلاج خارج غزة، ومن ثم إدراجها في النظام الخاص بالتحويلات وإحالتها إلى منظمة الصحة العالمية، التي تتولى متابعة الإجراءات بانتظار الحصول على موافقة الاحتلال للسفر عبر المعابر.
وأشار إلى وجود "إشكالية ملموسة" في طريقة تعاطي منظمة الصحة العالمية مع ملف التحويلات الطبية. منوهًا إلى "ملاحظات" تتعلق بآليات اختيار المرضى المدرجين على قوائم السفر للعلاج خارج القطاع.
وأوضح: "العديد من الحالات التي تمكنت من مغادرة غزة عبر التحويلات الطبية كانت تعاني من أوضاع صحية أقل خطورة، في حين بقيت حالات حرجة ومزمنة تنتظر دورها في العلاج بالخارج، الأمر الذي يثير تساؤلات لدى المواطنين حول معايير الاختيار ومدى الشفافية في إدراج المرضى على قوائم السفر".
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، قد حذرت اليوم الأربعاء من أنها قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات قد تصل إلى وقف العمل بملف التحويلات الطبية، في ظل استمرار قيود والتعقيدات المفروضة على سفر المرضى للعلاج خارج القطاع.
وأضافت "الصحة" في بيان لها تلقته "وكالة سند للأنباء" أنها ستنشر تباعاً أرقام وتواريخ الكشوفات الخاصة بالمرضى الذين تم إرسال ملفاتهم عبر منظمة الصحة العالمية للحصول على الموافقات والتنسيقات الأمنية، ولم يرد بشأنها أي رد حتى الآن.
وأفادت بأن إجمالي الكشوفات المرسلة منذ شباط/ فبراير 2026 بلغ 36 كشفاً تضم نحو 3000 حالة مرضية "ما تزال بانتظار الموافقات اللازمة للسفر وتلقي العلاج".
وتُشير التقديرات الطبية الرسمية إلى وجود أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، في ظل عدم توفر العلاجات اللازمة لهم داخل القطاع بعد خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
وتعكس الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة في غزة، مؤخرًا، فجوة هائلة بين أعداد المرضى المحتاجين للعلاج العاجل وبين القدرة الفعلية على مغادرة القطاع.
وأكدت، مؤخرًا، خلال مؤتمر صحافي أن أزمة التحويلات الطبية باتت من أخطر الملفات الإنسانية في القطاع، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة المرضى وتقليص فرص السفر عبر المعابر.
وبحسب "الصحة"، بلغ عدد التحويلات الطبية الموثقة حتى 20 مايو/ أيار 2026 نحو 17 ألفاً و757 تحويلة طبية، بينما لم يتمكن من السفر سوى 3226 شخصاً فقط، بينهم 1204 مرضى، فيما كان الباقون من المرافقين.
