كشف الدكتور أيمن الفرا؛ المسؤول السابق عن ملف التحويلات الطبية في وزارة الصحة بقطاع غزة، النقاب عن وجود ما وصفه بـ "التلاعب" في كشوفات المرضى المغادرين للعلاج خارج غزة من جانب منظمة الصحة العالمية.
وأشار "الفرا" في تصريح صحفي خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الأربعاء، إلى رصد أسماء ضمن قوائم السفر لا تحمل تحويلات طبية رسمية، إلى جانب إدراج حالات لا تستدعي العلاج بالخارج على حساب مرضى أكثر حاجة.
وأكدّ أن التلاعب يبدأ من خلال الجهة المسؤولة عن ملف التحويلات وهي منظمة الصحة العالمية؛ ومؤسسات دولية تنسق معها.
وأفاد بخروج العشرات من الحالات المصنفة على أنها بسيطة على حساب حالات حرجة، إلى جانب أسماء لم تكن تحصل على تحويلة طبية أساسا.
وأوضح الدكتور "الفرا" أن وزارة الصحة بغزة تتبع آلية فنية محددة لإقرار التحويلات الطبية، تبدأ بتقييم الطبيب المعالج لحالة المريض في ظل ظروف الحرب ونقص الإمكانات الطبية والاستشاريين والأدوية والمستلزمات العلاجية، ثم اعتماد التحويلة من رئيس القسم والمدير الطبي، قبل عرضها على لجان التحويلات الطبية المتخصصة.
وأردف: "هناك لجنتين للتحويلات الطبية، إحداهما في غزة والأخرى في خانيونس، وتضمان مختلف التخصصات الطبية، وتجتمعان بشكل دوري لتقييم الحالات وتصنيفها وفق درجات الأولوية، سواء كانت عاجلة أو متوسطة أو عادية، أو يمكن علاجها محلياً، ومن ثم تُرفع الأسماء المستحقة إلى منظمة الصحة العالمية لاستكمال إجراءات السفر".
وبيّن أن أحد أبرز مواطن الخلل يتمثل في احتفاظ المرضى بنسخ من التحويلات الطبية، ما يتيح للبعض التواصل مع مؤسسات وجهات مختلفة وإرسال هذه التحويلات بشكل مباشر.
ونوّه إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه التحويلات يكون مخصصًا للعلاج داخل قطاع غزة وليس للعلاج في الخارج.

وحاولت وزارة الصحة، وفقًا لـ "ضيف سند"، تنظيم العلاقة مع المؤسسات التي تتبنى علاج المرضى، من خلال الحصول على كشوفات مسبقة بأسماء الحالات المدرجة ضمن قوائم السفر.
واستدرك: "بعض المؤسسات أبدت تعاونًا في هذا الإطار بينما رفضت مؤسسات أخرى ذلك".
وصرح بأن وزارة الصحة "طلبت مرارًا من منظمة الصحة العالمية تزويدها بكشوفات المرضى قبل سفرهم بهدف التدقيق والمراجعة".
وأكمل: "المنظمة الدولية استجابت في إحدى المرات وأرسلت كشفًا تضمن أسماء لا تحمل تحويلات طبية معتمدة، قبل أن تتوقف لاحقًا عن تزويد الوزارة بهذه الكشوفات".
وذكر أن آخر كشف تسلمته وزارة الصحة احتوى على أسماء تم ترشيحها من مؤسسات خارج إطار الوزارة. مشيراً إلى أن عمليات التدقيق أظهرت وجود حالات تعاني من أمراض بسيطة ضمن قوائم السفر، إضافة إلى أسماء لأشخاص لم تصدر بحقهم تحويلات طبية رسمية.
وأكد "الفرا" أن إدارة العلاج بالخارج التابعة للسلطة الفلسطينية متوقفة عن العمل في قطاع غزة منذ بداية الحرب؛ "الأمر الذي أسهم في تعقيد الملف وخلق فجوات رقابية وإدارية انعكست سلباً على آليات متابعة التحويلات الطبية".
وجرى التنسيق لحالات للسفر دون علم وزارة الصحة، وفقًأ لـ "الفرا". مستشهدًا بحالة أحد الأشخاص الذي تم ترشيحه للعلاج خارج غزة رغم عدم امتلاكه تحويلة طبية وعدم حاجته الفعلية للعلاج بالخارج بحسب تقييم اللجان المختصة، قبل أن يتبين لاحقًا أنه غادر عبر أحد المستشفيات الميدانية العربية.
وتساءل "الفرا" عن آليات اختيار بعض الأسماء المدرجة ضمن قوائم السفر. موضحًا أن "مراجعة بعض الكشوفات أظهرت أن نحو 40 اسمًا من أصل كل 100 اسم يغادرون عبر مسارات مرتبطة بمستشفيات ميدانية، دون وجود معلومات واضحة لدى وزارة الصحة حول كيفية إدراجهم أو اعتماد سفرهم".
ودعا إلى تعزيز الشفافية والرقابة على ملف التحويلات الطبية، بما يضمن وصول فرص العلاج إلى المرضى الأكثر حاجة، ومنع أي تجاوزات أو تدخلات قد تحرم الحالات الحرجة من حقها في العلاج خارج القطاع.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، قد حذرت اليوم الأربعاء من أنها قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات قد تصل إلى وقف العمل بملف التحويلات الطبية، في ظل استمرار قيود والتعقيدات المفروضة على سفر المرضى للعلاج خارج القطاع.
وأضافت "الصحة" في بيان لها تلقته "وكالة سند للأنباء" أنها ستنشر تباعاً أرقام وتواريخ الكشوفات الخاصة بالمرضى الذين تم إرسال ملفاتهم عبر منظمة الصحة العالمية للحصول على الموافقات والتنسيقات الأمنية، ولم يرد بشأنها أي رد حتى الآن.
وأفادت بأن إجمالي الكشوفات المرسلة منذ شباط/ فبراير 2026 بلغ 36 كشفاً تضم نحو 3000 حالة مرضية "ما تزال بانتظار الموافقات اللازمة للسفر وتلقي العلاج".
وتُشير التقديرات الطبية الرسمية إلى وجود أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، في ظل عدم توفر العلاجات اللازمة لهم داخل القطاع بعد خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
وتعكس الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة في غزة، مؤخرًا، فجوة هائلة بين أعداد المرضى المحتاجين للعلاج العاجل وبين القدرة الفعلية على مغادرة القطاع.
وكانت وزارة الصحة، أكدت مؤخراً خلال مؤتمر صحافي أن أزمة التحويلات الطبية باتت من أخطر الملفات الإنسانية في القطاع، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة المرضى وتقليص فرص السفر عبر المعابر.
وبحسب "الصحة"، بلغ عدد التحويلات الطبية الموثقة حتى 20 مايو/ أيار 2026 نحو 17 ألفاً و757 تحويلة طبية، بينما لم يتمكن من السفر سوى 3226 شخصاً فقط، بينهم 1204 مرضى، فيما كان الباقون من المرافقين.
