رغم التهديدات اليومية واعتداءات المستوطنين المتواصلة، نجح مزارعو بلدة سنجل شمال رام الله في الوصول إلى حقولهم وحصاد محصول القمح الذي انتظروه أشهراً طويلة، في مشهد يلخص معركة الفلسطيني اليومية من أجل البقاء فوق أرضه وحماية مصدر رزقه من محاولات المصادرة والتخريب.
ففي الوقت الذي كان فيه المزارعون يجوبون حقولهم لجمع سنابل القمح التي زرعوها خلال الشتاء، كانوا يواجهون واقعاً قاسياً فرضته اعتداءات المستوطنين ومنعهم المتكرر من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، في محاولة لحرمانهم من موسم يشكل أحد أهم مصادر دخلهم السنوية.
ويقول المزارع ماجد غفري لـ"وكالة سند للأنباء" إن المزارع ينتظر موسم الحصاد طوال العام، إلا أن الوصول إلى الأرض هذا الموسم لم يكن أمراً سهلاً، بعدما منع المستوطنون المزارعين من دخول أراضيهم خلال الأسبوع الماضي.
ويضيف غفري أن اعتداءات المستوطنين المتكررة دفعت كثيراً من المزارعين إلى الخشية من ممارسة الزراعة، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات باتت حدثاً يومياً في سنجل ومناطق فلسطينية أخرى.
ورغم ذلك، يؤكد تمسكه بأرضه ورفضه التخلي عنها، قائلاً إن مخاطر اعتداءات المستوطنين ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو فلاحتها لن تدفعه إلى تركها.
وتتعرض الحقول الزراعية في سنجل لهجمات مباشرة من مجموعات المستوطنين خلال موسم الحصاد، حيث يحاول المستوطنون إجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم.
ويطلق المستوطنون أبقارهم ومواشيهم بشكل متكرر داخل حقول الزيتون والأراضي المزروعة بالقمح بهدف إتلاف المحاصيل وتدمير الأشجار.
وفي أيار/مايو الماضي، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون المزارعين والحراثين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية في المنطقة الشمالية من البلدة لحراثتها.
وشهدت منطقة "بطن الحلاوة" شمال البلدة عمليات تجريف وتخريب واسعة نفذها مستوطنون استهدفت أراضي المزارعين.
وحذرت محافظة رام الله والبيرة من التصاعد الخطير في اعتداءات المستوطنين بالمنطقة، مؤكدة أن استهداف الموسم الزراعي الفلسطيني يجري بصورة ممنهجة تهدف إلى حرمان المزارعين من أرزاقهم وتقويض وجودهم على أراضيهم.
وتأتي معاناة مزارعي سنجل في سياق تصاعد غير مسبوق لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، أن عام 2026 يشهد أعلى معدلات اعتداءات مستوطنين.
وأكدت أن اعتداءات المستوطنين تمثلت بمتوسط ست هجمات يومياً تسفر عن ضحايا أو أضرار بالممتلكات، فيما طالت الاعتداءات أكثر من 230 تجمعاً فلسطينياً.
وأسهم عنف المستوطنين وقيود الحركة في نزوح أكثر من 2200 فلسطيني منذ مطلع العام الجاري، بالتزامن مع تدمير واسع لسبل العيش الزراعية شمل إحراق محاصيل القمح وتخريب أشجار الزيتون واللوز وتدمير شبكات المياه والكهرباء.
ويبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية، بينهم نحو 250 ألفاً يقيمون في 15 مستوطنة مقامة شرق القدس.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي 1108 اعتداءات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال شهر أيار/مايو الماضي، فيما نفذ المستوطنون 551 اعتداءً خلال الفترة ذاتها.
