صعّدت إدارة سجن "راكيفيت" الإسرائيلي إجراءات القمع والتنكيل بحق أسرى قطاع غزة، عقب تقديم شكاوى تتعلق بعمليات تعذيب وانتهاكات يتعرضون لها داخل السجن، وفق ما أفاد به مكتب "إعلام الأسرى" الحقوقي.
وقال "إعلام الأسرى"، في تغريدات تابعتها "وكالة سند للأنباء" اليوم الأحد، إن إدارة السجن كثفت إجراءاتها العقابية ضد الأسرى بعد رفع شكاوى قانونية بشأن ممارسات التعذيب والانتهاكات المرتكبة بحقهم داخل المعتقل.
وأضاف أن قوات القمع اقتحمت أقسام الأسرى في "راكيفيت" مستخدمة الكلاب البوليسية والغاز المسيل للدموع والهراوات، ما أسفر عن وقوع إصابات وكسور في صفوف الأسرى.
وأشار المكتب الحقوقي إلى أن عدداً من أسرى غزة تعرضوا لاعتداءات جسدية عنيفة وضغوط وتهديدات، بهدف إجبارهم على التراجع عن الشكاوى المقدمة ضد إدارة السجن.
وأكد أن إدارة "راكيفيت" تمارس عمليات تجسس على أحاديث الأسرى مع المحامين، في محاولة لطمس الشكاوى المتعلقة بجرائم التعذيب والانتهاكات التي يتعرضون لها داخل المعتقل.
وحذر من تدهور خطير في أوضاع الأسرى، في ظل الإهمال الطبي المتعمد والنقص الحاد في الغذاء والملابس ومواد النظافة، إلى جانب استمرار إجراءات القمع والتنكيل بحقهم.
ويُعد سجن "راكيفيت" من المرافق التي تستخدمها سلطات الاحتلال لاحتجاز أسرى قطاع غزة، وهو يقع تحت سطح الأرض كقسم تابع لسجن أيالون في مدينة الرملة داخل أراضي عام 1948.
وبُني السجن خلال ثمانينيات القرن الماضي لاحتجاز متهمين في قضايا الجريمة المنظمة، قبل أن يُغلق لاحقاً بسبب الظروف غير الإنسانية داخله، ثم أعاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير افتتاحه بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وظل السجن بعيداً عن الأضواء لفترة طويلة، قبل أن تُكشف معلومات عن وجود أسرى من قطاع غزة داخله مطلع عام 2025، وسط اتهامات باستخدامه كموقع للاختفاء القسري.
ووفق شهادات قانونية وتقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية، من بينها اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في "إسرائيل" ونادي الأسير الفلسطيني، يعيش الأسرى داخل زنازين ضيقة تفتقر إلى النوافذ والضوء الطبيعي، ويُحرمون من رؤية الشمس لفترات طويلة.
ويعاني المعتقلون من عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، إذ يُمنعون من التواصل مع عائلاتهم أو الاطلاع على الأخبار والمستجدات.
وتشير الشهادات إلى أن الزنازين تعاني من انتشار الحشرات وسوء الأوضاع الصحية، فيما يواجه الأسرى نقصاً حاداً في الطعام والملابس ومواد النظافة، إلى جانب قيود على إدخال المصاحف والاحتياجات الأساسية.
وتؤكد التقارير الحقوقية أن عشرات المعتقلين، بينهم مدنيون وطواقم طبية وعاملون في مهن مختلفة من قطاع غزة، محتجزون دون توجيه تهم رسمية أو محاكمات عادلة، تحت ذرائع أمنية وتمديدات متكررة للاعتقال.
ووثقت المؤسسات الحقوقية حالات تعذيب وتنكيل خلال اقتحامات نفذتها وحدات القمع داخل السجن، استخدمت خلالها الكلاب البوليسية والغاز والعصي، ما أدى إلى إصابات خطيرة في العيون والأسنان وحالات انهيار نفسي بين الأسرى.
وأشارت إلى أن الأسرى يُنقلون مكبلي الأيدي والأرجل مع إجبارهم على إبقاء رؤوسهم منحنية، فيما تُتهم مصلحة السجون بانتهاك خصوصية اللقاءات القانونية عبر مراقبة جلسات الأسرى مع محاميهم بواسطة الكاميرات.
