صرح رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، بأن السياسات الإسرائيلية لم تستهدف الوجود الفلسطيني فحسب، بل امتدت لتطال الممتلكات والأوقاف المسيحية في القدس والأراضي الفلسطينية.
وقال "دلياني" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الأربعاء، إن تلك السياسات تأتي في إطار "سياسة ممنهجة" تهدف إلى إضعاف الوجود الوطني والتاريخي للشعب الفلسطيني بمكوناته كافة.
وأوضح أن الكنيسة الأرثوذكسية تُعد تاريخيًا من أكبر مالكي الأراضي في فلسطين، إلا أن جزءاً واسعاً من هذه الأراضي خضع على مدار العقود الماضية لأشكال مختلفة من السيطرة أو المصادرة الإسرائيلية؛ "سواء بصورة مباشرة أو عبر إجراءات قانونية وإدارية تحد من قدرة أصحابها على الانتفاع بها أو تطويرها".
ونبه إلى أن "هذه السياسات لا تقتصر على المصادرة المباشرة للأراضي، بل تشمل إعادة تصنيف مساحات واسعة منها كمحميات طبيعية أو مناطق خضراء أو مناطق مخصصة للتدريبات العسكرية".
وأكمل: "الأمر الذي يمنع البناء أو الاستثمار في تلك الأراضي، ويقيد استفادة المؤسسات الكنسية منها، بما ينعكس سلباً على دورها الوطني والاجتماعي والتاريخي".
ومن أبرز الممتلكات والأراضي المسيحية التي تأثرت بهذه السياسات، وفقًا لـ "ضيف سند"، أراضٍ واسعة تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في القدس وغرب المدينة المحتلة، إلى جانب أوقاف كنسية في مناطق جرى تصنيفها كمحميات طبيعية أو مناطق خضراء، فضلاً عن ممتلكات وأراضٍ كنسية في شرقي القدس تعرضت لتداعيات المصادرة والتوسع الاستيطاني.
ولفت النظر إلى أن عقارات وممتلكات مسيحية في البلدة القديمة والحي المسيحي بالقدس تعرضت خلال السنوات الماضية لضغوط استيطانية متواصلة ومحاولات استحواذ متكررة، في إطار مساعٍ تهدف إلى تغيير الطابع التاريخي والديمغرافي للمدينة المقدسة.
وشدد "دلياني" على أن هذه الإجراءات أسهمت في تقليص الحضور المسيحي الفلسطيني وإضعاف قدرة المؤسسات الكنسية على الحفاظ على ممتلكاتها ورسالتها التاريخية.
وأكد رئيس "التجمع الوطني المسيحي"، أن استهداف الأوقاف والمقدسات المسيحية يشكل جزءاً من سياسات أوسع تستهدف الهوية الفلسطينية بكل مكوناتها الوطنية والدينية في القدس والأراضي المقدسة.
وأمس الثلاثاء، أغلقت طواقم "سلطة الطبيعة" التابعة للاحتلال مدخل الأرض الكنسية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، عبر وضع حجارة وصخور كبيرة عند مدخلها.
وعدّت محافظة القدس، في تصريح صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء"، هذه الخطوة "محاولات فرض السيطرة على الأرض وتقييد الوصول إليها، بعد أيام من استيلاء سلطات الاحتلال عليها وإحاطتها بالأسوار والبوابات".
وتأتي هذه الخطوة بعد استيلاء سلطات الاحتلال، في 15 حزيران/ يونيو الجاري، على قطعة أرض كنسية تبلغ مساحتها نحو 11 دونمًا قرب حي البستان، عقب طرد القائمين عليها وإحاطتها بالأسوار والبوابات.
وتشهد بلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، تصاعداً في الانتهاكات الإسرائيلية التي تهدف للاستيلاء على الأراضي والعقارات الفلسطينية، لفرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع الوجود الاستيطاني في محيط البلدة والبلدة القديمة بالقدس المحتلة.
