بعد رحلة علاج متواصلة منذ قرابة الستة شهور، بدأ الصحفي مجاهد بني مفلح قبل أيام باستعادة قدرته على النطق، والتي فقدها إثر نزيف دماغي أصيب به نتيجة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ويرقد الصحفي بني مفلح داخل أحد المستشفيات لاستكمال علاجه، أملا بالعودة إلى ممارسة حياته الطبيعية والتي انقلبت رأسا على عقب منذ تحرره من سجون الاحتلال.
ومع استعادة قدرته على الكلام، بدأ بني مفلح يعبر عما كان يعتمل في داخله رغم خروج الكلمات بصعوبة من جوفه.
وقال إنه مع غمرة الأحداث والعمل اليومي قد لا يدرك الإنسان قيمة ما يحوزه من حواس وقدرات، "وبعد أن فقدتها أدركت أن هذه الأشياء التي تبدو بسيطة، هي ثمينة جدا وفارقة في حياتنا".
ومن بين ما فقده بني مفلح نتيجة العارض الصحي الذي ألمّ به، قدرته على شرب الماء، حتى صارت هذه الممارسة اليومية تعني له الكثير.
وأضاف: "صرت أنظر للناس وهم يشربون الماء وأقول في نفسي: هل من المعقول أن أعود وأشرب الماء بشكل طبيعي؟ وهل سأتمكن من أن أخطو خطوات على قدميّ؟".
وأشار إلى أنه وبعد ما أصابه صار أكثر انتباها لحواسه بعد أن فقدها.
وأوضح أنه لم يكن بإمكانه أن يعبّر أو أن يعلق أو يبدي أي رد فعل لما يجري من حوله، "لكنني الآن استعدت صوتي".
وأضاف: "اليوم أنا أتكلم، وهذا لم يكن ممكنا قبل أيام. مجرد استعادة القدرة على الكلام فهذا بمثابة فرق نوعي".
وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت الصحفي بني مفلح في 28 يونيو/ حزيران 2025، وحولته للاعتقال الإداري قبل أن تفرج عنه في 11 يناير/ كانون الثاني 2026 بحالة صحية متردية.
وبعد يومين من الإفراج عنه، تعرض لنزيف دماغي حاد، وأدخل المستشفى بحالة حرجة، وخضع لعدة عمليات جراحية إثر مضاعفات صحية خطيرة، فيما لا يزال يواجه رحلة علاج طويلة ومعقدة.
وخلال اعتقاله، قطعت إدارة سجون الاحتلال الدواء لفترة عن بني مفلح الذي يعاني أصلا من مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم، قبل أن يُعطى لاحقًا أدوية ضغط بعيارات مختلفة في كل مرة، لا تتناسب مع حالته الطبية، ما أثر سلبا على صحته.
كما تعرّض للضرب المتكرر على الرأس خلال فترة اعتقاله، ونقل فور الإفراج عنه للمستشفى، بسبب ارتفاع في ضغط الدم، وعدم القدرة على المشي بشكل جيد، إضافة إلى ضعف شديد في الإحساس بيديه.
يشار إلى أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين شهد تصاعدًا غير مسبوق في أعقاب حرب الإبادة، سواء عبر عمليات الاغتيال التي طالت مئات الصحفيين في قطاع غزة، أو من خلال حملات الاعتقال والملاحقة.
ووفقًا لرصد المؤسسات الحقوقية، فقد بلغ عدد حالات الاعتقال في صفوف الصحفيين أكثر من 245 حالة منذ بدء حرب الإبادة.
