الساعة 00:00 م
الأحد 05 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.43 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

استشهاد رضيع منعه الاحتلال من الوصول إلى المستشفى برام الله

شهيدان ومصابون في 17 خرقاً إسرائيلياً جديدًا لـ "هدنة غزة"

خاطر لـ "سند": المسجد الإبراهيمي ساحة اختبار لتهويد الأقصى

في وقفة للمطالبة بسفر المرضى..

بالفيديو بين الإغلاق والانتظار.. حياة مرضى وجرحى غزة على المحك

حجم الخط
وقفة احتجاجية
غزة - وكالة سند للأنباء

بين جرحٍ مفتوح ومرضٍ ينهش الجسد، يقف آلاف المرضى والجرحى في طوابير انتظار طويلة بقطاع غزة، معلقين بين الألم والأمل، بانتظار فرصة سفر قد لا تأتي سريعًا للعلاج خارج القطاع.

وفي ظل استمرار إغلاق المعابر وتداعيات الحرب المتواصلة، تتحول الحالات الطبية الحرجة إلى سباق مع الزمن، حيث يصبح التأخر في تلقي العلاج عاملًا إضافيًا يفاقم المعاناة ويهدد حياة كثيرين، ممن لا يملكون سوى الأمل في نافذة إنقاذ قد تُفتح في أي لحظة أو تُغلق إلى أجل غير معلوم.

حياة تحت وطأة معاناة كاملة

في وقفةٍ احتجاجية وثقتها "وكالة سند للأنباء"، شاركت رائدة النعيزي، والدة طفلة مصابة بمرض السرطان، في رسالة موجعة تختصر معاناة آلاف المرضى في قطاع غزة.

ووصفت "النعيزي" في حديثها لـ "مراسلة سند"، ما يجري بأنه يتجاوز حدود الاحتمال الإنساني، متسائلة: "ما ذنب مرضى السرطان؟ ما ذنب هذه الطفلة؟".

 وأضافت أن الأطفال والمرضى في غزة يعيشون تحت وطأة معاناة قاسية، بينما يواجه ذووهم عائقًا شبه مستحيل في السفر لتلقي العلاج خارج القطاع بسبب التكاليف الباهظة وإجراءات الخروج المعقدة.

وتابعت بمرارة أن تكلفة السفر والعلاج في الخارج قد تصل إلى نحو 40 ألف دولار للشخص الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة العائلات، ما يجعل الحصول على العلاج المنقذ للحياة حلمًا بعيد المنال لكثير من المرضى.

وبمرارة تتابع قولها: "نحن نُترك للموت لأننا فلسطينيين، دون تدخل أي مسؤول أو جهة دولية وعربية ومحلية".

"ميتة خوف"..

في رسالة مؤثرة ومشحونة بالألم، قالت نسمين حشيش إنها تواجه تدهورًا جديدًا في حالتها الصحية بعد ظهور كتل سرطانية في منطقة الرقبة، ما زاد من معاناتها الجسدية والنفسية، في ظل انتظار طويل للحصول على حقها في العلاج.

وتحدثت "حشيش" بصوت يختلط فيه الخوف بالغضب واليأس، لـ "وكالة سند للأنباء"، إنها "تموت من الخوف" وتريد فقط فرصة للعلاج، مضيفة: "أنا مش طالعة أتنزّه.. كل اللي بدي إياه علاج".

وأكدت أنها لم تعد تطالب بشيء سوى حقها الإنساني الأساسي في الرعاية الصحية، بعيدًا عن أي مطالب أخرى.

وفي مناشدة موجعة وجهتها إلى الدول العربية وأصحاب الضمائر الحية: طالبت "حشيشي بحقها في العلاج، مضيفةً: "ما بدنا أي إشي غير هيك".

وأشارت إلى مراجعتها وزارة الصحة والمستشفيات مرارًا دون جدوى، مبينةً  أنّ ملفها "معتمد منذ ثلاث سنوات"، لكنها ما زالت تنتظر "التنسيق" الذي لم يتحقق حتى اليوم، متسائلة بمرارة: "إلى متى؟".

"أنقذوا الناجي الوحيد"..

أما الفتى حسام أبو العلا فقد أصيب بجروح خطيرة إثر إطلاق نار من طائرة إسرائيلية مسيّرة "كواد كابتر" في منطقة الظهر، ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة لا تزال آثارها قائمة حتى الآن.

وأوضحت والدته أن الرصاصة استقرت بالقرب من العصب الوركي والشريان الرئيسي في القدم، الأمر الذي تسبب في تدهور حالته الصحية واعتماده على العكازات في الحركة، مشيرة إلى أنه لا يتوفر له علاج مناسب داخل قطاع غزة.

وأضافت أن لديها تحويلة طبية معتمدة للعلاج في الخارج، وقد تم تجديدها مرتين بانتظار استكمال إجراءات التنسيق والسفر، إلا أن حالته ما زالت معلقة دون موعد محدد للخروج.

ووجهت نداءً عاجلًا للجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية لتسهيل سفره للعلاج، مؤكدة أن "العلاج حق إنساني أساسي"، داعية إلى زيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة لتلقي العلاج في الخارج، في ظل ما وصفته بطول فترات الانتظار التي قد تهدد حياة المرضى.

حياة رهن الانتظار..

ولا يختلف الحال عن الجريح محمد القصّاص الذي أُصيب أثناء تفقده منزله في حي الشعف، إلى جانب ثلاثة أشخاص آخرين، ما أدى إلى إصابته بقطع في الأعصاب وتركيب صفيحة (بلاتين) في جسده.

وأوضح في حديثه خلال الوقفة أن حالته الصحية تدهورت لاحقًا، حيث يعاني من شلل في القدم منذ أكثر من عام، مشيرًا إلى أنه يحمل تقريراً طبياً من نموذج رقم (1)، ويطالب بتحويله للعلاج خارج قطاع غزة، مؤكدًا عدم قدرته على إجراء العمليات اللازمة داخليًا.

وقال "القصّاص" إن استمرار منع السفر للعلاج يزيد من معاناة الجرحى، داعيًا إلى فتح المعابر والسماح له ولغيره من المرضى بالخروج لتلقي العلاج في الخارج.

وفي سياق متصل، أفاد الطفل ناصر الغندور أبإصيب في عينه اليمنى، مشيرًا إلى ظهور مضاعفات متزايدة في الإصابة، مطالبًا وزارة الصحة بالتدخل العاجل لتأمين خروجه من قطاع غزة للعلاج خارجيًا.

الإجلاء الطبي

وبالتزامن مع معاناة المرضى وانهيار المنظومة الصحية، يواجه ملف "الإجلاء الطبي" من قطاع غزة انسدادًا حرجًا، في ظل سياسات الاحتلال التي حوّلت حياة آلاف المرضى والمصابين إلى ورقة ضغط سياسي، متجاهلةً كافة النداءات الدولية للتحذير من انهيار القطاع الصحي.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية والبيانات الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية إلى وجود أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل، لا تتوفر لهم علاجات داخل القطاع بعد خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

وتحول "التدقيق الأمني" الذي يفرضه الاحتلال على قوائم المرضى إلى أداة لتعطيل الإجلاء، حيث يستغرق الفحص فترات زمنية طويلة تؤدي -في حالات كثيرة- إلى استشهاد المرضى قبل الحصول على الموافقة.