اعتبر الباحث في السياسات الاستيطانية حمدي حسين أن الحرب التي تشنها "إسرائيل" على المخيمات الفلسطينية، لا سيما في شمال الضفة الغربية، ومنع سكانها من العودة إليها، تمثل استهدافًا للقضية الفلسطينية وحق العودة.
وقال حسين، خلال ندوة نظمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية في رام الله، اليوم الثلاثاء، إن هناك سياسة إسرائيلية ممنهجة لإعادة هندسة التجمعات السكانية الفلسطينية، خاصة المخيمات المرتبطة بالبعد التاريخي لقضية اللاجئين.
وأكد أن استهداف المخيمات ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" يمثل استهدافًا لحق العودة، وبالتالي لقلب القضية الفلسطينية.
واستعرض الباحث، خلال الندوة، واقع المخيمات في جنين وطولكرم بعد نحو 19 شهرًا من استهدافها، مشيراً إلى أن هذا النهج قد يمتد ليشمل مخيمات أخرى في الضفة الغربية.
ورأى أن الاحتلال يسعى إلى إنهاء المخيمات وتحويلها إلى أحياء تتبع بلديات المدن، مع ممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية لنقل الولاية على المخيمات إليها بدلاً من وكالة "أونروا".
وأضاف أن جيش الاحتلال يتمركز داخل المخيمات، ويمنع عودة سكانها وإعادة إعمارها، ويستخدم ملف الإعمار كورقة ضغط على السلطة الفلسطينية لتحويل دورها من مضيف للاجئين إلى جهة صاحبة الولاية عليهم.
وأشار إلى أن توسيع العمليات العسكرية ضد المخيمات يبقى احتمالًا قائمًا، لكنه لفت إلى وجود خيارات أخرى قد يلجأ إليها الاحتلال، من بينها الضغط على السلطة الفلسطينية لتفكيك المخيمات ودمجها في البلديات.
ودعا إلى ممارسة ضغط دولي لضمان استمرار "الأونروا" في أداء دورها بصفتها الجهة المخولة برعاية اللاجئين إلى حين حل قضيتهم.
وبحسب تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتكب المستوطنون خلال النصف الأول من العام الجاري 3488 اعتداءً، شملت مهاجمة قرى فلسطينية، والاعتداء على المواطنين، وإحراق منازل، وإطلاق النار، والاستيلاء على أراضٍ، وإقامة بؤر استيطانية، ما أسفر عن استشهاد 17 مواطنًا.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، بينهم 250 ألفًا في 15 مستوطنة شرق القدس، فيما تتواصل اعتداءاتهم اليومية الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 1179 فلسطينيًا، وإصابة 12 ألفًا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 24 ألف فلسطيني.
