حذر رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، من خطورة مصادقة ما تسمى "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" التابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلي على إيداع مخطط استيطاني جديد لإقامة نحو 450 وحدة استيطانية في حي "أم ليسون" جنوب شرق القدس.
وأكد "فتوح" في بيان مساء اليوم الإثنين، تابعته "وكالة سند للأنباء"، أن المشروع يمثل حلقة جديدة في مسلسل الاستيلاء المنظم على الأرض الفلسطينية وتسريع سياسات التهويد والتطهير العرقي.
وأشار البيان إلى مساعي الاحتلال الإسرائيلي التهويدية، الهادفة إلى إعادة هندسة الواقع الديمغرافي والجغرافي لمدينة القدس المحتلة.
وشدد "فتوح" في بيانه أن إقامة أكبر تجمع استيطاني داخل حي فلسطيني مأهول بالسكان في منطقة وتضم نحو 800 منزل، يعد جريمة استعمارية مركبة وانتهاكا جسيما لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وتؤكد القوانين الدولية على عدم شرعية جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع القدس ووضعها القانوني وتركيبتها السكانية.
وأضاف رئيس المجلس الوطني، أن المشروع الاستيطاني لا يمكن عزله عن منظومة استيطانية متكاملة تشمل مشاريع "تلال أرنونا"، و"جفعات شاكيد"، و"قناة الماء"، و"جفعات همتوس".
ولفت النظر إلى أنّ تلك المنظومة تستهدف تفكيك الجغرافيا الفلسطينية في جنوب القدس، وفصل "أم ليسون" عن جبل المكبر، وعزل بلدات صور باهر وأم طوبا وبيت صفافا عن امتدادها الطبيعي والتاريخي باتجاه بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا.
ورأى أنّ إجراء الاحتلال يأتي في إطار استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لفرض الوقائع بالقوة، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيا وعاصمتها القدس.
واستنكر "فتوح" الصمت الدولي الذي وصفه بـ"المعيب" إزاء هذا التصعيد الاستيطاني، محذراً أنه يشجع سلطة الاحتلال على المضي في سياساتها الاستعمارية والعنصرية.
ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية ورادعة لوقف جرائم الاستيطان والضم والتهجير القسري.
ونادى بضرورة مساءلة الاحتلال الإسرائيلي" لانتهاكه بصورة منهجية قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
في السياق، قال "فتوح" إن اقتحام الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لقرية المغير شمال شرق رام الله، برفقة عدد من المستوطنين، يشكل فعلاً تحريضياً منظماً واستعراضاً للقوة الاستعمارية.
وأضاف أن عملية الاقتحام تُظهر اندماج المؤسسة الحكومية الإسرائيلية مع منظومة عنف المستوطنين، التي تمارس الإرهاب المنظم ضد أبناء شعبنا.
وأضاف أن ما تتعرض له قرية المغير والقرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة من إرهاب واعتداءات متكررة، يمثل سياسة رسمية، تهدف إلى فرض وقائع استيطانية بالقوة وترهيب السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل القسري.
وجدد "فتوح" تأكيدها ان الاعتداءات الإسرائيلية، تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف الأربع، لا سيما الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين تحت الاحتلال.
وأشار إلى أن اقتحام "بن غفير" على رأس مجموعات المستوطنين، قرية فلسطينية، يكشف أن إرهاب المستوطنين ليس سلوكاً فردياً، بل سياسة حكومية ممنهجة تتوافر فيها أركان الجرائم الدولية، التي تستوجب الملاحقة القانونية.
وشدد "فتوح" على ضرورة تفعيل آليات إنفاذ اتفاقيات جنيف، واتخاذ إجراءات عملية ورادعة تضمن حماية الشعب الفلسطيني، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على جرائمهم.
ونادى بوقف سياسة الإفلات من العقاب التي شجعت حكومة الاحتلال على التمادي في عدوانها ومشروعها الاستعماري الاستيطاني.
تفاصيل المشروع الاستيطاني..
وقي وقت سابق اليوم، وافقت ما تسمى "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" التابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلي على إيداع مخطط استيطاني جديد لإقامة نحو 450 وحدة استيطانية في حي "أم ليسون" جنوب شرقي القدس المحتلة.
ويستهدف المخطط وفق ما أوضحته محافظة القدس إقامة أكبر تجمع استيطاني داخل حي فلسطيني في شرقي القدس، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارا مجلس الأمن (2334) و(478).
ويقع المشروع بين بلدتي جبل المكبر وصور باهر، في منطقة تضم حاليًا نحو 800 منزل يقطنها مواطنون مقدسيون، معظمها مبانٍ مكونة من طابقين أو ثلاثة طوابق.
وينص المخطط الإسرائيلي على إقامة مبانٍ استيطانية يصل ارتفاعها إلى عشرة طوابق، ما سيؤدي إلى تغيير جذري في الطابع العمراني والتركيبة الديموغرافية للحي، ويكرس التوسع الاستيطاني في قلب الأحياء الفلسطينية، وفق "المحافظة".
