كشف تحقيق استقصائي إسرائيلي عن ارتباط منصة "جسور نيوز" بأطراف استخباراتية إسرائيلية وأمريكية، واتهامات لها بالعمل على تزييف الحقائق في غزة، والترويج لرواية الاحتلال، وتلميع المجموعات المتعاونة مع الاحتلال.
وذكرت مجلة (+972) الإسرائيلية الإلكترونية، اليوم الثلاثاء، أن منصة "جسور نيوز"، التي تقدم نفسها كوسيلة إعلام مستقلة، تمثل واجهة لحملة استخباراتية واسعة تهدف إلى اختراق الوعي العربي، مستخدمة وجوهاً عربية لتمرير أجندة تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأوضح التحقيق أن المنصة سعت خلال ذروة أزمة المجاعة في قطاع غزة في مايو/أيار 2024 إلى جمع مقاطع مصورة لأسواق مكتظة، بهدف نفي تقارير الأمم المتحدة بشأن المجاعة وتقديم صورة مخالفة للواقع.
وأضاف أن دور المنصة لم يقتصر على تزييف الواقع الإنساني، بل امتد إلى نشاط سياسي وإعلامي داخل القطاع، حيث حصلت طواقمها على حرية حركة في مناطق يسيطر عليها جيش الاحتلال، مثل شرق رفح، لتغطية جماعات مسلحة مناهضة للمقاومة.
وأشار التحقيق إلى أن المنصة عملت على تلميع قادة تلك الجماعات، بالتزامن مع نشر مواد إعلامية تنتقد المقاومة، مع تجاهل ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون.
واستند التحقيق إلى تسريبات قال إنها طالت معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وكشفت عن اجتماعات ضمت مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين والأمريكي جوزيف براود، مؤسس مركز "اتصالات السلام"، باعتباره أحد أبرز المشرفين على المشروع.
وذكر أن تلك الأطراف عقدت لقاءات مغلقة في قبرص مع صحفيين ومؤثرين عرب، لإنتاج محتوى يدحض الروايات المناهضة لـ"إسرائيل" ويدعم سياسات بعض الأنظمة الإقليمية.
وأوضح التحقيق أن رئيسة تحرير المنصة هديل عويس تتولى إدارة المحتوى العربي، فيما تعتمد المنصة على استقطاب صحفيين محليين مقابل أجور تتراوح بين 100 و400 دولار للتقرير الواحد.
ونقل التحقيق عن الصحفي أمين المغربي، أحد معديه، قوله إن الأدلة تشير إلى وجود خط اتصال مباشر بين "جسور نيوز" والمخابرات الإسرائيلية.
وأشار الصحفي المغربي، إلى أن رئيس الجهة الأم التابعة لها سبق أن ارتبط اسمه بمؤسسات استخباراتية إسرائيلية.
وأورد التحقيق تعليقاً للباحث أيمن التميمي، الذي قال إن المنصة لم تكن تخفي علاقاتها، وإن ارتباط هديل عويس بالمركز المذكور متاح علناً.
واعتبر أن تغطية المنصة للمجموعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال تتجاوز العمل الصحفي إلى الترويج الإعلامي.
وأضاف التحقيق أن عدداً من النشطاء، اعتبروا أن ما كشفه التقرير لا يشكل مفاجأة، بالنظر إلى طبيعة المحتوى الذي تنشره المنصة بصورة يومية.
وأشار إلى أن المنصة استخدمت في 28 يونيو/حزيران الماضي مشاهد تشييع أحد قادة المقاومة الذي استشهد في غارة إسرائيلية على مخيم الشاطئ، وروجتها على أنها استجابة لدعوات للتظاهر ضد المقاومة.
ولفت إلى أن "جسور نيوز" نشرت بالتزامن مع صدور التحقيق مقطعاً عبر منصة "إكس" زعمت فيه إعلان المدعو شوقي أبو نصيرة، قائد ما يسمى بـ"قوات الوطن الحر" شرق دير البلح، اعتقال أحد قادة كتائب القسام، بينما ظهر في المقطع أحد قادة المجموعات المتعاونة مع الاحتلال موجهاً تهديدات للمقاومة.
وشددت مجلة (+972) على أن طبيعة عمل المنصة قد تعرض الصحفيين العاملين معها للخطر، عبر تحويلهم، من دون علمهم، إلى أدوات ضمن ماكينة الدعاية الإسرائيلية.
