حذر محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار، اليوم الخميس، من التداعيات الخطيرة التي ستترتب على قطع العلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية المراسلة.
وفي وقت سابق اليوم، أبلغ مصرفا "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليان، بنوكاً فلسطينية عزمهما وقف خدمات المراسلة المصرفية خلال أسابيع.
وبحسب ما نقلته وكالة "فرانس برس" عن مسؤولين في وزارة المالية الإسرائيلية والقطاع المصرفي الفلسطيني، ستفقد خمسة بنوك فلسطينية تعتمد على "هبوعليم" خدماتها اعتباراً من 13 آب/أغسطس المقبل، فيما يوقف "ديسكونت" خدماته اعتباراً من الأول من أيلول/سبتمبر.
وقال شنار، خلال لقاء دولي عقدته سلطة النقد في مقرها برام الله، إن استمرار الإجراءات الإسرائيلية يقوض الاقتصاد الفلسطيني، ويهدد الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، داعيا إلى تحرك دولي عاجل ومنسق قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.
ودعا شنار، المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية إلى التحرك العاجل، وإلى تدخل المجتمع الدولي للحفاظ على العلاقات المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد للوصول إلى السلع والخدمات عبر العالم.
وشدد أن أي اضطراب أو إنهاء للعلاقات المصرفية المراسلة سيتجاوز أثره القطاع المالي، وقد يتطور سريعا إلى أزمة اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق.
وأوضح أن تعطل سلاسل التوريد قد يؤدي إلى نقص في الوقود والطاقة والمواد الغذائية الأساسية، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي، وارتفاع غير مسبوق في مستويات البطالة والفقر.
وأشار إلى تزامن ذلك مع تفاقم الأزمة المالية العامة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية نتيجة استمرار "إسرائيل" باحتجاز إيرادات المقاصة، ما يزيد من صعوبة الوفاء بالتزاماتها المالية وتوفير الخدمات الأساسية.
وأوضح أن العلاقات المصرفية المراسلة عالجت خلال عام 2025 معاملات بلغت قيمتها نحو 51 مليار شيقل، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على قنوات المدفوعات المصرفية في استمرار النشاط الاقتصادي وتدفق السلع والخدمات.
وقال إن الأزمة قد تدفع النشاط الاقتصادي نحو قنوات غير رسمية قائمة على التعاملات النقدية، ما يضعف ويقوض الجهود المبذولة لمكافحة غسل الأموال، ويزيد من مخاطر العزلة عن شبكات المدفوعات العابرة للحدود، ويرفع تكلفة المعاملات.
ولفت شنار إلى أن تراكم السيولة النقدية بالشيقل في البنوك الفلسطينية، يشكل تحديا إضافيا أمام القطاع المصرفي، حيث بلغت السيولة النقدية المتراكمة بالشيقل في خزائن المصارف نحو 18 مليار شيقل، أي ما يقارب 6 مليارات دولار.
وبين أن هذا الأمر يحد من قدرة القطاع المصرفي على القيام بدوره في مجال تمويل التجارة من ناحية، وفي توفير التمويل للمشاريع الاقتصادية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وتُعد العلاقات المصرفية المراسلة ضرورية لتمويل واردات الضفة الغربية من "إسرائيل"، بما فيها الكهرباء، والمياه، والوقود، والمواد الغذائية، وكذلك لتحويل الأجور التي يتقاضاها الفلسطينيون العاملون في الداخل المحتل.
