المستشفى الأمريكي بين "الحاجة"و"الخطورة الأمنية"

حجم الخط
thumb.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

تباينت ردود الفعل الفلسطينية حول إنشاء جمعية أمريكية لمستشفى على الحدود الشمالية لقطاع غزة، بالقرب من حاجز بيت حانون " أيرز".

وبدأ الجدل بعد نشر مؤسسة أمريكية غير حكومية، صورًا ومقاطع فيديو تظهر أعمال إنشاء وتجهيز المستشفى الميداني الأمريكي شمال القطاع.

وأثارت الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت عمالا أمريكيين أثناء قيامهم بتركيب معدات المستشفى، جدلا كبيرا، بدأ بين النشطاء الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتهى بردود أفعال رسمية وفصائلية.

الصحة ترفض

وزيرة الصحة الفلسطينية، مي كيلة، رفضت مشروع إقامة المستشفى الميداني الأميركي في قطاع غزة لعدم التنسيق مع الوزارة.

وقالت كيلة في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، إن هذا المستشفى مشبوه لارتباطه ببرنامج سياسي عليه علامة استفهام كبيرة، ويأتي في سياق "صفقة القرن" التي يرفضها الفلسطينيين .

وأضافت: "إذا كان الساسة الأميركون يريدون مساعدة أبناء شعبنا في قطاع غزة عليهم وقف الحرب على القطاع، وأن يدعموا وكالة أونروا التي أوقفوا الدعم المالي عنها لأن 80% من المواطنين في القطاع لاجئون".

وشددت كيلة على أن وزارة الصحة والحكومة بتوجيهات الرئيس محمود عباس عملت على منع انهيار القطاع الصحي في قطاع غزة.

وتساءلت عن حاجتهم لإقامة ما أسمته "المستشفى العسكري الأميركي الميداني"، في ظل مواصلة الوزارة تقديم كل ما يلزم للفلسطينيين في القطاع من علاج وأدوية وتحويلات طبية.

وبينت وزيرة الصحة أن المواطنين في "المحافظات الجنوبية" يتلقون الخدمات الصحية مجانا بناء على قرار الرئيس محمود عباس، دون الحاجة إلى تأمين صحي.

وأكدت كيلة أن التحويلات الطبية في قطاع غزة، مجانية وهي مفتوحة للفلسطينيين في كافة مستشفيات مصر من أجل زراعة الأعضاء، إضافة إلى أنهم يتلقون العلاج في مستشفيات الضفة.

ومن المقرر أن تشرف وزارة الصحة بغزة على المستشفى، فيما تعتبره الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد اشتية جزءاً من "صفقة القرن".

 

تفاهمات برعاية مصرية

وبدأت أعمال تركيب المستشفى الميداني، يوم الحادي والعشرين من شهر نوفمبر الجاري.

ويعتبر المستشفى الميداني قرب معبر بيت حانون "ايرز" من ضمن التفاهمات التي أبرمت بين حركة حماس و"إسرائيل" برعاية مصرية، وفق ما أكد القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب.

ولفت حبيب إلى أنه مستشفى متخصص في بعض التخصصات التي لا توجد في قطاع غزة.

ونوه في الوقت ذاته إلى أن إنشاء مثل هذا المستشفى، لا يعني أن هناك حرباً قريبة، لكن خيار الحرب يبقى وارداً ما دام هناك احتلال.

 

حماس: لم يفرض علينا

بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، خليل الحية، إن الحاجة الطبية في القطاع، دفعت للقبول بدخول مستشفى تابعة لجمعية خيرية أميركية.

وأوضح أن المستشفى جاء نتيجة ضغط مسيرات العودة وكسر الحصار و "هي لم تفرض علينا بل وافقنا عليها".

وأكد أن المستشفى تحت الاختبار وفي حال وجود أي خلل في عمله سيتم ترحيل طاقمه.

 

فتح: مشروع أمريكي

من جانبه، قال المتحدث باسم حركة "فتح" أسامة القواسمي، إن المستشفى الميداني شمال قطاع غزة، مشروع أميركي إسرائيلي، ينفذ بالتعاون الكامل مع حركة حماس.

وبين أن ذلك يهدف إلى إنشاء قاعدة أميركية قرب المعبر، وأن هناك ثمنا سياسيا وراءه.

وأوضح القواسمي لإذاعة "صوت فلسطين"، اليوم السبت، أن المشروع يعود لشركة تسمى "فرند شِب" مملوكة لشخص يؤمن ببناء الهيكل المزعوم وبأرض الميعاد لإسرائيل.

وأشار إلى أن صاحب الشركة نفذ سابقاً وبإيعاز من أميركا وإسرائيل مشروعاً مماثلاً على الحدود السورية.

واعتبر تعامل حركة حماس مع هذا المشروع بشكل سري، يشير إلى أنه تنفيذ "لصفقة العار الصهيوأميركية من بوابة المشاريع الإنسانية".

وطالب حماس بالإجابة عن ماهية هذا المشروع وكيف تتعاون مع إسرائيل وأميركا من أجل تنفيذه.

ودعا حركة حماس إلى العودة غلى الصف الوطني والوحدة الوطنية وإلى التفاهمات مع منظمة التحرير، عوضاً عن أميركا وإسرائيل، "بهدف إقامة دويلة وإمارة لهم في قطاع غزة على حساب قضيتنا الفلسطينية"، على حد تعبيره.