أطلقت دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير ، اليوم الأربعاء، المرصد الوطني الفلسطيني لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء في مسرح بلدية رام الله.
وجرى خلال مراسم الاطلاق استعراض رؤية المرصد وأهدافه وآليات عمله، حيث يركز على بناء قاعدة بيانات وطنية آمنة لحفظ الأدلة والشهادات والوثائق، وإعداد الملفات القانونية والتقارير المتخصصة وفق المعايير الدولية، وتحويل المعلومات الموثقة إلى أدلة قانونية قابلة للاستخدام أمام الهيئات والمحاكم الدولية، بما يعزز الخطاب الفلسطيني القائم على الحقائق والوقائع الموثقة.
كما تضمن عرضًا تعريفيًا حول مراحل تأسيس المرصد، والبنية التقنية والقانونية التي يستند إليها، إلى جانب استعراض مهامه في توحيد مرجعيات التوثيق، وتوفير مصدر وطني موثوق يخدم المؤسسات الرسمية والحقوقية والدبلوماسية والإعلامية في مواجهة الرواية الإسرائيلية وتوثيق الانتهاكات بصورة مهنية ومنهجية.
وقال رئيس الوزراء خلال حفل اطلاق المرصد : "قد يستطيع الاحتلال أن يدمر مبنى، أو يصادر أرضاً، أو يحاول إخفاء جريمة، لكنه لن يستطيع أن يمحو الحقيقة عندما تصبح عملاً مؤسسياً منظماً، ولا أن يطمس الذاكرة الوطنية عندما تتولى مؤسساتنا حفظها وتوثيقها وفق أعلى المعايير المهنية والقانونية".
وأضاف مصطفى: "مسؤوليتنا الوطنية لا تقتصر على نقل ما يحدث، وإنما على توثيقه بمنهجية مهنية، والتحقق منه، وتحويل الوقائع المتفرقة إلى أدلة متماسكة تكشف هذا النمط المنظم، وتواجه محاولات الإنكار أو التشكيك، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والسياسيّة".
وشدد رئيس الوزراء على أنه لم يعد ممكناً النظر إلى إرهاب المستوطنين باعتباره أعمالاً فردية معزولة، بل أصبح جزءاً من سياسة أوسع؛ توفر الحماية، وتكرس الإفلات من العقاب، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن أخطر ما في هذه السياسة ليس عدد الجرائم المرتكبة فحسب، بل أن تتحول هذه الجرائم، مع تكرارها، إلى مشهد مألوف يفقد قدرته على تحريك الضمير العالمي.
وتابع: "إن نجاح هذا المرصد لن يقاس بحجم البيانات التي يجمعها، وإنما بقدرته على أن يكون منصة وطنية، تعزز التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات الفلسطينية العاملة وفق اختصاصاتها، لأن تكامل الجهود، وتوحيد المعايير، وتبادل الخبرات، هو ما يبني منظومة وطنية أكثر قدرة على حماية الحقوق، والدفاع عنها، وتعزيز فرص المساءلة".
ووجه مصطفى رسالة للعالم بأننا لا نطلب استثناءً، ولا نسعى إلى امتياز، وإنما نطالب بتطبيق القانون الدولي على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، فسيادة القانون تبدأ بالاعتراف بالحقائق، والحقائق لا تكتسب قوتها إلا عندما تُوثَّقُ وفق معايير مهنية مستقلة، وتُحفظ داخل مؤسسات وطنية قادرة على صيانتها وتطويرها.
من جانبه أكد عضو اللجنة التنفيذية رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد التميمي، أن إطلاق المرصد الوطني الفلسطيني يجسد رؤية وطنية تستجيب للحاجة الملحة إلى توحيد جهود توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وفق المعايير القانونية الدولية.
وأشار إلى أن المرصد سيكون مرجعية وطنية لحفظ الذاكرة الفلسطينية، وصون الأدلة والشهادات، وتعزيز قدرة فلسطين على ملاحقة مرتكبي الجرائم أمام المحاكم والآليات القضائية الدولية، إلى جانب رفد الخطاب الحقوقي والدبلوماسي والإعلامي الفلسطيني بالحقائق والبيانات الموثقة.
وأضاف التميمي أن المرصد يمثل ثمرة عمل مؤسسي متكامل، ويهدف إلى بناء قاعدة بيانات وطنية آمنة تحفظ الوثائق والأدلة، وإعداد ملفات قانونية وتقارير نوعية تسهم في ترسيخ المساءلة الدولية ومنع إفلات الاحتلال من العقاب، مؤكداً أن المشروع يشكل ركيزة وطنية لحماية الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات التشويه والتزييف.
بدوره أكد النائب العام رئيس فريق التوثيق الوطني المستشار أكرم الخطيب أن المرصد سيشكل مستقبلاً رافداً أساسياً لعمل الفريق الوطني المختص بالجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية الذي ترأسه النيابة العامة، والمختص بجمع وتوثيق وتقصي كافة الحقائق والمعلومات المتعلقة بالجرائم التي يرتكبها الاحتلال على أرض دولة فلسطين، بما يسهم في بناء ملفات قانونية متماسكة تستوفي متطلبات الإثبات والمساءلة.
وأشار الخطيب الى ان كل شهادة تُوثّق وفق الأصول، وكل صورة تُحفظ بسلسلة حيازة سليمة، وكل واقعة تُربَط بزمانها ومكانها وسياقها، تمثل لبنةً في بناء المسؤولية الجنائية.
وفي كلمته أكد نقيب المحامين فادي عباس ان المرصد الذي يطلق اليوم لا يوثق الماضي فقط بل يبني للمستقبل ويوثق من أجل أن يعرف العالم ويستذكر الضحايا وتحفظ الأدلة وتأتي لحظة المساءلة ويوثق من أجل أن نقول بمنتهى الوضوح والصراحة أن الجرائم لا تسقط من الذاكرة وأن حقوق الضحايا لا تسقط بالتقادم وإن العدالة قد تتأخر لكنها يجب الا تغيب.
ودعا عباس أن يكون هذا المرصد منصة جامعة لكل الجهود الوطنية في مجال الرصد والتوثيق وأن يفتح أفاقاً أوسع للتعاون مع المؤسسات الدولية للمساهمة في نقل قضية الضحايا من دائرة التوثيق إلى دائرة العدالة الفعلية ومن دائرة الشهادة إلى دائرة المساءلة والمحاسبة ومن دائرة الانتظار إلى دائرة الفعل.
وفي ختام الحفل، جرى تخريج كادر المرصد الميداني في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، تقديرًا لدورهم في حمل رسالة التوثيق وحفظ الشهادات والحقائق الفلسطينية، بما يعزز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الحقوق الفلسطينية وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة على المستوى الدولي.
