أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، سمير أبو مدللة، أن التفاهمات الجارية بشأن المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار تمثل أهم فرصة سياسية وأكثرها جدية منذ اندلاع العدوان، مشددًا على أن إعطاءها صفة "الاتفاق التاريخي" مرهون بمخرجاتها العملية وقدرتها على معالجة جذور القضية الفلسطينية.
وأوضح أبو مدللة، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الأهمية في المرحلة الراهنة لا تكمن فقط في تثبيت التهدئة، بل في التحول المباشر من إدارة الحرب إلى المعالجة السياسية الشاملة، عبر توافق وطني يُنهي الانقسام، ويُوحد المؤسسات، ويضع خريطة طريق لإعادة الإعمار وإدارة القطاع.
وحول الملفات المعقدة، شدد القيادي في الجبهة الديمقراطية على أن "سلاح المقاومة" ملف شديد الحساسية، ومعالجته تتطلب مقاربة تدريجية ضمن ترتيبات سياسية وأمنية واضحة؛ ترتبط بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتمكين اللجنة الوطنية من إدارة غزة، وتنفيذ البروتوكول الإنساني، وصولاً إلى مسار سياسي يضمن الحقوق الوطنية.
وأكد أيضًا أن إدارة غزة يجب أن تكون حصرًا بيد "اللجنة الوطنية"، داعيًا كافة الفصائل إلى رفع أي معوقات وتوفير البيئة الضامنة لإنجاح عملها.
وتابع "أبو مدللة" أن أي اتفاق لن يكون مستدامًا إذا ظل محصورًا في الترتيبات الأمنية، مستطردًا أن التوصيف التاريخي للاتفاق يرتبط بمدى كونه مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة، وتفعيل منظمة التحرير، وتوحيد مؤسسات الضفة وغزة، والتمهيد لانتخابات عامة.
وفي السياق ذاته، أعلن "مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بخصوص خارطة الطريق للمرحلة المقبلة في قطاع غزة، تضمنت وقف الاحتلال لجميع العمليات العسكرية، وتنفيذ كامل التزاماته بموجب اتفاق شرم الشيخ، الذي تعثر تنفيذه سابقًا جراء التنصل الإسرائيلي من غالبية بنوده.
وقبيل هذا الإعلان، أكدت حركة "حماس" أنها تعاملت والفصائل الفلسطينية بمسؤولية وإيجابية مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بتوافق وطني.
وأوضحت الحركة، في تصريح صحفي يوم الجمعة، أن التزام الاحتلال بوقف العدوان وإنهاء اعتداءاته يُعد المدخل الأساسي والخطوة الأولى للمضي في التنفيذ، والشروع في وضع الإطار والجدول الزمني لما تم التوافق عليه.
وشددت أن الموافقة على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن إطار الاتفاق كانت مشروطة بوقف جميع أشكال العدوان، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وتحقيق التعافي المبكر، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وانتشار قوات الحماية الدولية، وتفكيك العصابات والميليشيات التي شكّلها الاحتلال، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار، وضمان حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
