الساعة 00:00 م
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.31 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.53 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"مشروع المحو".. هندسة التفكيك الإسرائيلي وجرف الوجود الفلسطيني في الضفة

تعتيم إعلامي غير مسبوق واقتحامات واسعة لـ "الأقصى".. ماذا يحاك تحت ستار الأعياد؟

خاص أبو دياب يحذر من خطوات إسرائيلية عملية لـ "بناء الهيكل" شرق الأقصى

حجم الخط
اقتحام الأقصى
القدس - وكالة سند للأنباء

حذّر عضو مجلس أبناء الأقصى الناشط فخري أبو دياب، من تطورات متسارعة تشهدها المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك، معتبرًا أن التحضيرات لإقامة كنيس يهودي قرب باب الرحمة تمثل انتقالًا خطيرًا من مخططات "جماعات الهيكل" إلى خطوات عملية لفرض واقع جديد داخل المسجد.

وقال أبو دياب في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" إن "جماعات الهيكل" شرعت في التحضير لإقامة كنيس في الزاوية الشرقية من المسجد الأقصى، في المنطقة التي تضم باب الرحمة، مشيرًا إلى أن المخطط يستهدف مساحة تقدر بنحو 5 دونمات من ساحات الأقصى.

وأضاف أن ما يجري اليوم يشكل، وفق تقديره، مرحلة أكثر تقدمًا في مخطط الاستقطاع، تقوم على الانتقال من مجرد أداء الطقوس إلى محاولة تخصيص مساحة ثابتة ودائمة لها، عبر التحضير لإقامة كنيس في منطقة باب الرحمة ومحيطها.

وأوضح أن المنطقة الشرقية شهدت خلال الفترة الماضية تصاعدًا في أداء الطقوس التلمودية، بما يشمل الصلوات الجماعية ونفخ البوق وممارسات دينية أخرى، إلى جانب إجراءات اتخذتها شرطة الاحتلال في المنطقة، من بينها نصب خيام وتعزيز وجودها، بما يخدم محاولات فرض وقائع تهويدية جديدة.

وأضاف أبو دياب، أن إقامة كنيس داخل هذه المساحة لن تكون خطوة منفصلة عما يجري في بقية ساحات المسجد، بل قد تتحول إلى نقطة انطلاق لتوسيع عمليات الاستقطاع المكاني وفرض حضور ديني يهودي دائم داخل الأقصى.

وأكد أن "الكنيس يمثل خطوة عملية نحو اقتطاع جزء من المسجد الأقصى"، معتبرًا أن "جماعات الهيكل" تحاول الانتقال من مرحلة الحديث عن مخططاتها إلى مرحلة تنفيذ خطوات ميدانية تدريجية داخل المسجد.

وشدد أنّ "ما نشهده اليوم يعني الانتقال من مخطط الهيكل إلى محاولات البدء بفرضه عمليًا، من خلال السيطرة على أجزاء من المسجد وإقامة منشآت دينية وفرض الطقوس اليهودية فيها".

ونبه إلى أن المسار، بحسب ما يظهر على الأرض، بدأ بـعزل المنطقة الشرقية، ثم السيطرة الأمنية عليها، فتكثيف الطقوس اليهودية فيها، وصولًا إلى محاولة تخصيص مساحة ثابتة وإقامة منشأة دينية، وهو ما يراه انتقالًا نوعيًا في مخططات "جماعات الهيكل".

وأشار أبو دياب إلى أن "جماعات الهيكل" تستغل الظروف الإقليمية الراهنة وحالة الانشغال العربي والإسلامي، إلى جانب صعود قوى اليمين الإسرائيلي المتطرف ودعمها المتزايد لهذه الجماعات، في محاولة لتسريع مخططاتها المتعلقة بالمسجد الأقصى.

وحذّر من أن تثبيت كنيس في المنطقة الشرقية قد يشكل سابقة خطيرة تمهد لمزيد من الإجراءات الهادفة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، مطالبًا بتحرك فلسطيني وعربي وإسلامي واسع لمواجهة هذه التطورات.

ورصدت محافظة القدس تحركات منسقة تقودها ما تسمى "جماعات الهيكل" وضابط الاحتلال السابق "أوري أوحيون"، تضمنت دعوات ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق "واتساب" تحت عنوان "أبواب الرحمة افتحي لنا"، لترويج روايات تلمودية تربط الجهة الشرقية لباب الرحمة بما يسمى "الشكيناه" و"المسيح المنتظر".

وأشارت المحافظة في بيانٍ لها أمس الاثنين إلى أن هذه الدعاية ترجمت إلى خطوات عملية تمثلت في تنظيم تجمعات أسبوعية وأداء صلوات "سليحوت" والنفخ في "الشوفار" بمحاذاة السور الشرقي وقبور المسلمين خلال آب وأيلول الماضيين.

وتؤكد المحافظة أن المسجد الأقصى بكامل مساحته (144 دونمًا) هو مكان عبادة إسلامي خالص بجميع باحاته ومصلياته وأسواره وأبوابه، وأن الاحتلال لا يملك أي سيادة عليه، محذرة من أن هذه الممارسات تمثل مساراً منظماً لفرض واقع ديني وتغيير هوية المكان في تجاوز خطير للوضع القائم.

محطات تاريخية..

يصل عمر مقبرة باب الرحمة إلى 1400 عام، وتستند بمحاذاة الحائط الشرقي لسور المسجد الأقصى المبارك امتداداً من باب الأسباط وحتى نهاية السور الشريف بالقرب من القصور الأموية جنوباً.

أما باب الرحمة فقد بني في العهد الأموي قبل نحو 1300 عام ضمن مقطع من السور المشترك بين المسجد ومدينة القدس، قبل أن يقوم القائد صلاح الدين الأيوبي بإغلاقه في إطار إجراء أمني لحماية المدينة المقدسة عقب تحريرها عام 1187، في حين يقع مصلى باب الرحمة غربي السور داخل حدود المسجد الأقصى وقد واجه تحديات مستمرة خلال فترتي الانتداب البريطاني والاحتلال الإسرائيلي.

وعلى الجانب الآخر، يقع حائط البراق في الجزء الجنوبي من السور الغربي للمسجد الأقصى الشريف، ممتداً من باب المغاربة جنوباً باتجاه الشمال نحو المدرسة التنكزية التي حولتها سلطات الاحتلال إلى كنيس ومقرات شرطة، ويبلغ طوله نحو خمسين متراً وارتفاعه حوالي عشرين متراً.

وقد ظل هذا الحائط منذ الفتح الإسلامي وقفاً إسلامياً خالصاً، وشهد محاولات متكررة من اليهود للاستيلاء عليه خلال القرن التاسع عشر وفترة الانتداب البريطاني، مما أشعل "ثورة البراق" في الثالث والعشرين من أغسطس عام 1929 والتي أسفرت عن استشهاد العشرات من المسلمين.

وأسفرت تلك الأحداث التاريخية عن تأسيس جمعية حراسة المسجد الأقصى وتشكيل لجنة دولية للفصل في النزاع، انتهت في تقريرها المقدم لعصبة الأمم عام 1930 إلى أن ملكية الحائط الغربي تعود للمسلمين وحدهم ولهم الحق العيني فيه، قبل أن يستولي عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي إثر احتلال المدينة عام 1967 وحتى يومنا هذا.