أصدر مركز معلومات وادي حلوة في القدس، اليوم السبت، تقرير الحصاد لشهر يوليو/ تموز 2026، موثقًا أبرز الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس ومحيطها.
وأشار التقرير الذي تلقته "وكالة سند للأنباء"، إلى أن القدس شهدت خلال يوليو/ تموز تصعيدًا في انتهاكات الاحتلال، طال المسجد الأقصى والمقدسيين وممتلكاتهم، وشمل إطلاق النار ووقوع شهداء وإصابات، إلى جانب الاعتقالات والإبعادات، وعمليات الهدم والتهجير والاستيلاء على الأراضي والممتلكات.
ووثّق المركز استشهاد فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال في القدس ومحيطها خلال يوليو، إلى جانب إصابة عدد آخر، بينهم أطفال، في عمليات إطلاق نار واقتحامات.
تصعيد ميداني ورسمي وطقوس يهودية علنية في الأقصى
وشهد المسجد الأقصى تصعيدًا متدرجًا في الاقتحامات والانتهاكات، تزامن مع تحرك سياسي ورسمي إسرائيلي متصاعد للدفع نحو تغيير الوضع القائم في المسجد، بلغ ذروته في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل".
وخلال الاقتحامات التي تنفذ بشكل يومي باستثناء الجمعة والسبت من كل أسبوع، أُقيمت في المسجد الأقصى صلوات وطقوس دينية يهودية علنية وجماعية في مواقع متعددة، بحماية شرطة الاحتلال، بالتزامن مع تشديد القيود على وصول المصلين المسلمين.
وبرزت مؤشرات التصعيد منذ منتصف الشهر، مع افتتاح شهر "آب" العبري، إذ اقتحم المسجد الأقصى يوم 15 يوليو/تموز 677 مستوطنًا، وهو من أعلى أعداد المقتحمين في مناسبة رأس الشهر العبري، في مؤشر على حجم الحشد الذي سبق الاقتحام المركزي في ذكرى "خراب الهيكل".
وترافق ذلك مع تصعيد سياسي ورسمي، تمثل في مؤتمر نظمته جماعات "الهيكل" بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست، طُرحت خلاله دعوات علنية لتغيير الوضع القائم في الأقصى، وتوسيع أوقات الاقتحام والسماح بإقامة الصلوات والطقوس اليهودية داخله بصورة أوسع، إلى جانب دعوات لتقييد وصول المسلمين إلى المسجد.
كما كشفت تقارير إسرائيلية عن حملة يقودها وزراء وأعضاء كنيست ومستوطنون للضغط باتجاه تغيير الوضع القائم، بما يسمح لليهود بدخول المسجد وإقامة الصلوات والطقوس فيه خلال ساعات النهار.
وفي 21 يوليو/تموز، ظهرت على أحد الجدران الحجرية في الساحات الشرقية للمسجد كتابة باللون الأحمر تحمل رمزًا عقائديًا تستخدمه جماعات "الهيكل"، بالتزامن مع الاستعدادات لذكرى "خراب الهيكل"، في خطوة عكست تصاعد النشاط الدعائي والعقائدي لهذه الجماعات داخل المسجد وساحاته.
في 23 يوليو/تموز، وفي ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، شهد المسجد الأقصى تصعيدًا واسعًا في أعداد المقتحمين وطبيعة الانتهاكات، إذ اقتحم المسجد 4288 مستوطنًا بحماية شرطة الاحتلال، في واحدة من أكبر موجات الاقتحام التي يشهدها المسجد.
ولم يقتصر التصعيد على أعداد المقتحمين، بل اتخذ طابعًا نوعيًا مع اتساع نطاق أداء الطقوس الدينية اليهودية العلنية داخل المسجد؛ إذ أقامت مجموعات المستوطنين صلوات جماعية في مواقع متعددة، خاصة في الساحات المطلة على قبة الصخرة، وتخللها الرقص والغناء والتصفيق والنحيب والانبطاح الجماعي وترديد التراتيل الدينية، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست.
وامتدت الطقوس إلى مناطق جديدة داخل المسجد، بينها الساحة الواقعة بين المصلى القبلي والمصلى المرواني، إضافة إلى الأروقة الشرقية والغربية، فيما تجاوز عدد المستوطنين الموجودين داخل المسجد في وقت واحد ألف مستوطن، توزعوا على عدة ساحات ومسارات.
وشهدت المنطقة الشرقية من المسجد تكريسًا متواصلًا لاستخدامها كموقع للصلوات اليهودية الجماعية، حيث نصبت مظلة في المكان، واستخدمها المستوطنون لأداء صلواتهم وطقوسهم، كما قُرئ فيها "سفر المراثي" المرتبط بذكرى "خراب الهيكل".
كما أدخل مستوطنون كتبًا وكتيبات دينية وقرأوها بصورة علنية داخل ساحات المسجد، من بينها نصوص خاصة بذكرى "خراب الهيكل" وصلوات من صلاة الصباح اليهودية، إلى جانب السماح بإدخال واستخدام أدوات وملابس دينية، بينها لفائف "التفلين" وشال "الطاليت"، خلال الاقتحام، كما رُفعت أعلام إسرائيلية وأعلام مرتبطة بجماعات "الهيكل" عند أبواب المسجد من الخارج.
وشارك وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليون في الاقتحامات والصلوات الجماعية، في مشهد عكس انتقال الانتهاكات من مستوى الاقتحامات الفردية إلى مشاركة سياسية ورسمية مباشرة في فرض الطقوس والصلوات داخل المسجد.
وبالتزامن مع الاقتحامات والصلوات والطقوس اليهودية، شددت سلطات الاحتلال القيود على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى في يوم ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل".
ومُنع الرجال دون سن 65 عامًا من الدخول، وأُعيد عشرات المصلين عن أبواب المسجد بعد فحص هوياتهم، فيما فُتح باب حطة وباب المجلس لدخول المصلين، بينما بقي باب السلسلة مغلقًا.
وفي فترة ما بعد الظهر، شددت سلطات الاحتلال القيود أكثر، واقتصر السماح بالدخول على كبار السن ممن تجاوزوا 70-80 عامًا، مع استمرار التدقيق في الهويات، أغلقت شرطة الاحتلال أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد منذ ساعات الصباح، في وقت تركزت فيه عند هذه الأبواب مجموعات المستوطنين لأداء صلوات جماعية من الجهة الخارجية.
وسبق يوم ما يسمى "خراب الهيكل" مسيرة ليلية انطلقت من ساحة مأمن الله غربي القدس، مروراً بمنطقة باب الجديد، وباب العامود، وباب الساهرة، ثم باب الأسباط، وصولاً إلى ساحة البراق.
وأدى آلاف المستوطنين صلواتهم عند حائط البراق، وعلى أبواب المسجد الأقصى من الجهة الخارجية، وفي ساحة الغزالي، كما رفعوا الأعلام الإسرائيلية وأعلام ما يسمى "الهيكل"، ورددوا الأناشيد والتراتيل الدينية.
مصادرة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات
واصلت سلطات الاحتلال خلال الشهر الماضي إجراءاتها الرامية إلى السيطرة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية في القدس، عبر قرارات بلدية بوضع اليد على أراضٍ بحجة استخدامها لأغراض عامة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال ميدانية من قبل المستوطنين للاستيلاء على ممتلكات فلسطينية خاصة.
وأواخر الشهر سيطر المستوطنون على عقار عائلة الباشا في البلدة القديمة بمدينة القدس، بعد معركة قضائية استمرت نحو ثماني سنوات، انتهت بإخلاء ست عائلات فلسطينية من المبنى، استنادًا إلى ادعاءات بأن ملكيته تعود ليهود قبل عام 1948.
كما سيطر مستوطنون على ساحة تابعة لعقار عائلة الشعباني، في بلدة سلوان، تبلغ مساحتها نحو 12 دونمًا، وشرعوا في تثبيت السيطرة عليها من خلال إزالة أجزاء من السياج والجدار الذي يحدد حدود ملكية العائلة، وإقامة سياج جديد حول المنطقة المستهدفة.
في حي البستان ببلدة سلوان، علّقت طواقم مشتركة من بلدية الاحتلال، برفقة عناصر من القوات الخاصة والشرطة، قرارًا يقضي بوضع اليد مؤقتًا على أرض تعود لعائلة الطويل، تبلغ مساحتها نحو 4.7 دونم في حي البستان.
وتقع الأرض في المنطقة التي تسميها سلطات الاحتلال "بستان الملك"، بذريعة تنفيذ أعمال تنظيف وبستنة وتحويلها إلى مساحة عامة مفتوحة.
وفي حي جبل المكبر، قررت البلدية مصادرة قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ثلاثة دونمات، لصالح شق شارع، بعد إجبار عائلة الريماوي على هدم ثلاث شقق سكنية.
ووضع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بمشاركة وزير التراث عميحاي إلياهو ورئيس بلدية القدس موشيه ليون، حجر الأساس لما يسمى "مركز التراث" في مبنى مطار القدس التاريخي بقلنديا، شمال مدينة القدس.
وفي أواخر يوليو/ تموز، أجرى بن غفير جولة في شوارع القدس الرئيسية المحاذية للبلدة القديمة في القدس، وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة وإغلاق عدد من الطرق.
وخلال تصريح إعلامي من المكان، أكد بن غفير تمسكه بمواصلة سياساته بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، إلى جانب الاستمرار في توسيع منح تراخيص حمل السلاح للمستوطنين، وتعزيز ما تُعرف بـ"فرق الاستجابة السريعة" في المستوطنات.
وشهد الشهر الماضي اعتداءات متواصلة نفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، تركزت خلال مسيرة الأعلام الليلية، إلى جانب اعتداءات في أحياء القدس، شملت الاعتداء على المواطنين والمركبات وإغلاق طرق رئيسية، وعلى المقابر الإٍسلامية.
وشهد الشهر تصعيدًا في استهداف المؤسسات المقدسية، تمثل في اقتحامات نفذها عضو الكنيست المتطرف ورئيس لجنة التعليم في الكنيست، تسفي سوكوت، طالت مؤسسات تعليمية وتجارية في البلدة القديمة بالقدس، ترافقت مع تحريض علني للمطالبة بإغلاقها.
ففي منتصف الشهر، اقتحم سوكوت مدرسة "دار الأيتام الإسلامية الثانوية" في البلدة القديمة، واعتدى على لوحة تحمل اسم المدرسة وشعارها وخارطة فلسطين التاريخية، بعدما حطمها عمدًا، مرددًا تصريحات تنكر الوجود الفلسطيني وهدد بإغلاق المدرسة، كما اتهم إدارة المدرسة بتدريس المنهاج الفلسطيني.
وطالب السلطات الإسرائيلية بوقف تمويل المدارس التي تعتمد هذا المنهاج وفرض المنهاج الإسرائيلي عليها، والدفع نحو إغلاق المؤسسات التي ترفض ذلك.
وفي سياق متصل، اقتحم سوكوت مقهى "The Message Cafe" في منطقة باب حطة بالبلدة القديمة، وطالب بإغلاقه الفوري، مدعيًا أنه يتبع لجهة تدعمها حركة حماس ويستخدم لنشر أنشطة وأفكار مؤيدة لها، دون تقديم أي أدلة على تلك المزاعم.
اعتقال وإبعاد.. هدم وتشريد
وواصلت سلطات الاحتلال خلال الشهر حملات الاعتقال شبه اليومية في القدس، وطالت الأطفال والفتيان والنساء وكبار السن، إلى جانب عشرات من حملة هوية الضفة الغربية بذريعة "الإقامة غير القانونية".
ووثق مركز معلومات وادي حلوة، نحو 200 حالة اعتقال، كان من أبرزها اعتقال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين من داخل المسجد الأقصى، عقب انتهائه من إلقاء خطبة وصلاة الجمعة، وحققت معه بذريعة "التحريض"، قبل أن تفرج عنه بشرط الإبعاد عن الأقصى لمدة أسبوع.
وتواصلت عمليات الهدم في مدينة القدس خلال يوليو، حيث رصد مركز معلومات وادي حلوة تنفيذ 19 عملية هدم وتجريف طالت بنايات ومنازل سكنية ومنشآت تجارية في بلدات سلوان، وجبل المكبر، بيت حنينا، وصور باهر.
ونُفذت 14 من هذه العمليات بأيدي أصحاب المنشآت أنفسهم، في إطار سياسة "الهدم الذاتي القسري" التي تفرضها بلدية الاحتلال على المقدسيين، تحت التهديد بالغرامات الباهظة وتحميلهم تكاليف الهدم في حال تنفيذ الطواقم البلدية للقرار.
وواصلت سلطات الاحتلال خلال الشهر إصدار قرارات الإبعاد بحق الفلسطينيين، وشملت الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، ومنع دخول الضفة الغربية، إلى جانب قرارات حظر التواجد في شوارع ومناطق بمدينة القدس.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أنه وثق 37 قرار إبعاد خلال الشهر، في إطار سياسة متصاعدة تهدف إلى تقييد حركة الفلسطينيين وإبعادهم عن المسجد الأقصى ومحيطه والحيز العام في مدينة القدس.
