قال مدير دائرة المواقع والتنقيب بوزارة السياحة والآثار، حمودة الدهدار، إنّ 220 موقعاً أثريًا تعرضوا للتدمير من أصل 380 موقعًا في قطاع غزة جراء آلة التدمير الإسرائيلية.
وأضاف الدهدار في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم الثلاثاء، أن 25% من المواقع الأثرية تقع حاليًا ضمن المنطقة المعروفة بـ "الخط الأصفر"(المنطقة العازلة التي فرضها الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع ويُحظر الاقتراب منها).
وأوضح أنّ مصير نحو 20 ألف قطعة أثرية ما يزال مجهولاً منذ بداية الحرب في ظل تعذر الوصول إلى العديد من الأماكن والمخاطر الميدانية.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال حولت الكنيسة البيزنطية إلى ثكنة عسكرية، وجرّفت المقبرة الإنجليزية، واستهدفت كنيسة القديس برفيريوس، فيما لا يزال مصير المقبرة الرومانية في بيت لاهيا شمالي القطاع مجهولاً.
وتُنفذ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" بالتعاون مع مؤسسات محلية أعمال ترميم مؤقتة لمعالم بارزة _وفق الدهدار_، شملت الجامع العمري الكبير وقبة السعادة وقصر الباشا وحمام السمرة، على أن تُتبع بمرحلة ثانية تتضمن الترميم الكامل لهذه المواقع.
من جانبه، أكد رئيس مركز "حريات"، حلمي الأعرج، أن الإطار القانوني الدولي يوفر حماية خاصة للممتلكات الثقافية عبر اتفاقية لاهاي لعام 1954 والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مشدداً على أن استهدافها المتعمد يمثل جريمة حرب واعتداءً على ذاكرة الشعوب وهويتها.
ودعا الأعرج في تصريح لـ "وكالة سند للأنباء"، الأمم المتحدة ومنظمة "يونسكو" والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج الجرائم المرتكبة بحق التراث الثقافي بغزة ضمن التحقيقات الدولية الجارية، لضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة.
يُشار إلى أن نسبة الدمار التي لحقت بالقطاع الثقافي والأثري جراء العدوان الإسرائيلي تُعد الأكبر في التاريخ الحديث للمنطقة؛ إذ تسببت العمليات العسكرية بتدمير وأضرار طالت نحو 97% من المواقع الأثرية والثقافية في غزة، ما يهدد بمحو شبه كامل للذاكرة الحضارية والتاريخية للقطاع.
وأكد مركز "حماية" لحقوق الإنسان أن الاستهداف المنهجي للتراث الثقافي الفلسطيني لا يمكن فصله عن سياق الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، مشددًا أن هذه الانتهاكات تستوجب المساءلة والمحاسبة الفورية بموجب قواعد القانون الدولي.
