تشهد الهجمات السيبرانية تصعيدًا متسارعًا على مستوى العالم، مسببة خسائر مالية وتشغيلية متنامية في القطاعات الحيوية، في وقت توسع فيه الحكومات والشركات استثماراتها في الأمن الرقمي لمواجهة التهديدات الإلكترونية المتزايدة، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات السيبرانية المرتبطة بالنزاعات الدولية.
وبحسب تقديرات مؤسسة "سايبر سيكيورتي فنتشرز"، من المتوقع أن تبلغ كلفة الجرائم الإلكترونية عالميًا نحو 10.5 تريليونات دولار خلال عام 2026، بما يجعل اقتصاد الجريمة الرقمية ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، مع خسائر تُقدر بنحو 333 ألف دولار في الثانية.
وتشير التقديرات إلى أن الجرائم السيبرانية أصبحت من أبرز عوامل استنزاف الموارد المالية، بعدما تسببت في تعطيل قطاعات حيوية في عدد من الدول.
فيما تمثل فترات توقف الأعمال أكثر من 60% من إجمالي خسائر الشركات الناتجة عن الهجمات الإلكترونية، ما يعكس قدرتها المتزايدة على إحداث شلل تشغيلي واسع وتعطيل الخدمات الأساسية.
وفي المقابل، تواصل سوق الأمن السيبراني العالمية نموها بوتيرة متسارعة، إذ يُتوقع أن يتجاوز حجمها 300 مليار دولار خلال عام 2026، مدفوعة بارتفاع الطلب على حلول الحماية الرقمية.
وارتفع الإنفاق المؤسسي على أمن المعلومات إلى أكثر من 240 مليار دولار، محققًا نموًا سنويًا يزيد على 12.5%، مع توسع الاستثمارات الهادفة إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية وحماية الأنظمة الحيوية.
ومنذ اندلاع الحرب في نهاية شباط/ فبراير الماضي، سجلت كبرى شركات الأمن السيبراني الأمريكية، من بينها بالو ألتو وكراود سترايك وفورتينت، زيادة ملحوظة في قيمة العقود الفيدرالية، التي بلغت نحو 3.8 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بارتفاع نسبته 42% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وفي السياق ذاته، أفادت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الإسرائيلية بأن الهجمات الإلكترونية المنسوبة لإيران بلغت نحو 4800 هجوم خلال حزيران/يونيو الماضي، بزيادة تعادل ثلاثة أضعاف مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025، في مؤشر على تصاعد المواجهة الرقمية بين الجانبين.
وتشير البيانات إلى أن هجومًا سيبرانيًا أمريكيًا إسرائيليًا مشتركًا أدى، في بداية الحرب الحالية، إلى تعطيل شبكات الاستشعار وأنظمة القيادة العسكرية الإيرانية، ما دفع السلطات الإيرانية إلى خفض الاتصال بالإنترنت بنسبة 96% وعزل البلاد رقميًا لمدة 47 يومًا متتاليًا.
ويُعد الهجوم السيبراني أحد أخطر التهديدات الأمنية المعاصرة، إذ يُستخدم في سرقة البيانات، والاحتيال الإلكتروني، والوصول غير المصرح به إلى المعلومات المالية والطبية والعسكرية والأمنية.
كما يُستخدم في استهداف البنى التحتية الحساسة والتلاعب بالأنظمة الإلكترونية عن بُعد، بما قد يؤدي إلى أضرار مادية واقتصادية واسعة، ويمنحه أبعادًا أمنية وسياسية متزايدة في ظل تصاعد الصراعات الدولية.
