الساعة 00:00 م
الأحد 09 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.05 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "هدنة غزة"

الاحتلال يعتقل فلسطينيين من نابلس وجنين

"إسـرائيـل" تنتهك اتفاقيـة التهدئـة في لبنان

متابعة خاصة كيف يحوّل المستوطنون الرعي إلى سلاح لابتلاع الضفة؟

حجم الخط
فتية التلال.jpg
رام الله-وكالة سند للأنباء

تبدأ الحكاية بخيمة، وقطيع أغنام، ومركبة دفع رباعي، لا جرافات في المشهد، ولا أبنية إسمنتية ضخمة، لكن النتيجة قد تكون أخطر، أرض يُمنع أصحابها الفلسطينيون من الوصول إليها، ومجال يتسع أمام المستوطنين، وتجمعات تُدفع تدريجياً نحو الرحيل.

في تلال الضفة الغربية وأغوارها، تحولت المزارع الرعوية الاستيطانية إلى أداة متقدمة لفرض السيطرة على الأرض.

ومع كل بؤرة جديدة، تتقلص المساحات التي يستطيع الفلسطينيون الوصول إليها، فيما تعمل شبكة من المستوطنين والمنظمات والجهات السياسية على تثبيت واقع جديد يصعب التراجع عنه.

قطيع يفتح الطريق

المزرعة الرعوية لا تحتاج في بدايتها إلى الكثير، خيمة أو كرفان، قطيع من الأغنام، مركبة دفع رباعي، وأحياناً طائرة مسيّرة للمراقبة، ثم يبدأ التوسع.

وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أُنشئت أكثر من 200 بؤرة استيطانية منذ بداية 2026، بينها 29 بؤرة خلال تموز/يوليو وحده، توزعت على تسع محافظات، بينها ثماني بؤر في نابلس وخمس في رام الله.

شبيبة التلال

وراء هذا التوسع تقف جماعات "شبيبة التلال"، التي تضم غالباً فتية وشباناً بين 14 و25 عاماً، ينحدر معظمهم من بيئة الصهيونية الدينية في المستوطنات والمدن الإسرائيلية.

لا يقتصر تدريبهم على الرعي والزراعة؛ إذ يتعلمون البناء وقيادة مركبات الدفع الرباعي واستخدام الأسلحة والطائرات المسيّرة ووسائل المراقبة.

ويستند جزء من خطاب "شبيبة التلال" إلى أيديولوجيا كاهانية متطرفة، تعتبر الاستيطان وسيلة لتحقيق مشروع ديني وسياسي.

خلف المشهد الميداني شبكة أوسع من الدعم السياسي والتنظيمي والمالي، حيث يكمن أدوار لوزراء في حكومة الاحتلال وشخصيات تعمل في إدارة الاستيطان، إلى جانب منظمات تتولى التخطيط والتجنيد والحراسة والدعم القانوني.

وتبرز ضمن هذه الشبكة منظمات "نحالا"، و"هشومير يوش"، و"رغافيم"، و"حنينو"، و"أمانا"، التي تؤدي أدواراً مختلفة في دعم البؤر والمزارع الرعوية وتوفير الحماية والتدريب والغطاء القانوني.

أما المال، فيتدفق عبر التبرعات والمنصات الرقمية والجمعيات المعفاة من الضرائب في الولايات المتحدة ودول غربية.

وتُستخدم الأموال لشراء الجرافات والآليات والماشية والطائرات المسيّرة والمناظير الليلية ومركبات الدفع الرباعي، إضافة إلى الكرفانات وخزانات المياه والألواح الشمسية.

تمدد رغم العقوبات

فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات على عدد من قادة المستوطنين والناشطين والمنظمات المرتبطة بالعنف الاستيطاني، شملت حظر السفر وتجميد الأصول.

لكن العقوبات لم تُنهِ الظاهرة، بل تحولت إلى أداة دعائية لاستقطاب الدعم من أوساط اليمين المتطرف، عبر حملات لجمع الأموال تحت عناوين مثل "دعم المزارع المحاصرة دولياً".

وتضم قوائم العقوبات، شخصيات مرتبطة بالمزارع والبؤر الاستيطانية، بينها تسفي بار يوسف وموشيه شاربيت وبنتسي جوبشتاين ودانييلا فايس وباروخ مارزل.

798 اعتداءً

الأرقام تكشف حجم التحول، فقد سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فقد سُجل 798 اعتداءً مباشراً للمستوطنين خلال تموز/يوليو، فيما أسهم تمدد البؤر والمزارع الرعوية، في تهجير أكثر من 82 تجمعاً بدوياً ورعوياً بالكامل منذ بداية عام 2026.

وفي الميدان، تتداخل أدوار المستوطنين والجيش والشرطة، فيوفر الجيش الحماية للمستوطنين خلال اعتداءاتهم، بينما يتعرض الفلسطينيون الذين يدافعون عن أراضيهم للاعتقال أو إطلاق النار، في حين تُغلق قضايا عديدة أو تُسجل ضد مجهول.