أكدت سلطة المياه الفلسطينية، أن التدمير الإسرائيلي الممنهج لمنظومات المعالجة وشبكات البنية التحتية بقطاع غزة تسبب في كوارث بيئية وصحية غير مسبوقة، جراء تصريف كميات ضخمة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الشاطئ مباشرة.
وأوضح المتحدث باسم سلطة المياه، عادل ياسين، بتصريحات تلقتها "وكالة سند للأنباء"، اليوم الإثنين، أن بحر غزة الذي كان الملجأ الأخير للمواطنين للترويح عن أنفسهم والهروب من اكتظاظ الخيام، بات اليوم مساحة ملوثة تشكل خطرًا مباشرًا على السلامة العامة.
وبيّن "ياسين" أن تعطل محطات المعالجة حوّل الشواطئ إلى بيئة حاضنة للأمراض والأوبئة الجلدية والمعوية التي تهدد كافة الشرائح العمرية دون استثناء.
وطالبت "المياه" المواطنين بالابتعاد التام عن الشواطئ والمناطق المتأثرة بالتلوث، حمايةً لأرواحهم. داعيةً المنظمات الأممية والدولية لإجبار الاحتلال على السماح بإدخال قطع الغيار والمعدات لتأهيل شبكات الصرف الصحي والحد من تفاقم الكارثة.
ومع اشتداد حرارة الصيف الخانقة وتضييق مساحات العيش أمام سكان قطاع غزة، لم يعد شاطئ البحر بالنسبة لمئات آلاف العائلات مجرد مساحة للنزهة والتنفس أو الاستجمام الموسمي كما كان سابقًا، بل تحول اضطراريًا إلى آخر الملاذات الجغرافية المتاحة للهروب من لهيب الأجواء الحارّة داخل الخيام المتهالكة والتجمعات العشوائية المكتظة.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن بلدية غزة إلى أن نحو 90% من البنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير الفعلي أو التضرر الجسيم.
ويتدفق يوميًا ما يقارب 22 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة، وبشكل مباشر إلى مياه البحر، وهو ما يعني أن الكميات المتدفقة خلال الشهر الواحد تتجاوز 600 ألف متر مكعب من المياه العادمة الشديدة الملوثات، وفقًا لـ "بلدية غزة".
وسبق أن حذرت دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة في غزة من التعرض لمياه البحر الملوثة يرفع احتمالات الإصابة بجملة من الأمراض الوبائية، وفي مقدمتها أمراض القناة الهضمية والمسار البرازي- الشفهي، مثل الإسهالات الحادة، والالتهابات المعوية الشديدة، ومرض التهاب الكبد الوبائي من الطراز (A).
