حذر المسؤول السابق في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) سامي مشعشع، من تصاعد حملة سياسية وتشريعية تهدف إلى تفكيك الوكالة وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، معتبراً أن التحركات الجارية في الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي تستهدف تصفية البعد السياسي لقضية اللاجئين، وليس فقط إنهاء دور الأونروا الإنساني.
وقال مشعشع في مقال تحليلي نشره موقع Mondoweiss الإخباري الدولي، إن الهجمات التي تعرضت لها الأونروا على مدى عقود كانت تُصنف ضمن أزمات التمويل أو القيود الإسرائيلية أو المطالب الأمريكية بالإصلاح، إلا أن ما جرى منذ الحرب على قطاع غزة يمثل تحولاً نوعياً يتمثل في انتقال النقاش داخل واشنطن من كيفية إصلاح الوكالة إلى التساؤل حول استمرار وجودها من الأساس.
وأشار إلى أن مشروع القانون الأمريكي HR9680، المعروض أمام الكونغرس تحت عنوان "استبدال الأونروا بقانون المساعدة الإنسانية الحقيقية"، يوجه وزارة الخارجية الأمريكية إلى إعداد ترتيبات لنقل مهام الوكالة إلى جهات أخرى، في خطوة يرى أنها تمهد لإنهاء عمل الأونروا بشكل كامل.
وأوضح أن الهدف النهائي يتمثل في تفكيك عمليات الوكالة في مناطق عملها الخمس، وإنهاء وجود مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، وتشجيع النزوح القسري لأكثر من مليون ونصف المليون لاجئ في قطاع غزة بعد تدمير معظم المخيمات، إلى جانب الدفع نحو دمج أو إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان أو هجرتهم إلى دول أخرى.
فرض مرحلة ما بعد الأونروا
يرى مشعشع أن إقرار مشروع القانون ليس شرطاً لتنفيذ هذه التوجهات، معتبراً أن السياسات الأمريكية تسير بالفعل على أساس افتراض أن العالم يتجه نحو مرحلة ما بعد الأونروا، وأن التخطيط لهذه المرحلة بدأ فعلياً.
وأكد أن الحملة ضد الوكالة تمثل، في جوهرها، محاولة لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين سياسياً، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال وحلفاءها يدركون أهمية استهداف الأونروا باعتبارها المؤسسة الدولية التي تجسد استمرار الاعتراف الأممي بأن قضية اللاجئين الفلسطينيين لم تُحل بعد.
وشددد على أن أهمية الأونروا لا تنحصر في خدمات المدارس والعيادات والخدمات الإنسانية التي تقدمها، إذ يمكن لأي جهة أخرى تولي هذه المهام، وإنما تكمن في كونها التعبير المؤسسي عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل سياسي عادل.
وقال إن الوكالة لم تنشئ حق العودة، وأن هذا الحق يستند إلى القانون الدولي ولا يرتبط باستمرار وجود الأونروا، إلا أن غيابها يعني اختفاء الاعتراف المؤسسي الدولي بأن قضية اللاجئين ما تزال قائمة ولم تُحل.
ثلاث جبهات لإضعاف الأونروا
أشار مشعشع إلى أن عملية إضعاف الأونروا جرت على ثلاث جبهات متزامنة، تمثلت في استهداف منشآت الوكالة وموظفيها في قطاع غزة، وهدم مقرها التاريخي في القدس وإنهاء وجودها العملياتي هناك، إلى جانب العمليات العسكرية التي استهدفت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في شمال الضفة الغربية، وأدت إلى تهجير عشرات الآلاف من اللاجئين مرة أخرى.
واعتبر أن هذه التطورات تخدم مشروع القانون المطروح في الكونغرس عبر إضعاف المؤسسة ميدانياً، وتشويه صورتها سياسياً، ثم إيجاد بديل تشريعي يحل محلها.
وانتقد مشعشع أداء قيادة الأمم المتحدة والأونروا، معتبراً أنها اكتفت بإحصاء الضحايا وتوثيق الأضرار والمطالبة بالتمويل، دون إطلاق حملة قانونية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم قتل موظفي الأمم المتحدة أو المطالبة بتعويضات عن تدمير منشآت الوكالة.
كما رأى أن الأونروا تخلت تدريجياً عن خطابها السياسي التقليدي المرتبط بالحماية المؤقتة وحق العودة والقرار الأممي 194، واستبدلته بمفاهيم إنسانية مثل الأمن الغذائي والمساعدات النقدية والصمود، الأمر الذي سهّل محاولات استبدالها.
وفي المقابل، انتقد ضعف التحرك الفلسطيني، متسائلاً عن الجهة التي تقود اليوم ملف الأونروا، وأين الاستراتيجية القانونية والدبلوماسية والبرلمانية، ودور منظمة التحرير الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين والسفارات الفلسطينية والجاليات في مواجهة ما وصفه بعملية التفكيك المؤسسي للوكالة.
وأكد أن أرشيف الأونروا يمثل أحد أخطر الملفات المرتبطة بمستقبل قضية اللاجئين، لأنه يضم ملايين الوثائق التي توثق القرى الفلسطينية، وحقوق الملكية، وسجلات الأجيال المتعاقبة من اللاجئين، معتبراً أن هذه الذاكرة السياسية لا يمكن نقلها إلى أي مؤسسة بديلة.
وختم مشعشع بالقول إن القضية المطروحة اليوم لا تتعلق بمستقبل ميزانية الأونروا أو استمرار تمويلها، بل بما إذا كان اللاجئون الفلسطينيون سيظلون معترفاً بهم كقضية سياسية قائمة، محذراً من أن سلسلة الإجراءات القانونية والإدارية والمالية الجارية قد تؤدي إلى فرض واقع جديد ينهي هذا الاعتراف تدريجياً.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع Mondoweiss أضغط هنا
