الساعة 00:00 م
الثلاثاء 11 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.05 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.46 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حرب السيولة بغزة.. هل تنجح "إسرائيل" في تجريد الشيكل من قيمته؟

قوات الاحتلال تعتقل طفلا من القدس

إجلاء 38 مريضا للعلاج خارج غزة

على وقع التصريحات الأخيرة..

تحليل حرب السيولة بغزة.. هل تنجح "إسرائيل" في تجريد الشيكل من قيمته؟

حجم الخط
السيولة النقدية وأزمة الشيقل في غزة.jpg
غزة/ رام الله - وكالة سند للأنباء

في قطاع غزة، لا تتوقف مفاعيل حرب الإبادة الإسرائيلية عند حدود الميدان بالغارات والحصار والتدمير، بل تتجاوزها إلى تفاصيل العيش اليومي عبر خوض حرب صامتة أداتها العملة والسيولة النقدية.

فبينما يصارع السكان للبقاء في ظل الحصار المتواصل، تجد الورقة النقدية نفسها في قلب استراتيجية تهدف إلى شل القوة الشرائية وخلط الأوراق في سوق يعاني بالأساس من جفاف مالي حاد وتعطيل قسري للقطاع المصرفي.

برزت الأزمة الأخيرة مع تصاعد التحذيرات والتصريحات الصادرة عن جهات إسرائيلية بشأن صلاحية بعض فئات الشيقل المتداولة داخل القطاع؛ وهو إجراء لا يستند إلى أي قواعد نقدية أو مصرفية، بقدر ما يمثل امتداداً لسياسة الضغط الاقتصادي المتواصلة وتعميق الأزمة المعيشية لسكّان غزة وفق ما يؤكده خبراء اقتصاديون.

حقوق قانونية لا تسقط

من الناحية القانونية والمصرفية، يؤكد الأستاذ الجامعي والمستشار لعدد من المؤسسات الرسمية والدولية الدكتور نصر عبد الكريم؛ أن أي عملية استبدال أو تحديث لفئات العملة لا تعني مطلقاً سقوط حق من يحملها.

وأوضح عبد الكريم في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن البنك المركزي المُصدر للعملة يبقى ملزماً قانونياً باسترداد الأوراق القديمة واستبدالها بأخرى جديدة، مهما خرجت من التداول، مؤكداً أن الأوراق النقدية الموجودة في قطاع غزة لا تفقد قيمتها القانونية لمجرد الإعلان عن استبدال طبعة معينة.

وشدد أنه لا يحق لأي سلطة، بما فيها سلطات الاحتلال، إسقاط القيمة القانونية للعملة أو حرمان المواطنين من حقوقهم المالية، مشيراً إلى أن ما يمنع استبدال الأوراق النقدية في غزة ليس انتهاء صلاحيتها، وإنما ظروف الحرب والحصار وتعطل المنظومة المصرفية الفلسطينية.

وتابع عبد الكريم: "لو كانت العلاقة المصرفية بين قطاع غزة والضفة الغربية تعمل بصورة طبيعية، كما كان الحال قبل عام 2007، لتم نقل الأوراق النقدية واستبدالها عبر القنوات المصرفية المعتادة بالتنسيق مع بنك إسرائيل وسلطة النقد الفلسطينية، وهو إجراء طبيعي يحدث في الأنظمة المصرفية حول العالم".

وأشار إلى أن منع استبدال العملة يشكل انتهاكاً صارخاً للأعراف النقدية والمصرفية الدولية، مؤكداً أن مسؤولية البنك المركزي تجاه العملة لا تنتهي بمجرد إصدار طبعة جديدة، بل تبقى قائمة ومستمرة تجاه جميع حامليها أينما وجدوا.

إجراء عسكري بعيد عن المنطق الاقتصادي

من جانبه، شدد المحاضر في قسم الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية بـنابلس، نائل موسى، أن إجراءات التداول النقدي الراهنة تتنافى مع الأعراف المصرفية المستقرة؛ إذ تُجمع البنوك المركزية عالمياً عند قرار سحب أي طبعة نقدية على منح المواطنين والمؤسسات مهلاً زمنية كافية لاستبدالها، ضماناً لعدم ضياع حقوقهم المالية.

وأكد موسى في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن ما يجري في الحالة الفلسطينية لا يخضع لأي منطق اقتصادي أو مصرفي، بل يندرج بوضوح ضمن سياسة الضغط الاقتصادي الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد قطاع غزة.

وتساءل مستنكراً: "هل فقدت هذه الأوراق النقدية قيمتها داخل إسرائيل؟"، مجيباً بأن النفي القاطع يؤكد أن المشكلة لا تكمن في الورقة النقدية ذاتها، وإنما في القيود والاشتراطات التي يفرضها الاحتلال على حركة تداولها واستبدالها.

ولفت موسى إلى أن السلطات الإسرائيلية تعرقل عمليات استبدال بعض الفئات النقدية حتى داخل الضفة الغربية.

واعتبر أن هذه السلوكيات تُعد شكلاً صريحاً من أشكال الخنق الاقتصادي والعقاب الجماعي، ولا تمتّ بصلة للسياسات والنظم النقدية المتعارف عليها.

سلاح اقتصادي واستهداف لـ "عصب الثقة"

بدوره، اعتبر الكاتب والمختص الاقتصادي مصطفى رضوان، أن التحذير الصادر عن المتحدثة باسم جيش الاحتلال بشأن بعض الأوراق النقدية القديمة لا يمكن قراءته كإجراء مالي مجرد، وإنما يمثل أداة جديدة ضمن أساليب الضغط الاقتصادي الموجهة ضد سكان القطاع.

وأوضح رضوان في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن سلطات الاحتلال دأبت منذ بداية الحرب على اعتماد وسائل متعددة لتشديد الحصار المالي؛ شملت الحديث عن إلغاء فئة الـ 200 شيكل، وتقييد إدخال السيولة، وإثارة الشكوك المستمرة حول صلاحية الأوراق المهترئة.

ونبّه رضوان إلى أن الخطورة الأكبر لهذه التصريحات تكمن في استهدافها المباشر لـ "ثقة الجمهور بالعملة"، مؤكداً أن قيمة النقد لا تتحدد بالرقم المطبوع عليه فحسب، بل بالقبول الاجتماعي المتداول.

وحذّر من أنه "إذا امتنع المواطن أو التاجر عن قبول ورقة نقدية بدوافع الخوف، فإنها تفقد قيمتها الاقتصادية عملياً في السوق قبل أي قرار رسمي بسحبها".

وأشار المختص الاقتصادي إلى أن بنك إسرائيل هو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بإصدار أو سحب الفئات النقدية وليست المؤسسة العسكرية، مضيفًا أن اتفاق باريس الاقتصادي (1994) يلزم "إسرائيل" بضمان تدفق السيولة للأراضي الفلسطينية وعدم عرقلة التداول.

وذكر أن أي عملية قانونية لسحب طبعة نقدية تتطلب إعلاناً رسمياً وجدولاً زمنياً واضحاً، وفترة سماح لا تقل عن ستة أشهر، وآلية استبدال متاحة في كافة مناطق تداول الشيكل مع توفير شبكة مصرفية عاملة وسيولة بديلة؛ وهي مقومات غائبة تماماً عن قطاع غزة في الظرف الراهن.

وحذّر رضوان من أن الانجرار خلف الشائعات يهدد برفض جزء من النقد المتداول، وارتفاع جائر في العمولات، واتساع رقعة المضاربات؛ وهو ما يسعى الاحتلال لتحقيقه دون حاجة لإصدار قرارات رسمية.

ودعا المواطنين إلى عدم التسرع في رفض الأوراق النقدية أو بيعها بأقل من قيمتها الاسميّة، حاثّاً التجار وشركات الصرافة على توحيد موقفهم باستمرار التعامل بكافة الفئات القانونية،

وحثّ سلطة النقد الفلسطينية أيضًا على إصدار توضيحات رسمية تطمئن الشارع وتكثيف جهود التوعية المجتمعية لمنع انتشار الهلع.