يتواصل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تزامنًا مع تعثر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب العدوانية، وتصاعد الخلاف بشأن مضيق هرمز والضمانات التي تطالب بها طهران، وسط تحركات عسكرية أميركية وتدخلات وساطة باكستانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، اليوم الخميس، تعطيل ثلاث سفن وصعود قواتها إلى متن سفينتين أخريين، ضمن إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان الالتزام بالحصار المفروض على إيران.
في المقابل، أكدت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية أن الممر البحري لا يزال مغلقًا، وأن إعادة فتحه مرتبطة بقبول الشروط التي تطرحها طهران.
وتكثف باكستان تحركاتها الدبلوماسية لتقريب مواقف واشنطن وطهران وإعادتهما إلى طاولة المفاوضات.
وقال الناطق باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن بلاده تواصل جهود الوساطة، رغم عدم حسم فرص التوصل إلى اتفاق.
ويتركز الخلاف خصوصًا على مستقبل مضيق هرمز، والضمانات التي تطالب بها طهران بشأن العقوبات والتزامات واشنطن.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الاتصالات الجارية لم تظهر مؤشرات واضحة على قرب الاتفاق، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين.
وقال مصدر إيراني كبير لـ "ـرويترز"، إن طهران وواشنطن لم تجريا محادثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، موضحًا أن إيران لا ترى أساسًا لتمديده، لعدم تضمّن الاتفاق، من وجهة نظرها، تاريخًا واضحًا لبدء سريانه.
وبحسب مصادر مطلعة على المسار الدبلوماسي، تطالب طهران بتعديلات عدة على التفاهمات المطروحة، بينها انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وعدم ربط ذلك بمفاوضات نووية مستقبلية.
وتطالب بالإفراج غير المشروط عن الأرصدة الإيرانية، فيما أدى رفض واشنطن عددا من المطالب إلى تأخير اتفاق إيراني-عُماني بشأن مضيق هرمز كان متوقعا إعلانه خلال الأيام الماضية.
وأكدت المصادر أن الطرفين يبديان جدية ورغبة في التوصل إلى حل، إلا أن اتساع الفجوة بين مطالبهما يعرقل المسار الدبلوماسي.
وفي تطور ميداني، نقلت وكالة فارس، عن رئيس قوات الباسيج تأكيده أن مضيق هرمز يخضع لإدارة وسيطرة إيران، في ظل استمرار التوتر حول حركة الملاحة.
وأعلنت شركة أمبري للأمن البحري مشاركتها في إنقاذ ناقلة نفط تعرضت لحادث قبالة السواحل العُمانية، مشيرة إلى توجه سفن إنقاذ إلى موقعها لتقديم المساعدة.
ونفت طهران تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سيطرة الولايات المتحدة على المضيق، مؤكدة أنه لا يزال مغلقا.
وقالت هيئة إدارة المضيق، في منشور عبر منصة إكس، إن التصريحات الأميركية المتكررة بشأن رفع الحصار لم تغير الوضع القائم، مؤكدة استمرار إغلاق هرمز إلى حين قبول الشروط الإيرانية.
وتدفع أزمة هرمز دول الخليج إلى إعادة تقييم أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، مع تصاعد التوتر وتباين مواقف واشنطن وطهران بشأن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي.
وتراجعت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى أقل من 300 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من أربعة عقود، ما يزيد المخاوف من صدمات إضافية في الإمدادات.
وفي أحدث التطورات، أعلنت سنتكوم استهداف سفينة الحاويات فيلا نوفا بصاروخين من طراز هيلفاير أطلقتهما مروحية عسكرية، الثلاثاء 11 أغسطس/آب، ما أدى إلى تعطيل جهاز توجيهها في خليج عُمان.
وقالت القيادة الأميركية إن السفينة تجاهلت تحذيرات متكررة وحاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني، معتبرة ذلك محاولة لخرق الحصار.
لكن بيانات نظام التعريف الآلي للسفن AIS أظهرت أن وجهتها المعلنة كانت ميناء جبل علي في الإمارات، ما يثير تساؤلات بشأن مسارها الفعلي والجهة التي كانت تقصدها قبل استهدافها.
