الساعة 00:00 م
الأحد 16 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4 جنيه إسترليني
4.17 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.42 يورو
2.96 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"حماس" تلتقي وزير المخابرات المصرية في القاهرة

"غزة مُبـاشـر".. إصابات في 8 خروقات إسرائيلية جديدة للهدنة

الاحتلال يُعيد جثمان شهيد من سنجل الخميس القادم

متابعة خاصة ملامح الأسير محمد عرب توثق فصول تنكيل الاحتلال بالصحفيين

حجم الخط
الصحفي محمد عرب
غزة_ وكالة سند للأنباء

تحولت شاشة المحكمة العسكرية الإسرائيلية من مجرد منصة إجرائية لتمديد الاعتقال إلى نافذة مفتوحة على فصول المعاناة والتنكيل الممنهج، حين أطل الصحفي الفلسطيني محمد عرب، مراسل "التلفزيون العربي" في شمال قطاع غزة، بملامح شاحبة وجسد أنهكه الهزال الشديد.

لم تكن تلك اللقطات المقتضبة مجرد ظهور روتيني لأسير، بل وثيقة بصرية حية واجهت العالم بالآثار المباشرة لأشهر طويلة من الإخفاء القسري والتعذيب منذ لحظة اعتقاله الميداني خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في مارس 2024.

عكست المشاهد المسربة من جلسة المحاكمة التبدل الجذري في المظهر العام للصحفي "عرب" نتيجة سياسات التجويع وسوء المعاملة داخل معسكرات الاحتجاز، ورغم ثقل القيد والإرهاق البادي على تقاسيم وجهه.

 

 تفاصيل حقوقية صادمة

سلط تقرير حقوقي صادر عن المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، اليوم الأحد، الضوء على جانب صادم من سياسة التجويع والحرمان الممنهج التي تطال أسرى قطاع غزة، مبرزاً واقع الصحفي محمد عرب الذي يرزح خلف القضبان بعيداً عن عائلته وعدسته منذ لحظة اعتقاله الميداني من داخل مجمع الشفاء الطبي.

وكشف المركز في تقريره الذي تلقته "وكالة سند للأنباء" تفاصيل تدمي القلوب تعكس مستوى القهر وسلب الكرامة الإنسانية، لافتاً إلى أن عرب أمضى فترة اعتقاله الطويلة محروماً حتى من رؤية وجهه في المرآة، في ظل عزل حسي تام وتغييب متعمد.

ولم يقف التنكيل عند حدود السلب المعنوي، بل امتد لدفعه إلى خوض معركة قضائية عبر محاكم الاحتلال لمجرد المطالبة بالحصول على ملابس داخلية وصيفية أساسية بعد أشهر متواصلة من التجريد القسري.

وأكد المركز أن هذه المعاملة الانتقامية تجسد نهجاً مدروساً لإهانة الصحفي الفلسطيني ومعاقبته على أداء واجبه المهني، داعياً المؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل لوقف سياسات الإخفاء القسري وضمان أدنى الحقوق الآدمية المنصوص عليها في المواثيق الإنسانية.

توثيق المحنة من داخل المعتقل

أعادت مشاهد المحاكمة التذكير بالإفادات الصادمة التي وثقتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، عقب أول زيارة قانونية تمكن خلالها خالد محاجنة، محامي الأسير "عرب"، من لقائه داخل معسكر "سدي تيمان" سيئ السمعة، في يونيو/ حزيران المنصرم.

وخلال تلك الزيارة، نقل "عرب" تفاصيل مروعة عن التكبيل الدائم للأيدي والأرجل بالأصفاد المشدودة، وعصب الأعين لأسابيع طويلة، إلى جانب الحرمان المستمر من النوم والرعاية الطبية، مؤكداً مشاهدته لعمليات بتر أطراف خضع لها معتقلون آخرون نتيجة تعفن الجراح الناجمة عن القيود المحكمة في ظل انعدام أبسط الشروط الإنسانية والصحية.

وأكد "محاجنة" أن جلسات المحاكمة والتمديد القضائي العسكري لم تكن سوى غطاء صوري لتشريع استمرار اعتقاله بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي" دون توجيه لائحة اتهام محددة أو السماح بتمثيل قانوني نزيه.

ولفت المحامي إلى أن علامات الإنهاك وفقدان الوزن الحاد والتبدل الصادم في ملامحه خلال تلك الجلسات عكست بدقة حجم الجحيم الذي واجهه، وجعلت من ملف محاكمته دليلاً دامغاً على توظيف المنظومة القضائية الإسرائيلية كأداة لمعاقبة وتغييب الشهود الصحفيين.
 

 

المساءلة الغائبة.. خرق للاتفاقيات الدولية

يمثل استمرار احتجاز الصحفي محمد عرب وزملائه انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، ونظام روما الأساسي، اللذين يمنحان الحماية للصحفيين باعتبارهم مدنيين في مناطق النزاع، ويجرّمان التعذيب والإخفاء القسري.

إن صورة عرب الواهنة في قاعة المحاكمة تظل شاهداً بليغاً على حجم الثمن الإنساني والجسدي الذي تدفعه الطواقم الصحفية في غزة، لتتحول ملامحه إلى صرخة حقوقية تستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف الجرائم المرتكبة بحق حرية الصحافة وإطلاق سراح المعتقلين فوراً.

تصفية الشهود.. استهداف ممنهج للصحفيين 

لا ينفصل ملف اعتقال محمد عرب عن الاستراتيجية الإسرائيلية الشاملة المتبعة ضد الكوادر الإعلامية في غزة، والتي وثقتها تقارير "نقابة الصحفيين الفلسطينيين" و"الاتحاد الدولي للصحفيين" ؛إذ يشكل التنكيل بالأسرى من الصحفيين وجهاً آخر لعمليات القتل المباشر.

ووثقت نقابة الصحفيين ارتقاء 265 صحفيا منذ بدء حرب الإبادة بغزة، في مسعى إسرائيلي واضح لطمس الرواية وإسكات العدسات الميدانية، وتغييب الشهود خلف القضبان تحت تصنيف "مقاتل غير شرعي".

الصحفيون خلف القضبان

وتشير المعطيات التوثيقية الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني إلى أن سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي شهدت منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023 أوسع حملة اعتقال وتنكيل بحق الجسم الإعلامي في تاريخ الصراع؛ حيث سُجّلت أكثر من 150 حالة اعتقال في صفوف الصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

ويقبع حتى اللحظة ما يزيد عن 40 صحفياً رهن الاعتقال الفعلي، من بينهم صحفيات، موزعين بين أحكام "الاعتقال الإداري" التعسفي دون تهمة أو محاكمة، وتطبيق قانون "المقاتل غير الشرعي" على صحفيي غزة لتجريدهم من الحماية القانونية وحق الدفاع وزيارات المحامين.

وتؤكد تقارير "لجنة حماية الصحفيين"، و"مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان" أن هؤلاء الصحفيين يتعرضون لظروف احتجاز لاإنسانية تتضمن التعذيب الجسدي والنفسي، والعزل الانفرادي، والتجويع المتعمد، والإهمال الطبي الممنهج، في إطار سياسة عقابية تستهدف معاقبة الصوت الصحفي وتغييب الشهود الميدانيين.