لم يكن فجر اليوم الجمعة في مدينة جنين عابرًا في سيرة القيادي فتحي خازم، المعروف بـ"أبو رعد"؛ فالرصاص الذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل منزله أنهى حياة رجل ظل اسمه حاضرًا في المشهد الفلسطيني لسنوات، منذ استشهاد نجليه رعد، وعبد الرحمن، وصولًا إلى تحوله هو نفسه إلى مطاردٍ في مرمى الاحتلال حتى ارتقائه شهيدًا.
واغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، القيادي الفلسطيني فتحي خازم "أبو الرعد"، عقب اقتحام منزله في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية وإطلاق النار عليه، قبل أن تحتجز جثمانه وتنقله إلى جهة غير معلومة.
من هو فتحي خازم؟
فتحي خازم، الملقب بـ"أبو رعد"، من أبناء مدينة جنين، ووالد الشهيدين رعد وعبد الرحمن خازم. وذاع اسمه على نطاق واسع عقب استشهاد نجله رعد في نيسان/أبريل 2022، إثر مطاردته من قوات الاحتلال بعد تنفيذه عملية إطلاق نار في شارع "ديزنغوف" بمدينة تل أبيب.
ومنذ ذلك الحين، تجاوز حضور فتحي خازم حدود كونه والدًا لشهيد؛ إذ تحول إلى أحد أبرز الوجوه المرتبطة بمدينة جنين ومخيمها، في ظل ملاحقة الاحتلال له واقتحام منزله مرارًا، بالتزامن مع ظهوره في مناسبات وطنية وحديثه عن قضية الشهداء والمقاومة والوحدة الوطنية.
وارتبط اسم خازم بالمقاومين في جنين، في وقت كثّفت فيه قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في المدينة ومخيمها، وجعلت من عائلته ومنزله هدفًا متكررًا للاقتحام والتنكيل.
عائلة في مرمى الاحتلال
لم تتوقف مأساة عائلة خازم عند استشهاد رعد؛ ففي أيلول/سبتمبر 2022، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم جنين وحاصرت منزل العائلة، قبل أن تسفر العملية عن استشهاد عدد من الفلسطينيين، بينهم عبد الرحمن فتحي خازم، شقيق رعد.
وخلال الاقتحام ذاته، قصفت قوات الاحتلال منزل فتحي خازم بصاروخ مضاد للدروع، ما ألحق به أضرارًا كبيرة، في مشهد عكس حجم الاستهداف الذي طال العائلة.
وباستشهاد عبد الرحمن، وجد فتحي خازم نفسه أبًا لشهيدين، فيما واصل الظهور في الفعاليات الوطنية والحديث باسم عائلات الشهداء، مؤكدًا في أكثر من مناسبة التمسك بالحقوق الوطنية وضرورة تعزيز الوحدة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.
وفي أواخر عام 2022، شارك "خازم" في فعالية لإحياء الذكرى الـ58 لانطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة "فتح"، متحدثًا باسم أسر الشهداء، ودعا خلالها إلى توحيد الصف الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
منزلٌ لم يسلم من الاقتحام والتدمير
ظل منزل "خازم" وعائلته في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، ولم تقتصر الملاحقة على الاعتقالات والاقتحامات؛ ففي كانون الأول/ديسمبر 2023، فجرت قوات الاحتلال عبوات ناسفة داخل منزل الشهيد نضال خازم ومنزل عمه فتحي خازم "أبو رعد"، خلال عدوان واسع على مدينة جنين ومخيمها.
وجاء ذلك ضمن حملة عسكرية إسرائيلية شهدت عمليات هدم وتدمير واسعة للمنازل والبنية التحتية في المخيم، في وقت كانت فيه جنين تشهد تصعيدًا متواصلًا وعمليات اقتحام متكررة.
وهكذا، تحوّل منزل خازم من بيتٍ لعائلة فقدت اثنين من أبنائها إلى عنوانٍ دائم في عمليات الاحتلال، قبل أن تنتهي قصة الرجل نفسه داخل المكان الذي طالما استُهدف بسببه.
مطاردٌ لسنوات
بعد استشهاد نجله "رعد"، ظل فتحي خازم في دائرة اهتمام الاحتلال، الذي اتهمه بدعم نجله واحتضان المقاومين.
وخلال عام 2023، أثيرت قضية تدهور حالته الصحية، وسط اتهامات من عائلته للاحتلال بالوقوف وراء ما تعرض له من تدهور صحي، وهي اتهامات لم تُحسم طبيًا بصورة مستقلة.
لكن المرض والملاحقة لم يغيّبا "خازم" عن المشهد؛ فقد ظل حاضرًا في الفعاليات الوطنية، فيما واصل الاحتلال ملاحقته واقتحام منزله واستهداف أفراد عائلته.
ومع مرور السنوات، اكتسب "أبو رعد" حضورًا رمزيًا في جنين، بعدما ارتبط اسمه بقصة عائلة دفعت ثمنًا باهظًا جراء الاحتلال، وبمدينة أصبحت في قلب المواجهة الفلسطينية.
رصاص الاحتلال داخل المنزل
وفجر اليوم الجمعة، وصلت الملاحقة إلى نهايتها؛ إذ اقتحمت قوات الاحتلال منطقة الدوار الرئيسي وسط مدينة جنين، وداهمت منزل فتحي خازم.
وأطلقت قوات الاحتلال النار عليه داخل المنزل، ما أدى إلى استشهاده، قبل أن تحتجز جثمانه وتنقله إلى جهة غير معلومة.
وباستشهاد فتحي خازم، تكتمل مأساة عائلة فقدت اثنين من أبنائها في سنوات سابقة، قبل أن يلحق بهما والدُهما، الذي ظل مطاردًا ومستهدفًا حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
