الساعة 00:00 م
الجمعة 21 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"النواجعة" يروي تفاصيل إحراق منزله بنيران المستوطنين

"وصلة أمل".. حين يهزم عناد غزة محاولات تجهيل جيل المستقبل

بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية

ترجمة خاصة أطباء أمريكيون يفضحون جحيم مستشفيات غزة

حجم الخط
أطباء.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

كشف فيلم وثائقي جديد وشهادات أطباء أمريكيين عملوا داخل قطاع غزة جانبًا آخر من الكارثة التي خلقتها حرب الإبادة الإسرائيلية، حيث لم تحول تقويض عمل المستشفيات إلى واقع يومي يفرض على الأطباء العمل في بيئة تفتقر إلى الأمن والمعدات والأدوية والخدمات الأساسية.

ويتتبع فيلم "الطبيب الأمريكي" رحلة ثلاثة أطباء أمريكيين، هم الطبيب الفلسطيني الأمريكي ثائر أحمد، وجراح العظام مارك بيرلموتر، وجراح الإصابات فيروز سيدوا، الذين تطوعوا للعمل داخل مستشفيات غزة في ظل الحصار الإسرائيلي والقصف المتواصل، قبل أن يعودوا إلى الولايات المتحدة لنقل ما شاهدوه إلى وسائل الإعلام والدوائر السياسية.

ويعرض الفيلم تجربة أطباء ينتمون إلى خلفيات مختلفة، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام واقع طبي وإنساني واحد فرضته الحرب على الفلسطينيين، وفق ما أبرز موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي.

ويقول ثائر أحمد، إن الأطباء والعاملين في القطاع الصحي داخل غزة ما زالوا يدفعون ثمن الانهيار المستمر للنظام الطبي، في ظل نقص المواد اللازمة لعلاج المرضى وغياب الحد الأدنى من الظروف التي تسمح لهم بممارسة عملهم بصورة طبيعية.

ويشير أحمد إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بعلاج المصابين في الغارات، بل امتدت إلى المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية أو رعاية طبية اعتيادية. فحتى العمليات الضرورية لمرضى القلب والسكري وغيرهم باتت تتعثر بسبب منع وصول المعدات والمواد الطبية، رغم وجودها خارج القطاع في دول مجاورة، بحسب شهادته.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه سكان غزة من انهيار واسع للخدمات العامة، بما يشمل المياه والصرف الصحي والكهرباء والمأوى، وهو واقع يقول الأطباء إنه جعل المستشفيات تعمل وسط بيئة غير قابلة للاستمرار، بينما تتزايد الأمراض المعدية وتتفاقم أوضاع الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

وقف إطلاق النار الشكلي في غزة

يصف الطبيب أحمد ما يسمى بوقف إطلاق النار بأنه لم ينهِ الأزمة الإنسانية، مشيرًا إلى استمرار الظروف التي أنتجتها الحرب والحصار، بما في ذلك الاكتظاظ في مراكز الإيواء وانتشار الأمراض وغياب الخدمات الأساسية.

كما عبّر عن مخاوفه من تدهور إضافي في الأوضاع مع استمرار الخلافات السياسية حول مستقبل القطاع وعدم وجود ضمانات حقيقية تحول دون عودة التصعيد.

وتتوافق هذه الشهادات مع ما يظهره الفيلم الوثائقي، الذي ينقل المشاهد من داخل مستشفيات غزة إلى غرف الطوارئ التي تواجه أعدادًا كبيرة من المصابين في وقت واحد، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويظهر الأطباء وهم يواجهون قرارات قاسية بشأن أولوية إنقاذ المرضى، في ظروف تجعل العلاج نفسه عملية محفوفة بالنقص والخطر.

ويعيد الفيلم تسليط الضوء على واقع الطواقم الطبية الفلسطينية التي واصلت العمل داخل القطاع رغم القصف والخسائر البشرية وتدمير البنية الصحية. كما ينقل عن الأطباء الأمريكيين أن تجربتهم تحولت إلى محاولة لنقل شهادات مباشرة عما شاهدوه داخل غزة إلى الرأي العام الأمريكي.

وتحدث الطبيب فيروز سيدوا عن التدهور الذي شهده خلال زياراته المتكررة للقطاع، مؤكدًا أن الأوضاع الصحية والإنسانية أصبحت أسوأ بصورة كبيرة، في ظل الاكتظاظ ونقص المساعدات وعدم إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والخدمات الأساسية.

أما مارك بيرلموتر، الذي يشارك في الفيلم، فيطرح من خلال تجربته سؤالًا يتعلق بما يراه الأطباء داخل المستشفيات وما يغيب عن الجمهور الخارجي، خصوصًا في ظل مشاهد الأطفال والمصابين والدمار الواسع الذي واجهه الفريق الطبي أثناء عمله في غزة.

المستشفيات في غزة ساحة حرب

يؤكد الفيلم أن ما شاهده الأطباء دفعهم إلى الانتقال من العمل الطبي داخل القطاع إلى الحديث العلني في الولايات المتحدة عن نتائج الحرب على المدنيين والمنشآت الصحية.

ويشير الفيلم إلى أن الأطباء الثلاثة، رغم اختلاف خلفياتهم الفلسطينية واليهودية والزرادشتية، اجتمعوا حول هدف واحد هو إنقاذ الأرواح، قبل أن يجدوا أنفسهم في مواجهة واقع تجاوز حدود الطب التقليدي.

فالمستشفى في غزة، وفق الشهادات التي يوثقها الفيلم، لم يعد مكانًا منفصلًا عن الحرب، بل أصبح جزءًا من ساحتها، يعمل فيه الأطباء تحت خطر القصف، بينما يحاولون التعامل مع نقص الإمدادات وتدفق أعداد كبيرة من الجرحى.

وتكشف شهادة ثائر أحمد أن الأزمة التي يعيشها القطاع لا يمكن اختزالها في أرقام القتلى والجرحى، إذ إن استمرار تدمير الخدمات ومنع وصول المعدات الطبية يهدد حياة آلاف المرضى الذين لا ترتبط حالتهم مباشرة بالغارات.

فمرضى الأمراض المزمنة والأطفال والمصابون بالأمراض المعدية باتوا جميعًا جزءًا من أزمة صحية أوسع أنتجها الحصار وانهيار البنية المدنية.

ويأتي عرض "الطبيب الأمريكي" في وقت تحاول فيه شهادات الأطباء إعادة غزة إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعد أن تراجعت تغطية الكارثة الإنسانية لصالح تطورات سياسية وعسكرية أخرى.

ويؤكد صناع الفيلم أن هدفه لا يقتصر على توثيق تجربة ثلاثة أطباء، بل نقل ما عاشه الفلسطينيون والعاملون في القطاع الصحي خلال سنوات من القصف والحصار إلى جمهور أبعد من حدود غزة.

وبينما تتواصل المناقشات السياسية حول وقف إطلاق النار ومستقبل القطاع، تبقى شهادة الأطباء أكثر مباشرة: مستشفيات تعمل بإمكانات منهكة، وأطباء يفتقرون إلى المواد الأساسية، ومرضى يحتاجون إلى علاج لا يستطيعون الحصول عليه، وسكان يعيشون وسط انهيار المياه والكهرباء والصرف الصحي والمأوى.

وهكذا، يقدم الفيلم شهادة من داخل المكان الذي حاولت دولة الاحتلال تحويله إلى مجرد أرقام في نشرات الحرب، ليعيد إبراز حقيقة أن ما يجري في غزة لا يتوقف عند حدود القصف، بل يمتد إلى منظومة متكاملة من الحرمان والحصار وانهيار الحياة الأساسية، يدفع ثمنها المرضى والأطفال والطواقم الطبية يومًا بعد يوم.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع "ذا إنترسبت" أضغط هنا