الساعة 00:00 م
الإثنين 24 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.21 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
2.99 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حصار وتوسع استيطاني متصاعد.. وقائع تهجيرية جديدة في الضفة

طائرات أطفال غزة تتحول إلى هدف حربي بأوامر "كاتس"

بالفيديو والصور حصار وتوسع استيطاني متصاعد.. وقائع تهجيرية جديدة في الضفة

حجم الخط
حصار قرى الضفة الغربية
رام الله – وكالة سند للأنباء

تتحول القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية تدريجيًا إلى كانتونات محاصرة بفعل تصاعد اعتداءات المستوطنات الممنهجة، في مشهد ميداني يتجاوز الانتهاكات الفردية العابرة ليفرض واقعًا استيطانيًا جديدًا عنوانه التهجير القسري.

فمن قصرة جنوب نابلس إلى المغير وترمسعيا وأبو فلاح، تتسع خارطة الحصار والتضييق على المنازل والأراضي والممتلكات، وسط توافر غطاء وحماية كاملين من جيش الاحتلال، ما ينذر بتحويل الضفة الغربية إلى ساحة قابلة للانفجار في أي لحظة نتيجة استمرار هذه السياسات العدوانية وغياب أي رادع حقيقي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضغط على القرى بات أداة لفرض وقائع استيطانية جديدة؛ ففي قصرة وحدها يعيش أكثر من 15 منزلًا تحت الحصار والقيود، بالتزامن مع انتشار المستوطنين بين بيوت المواطنين وتصاعد التهديدات بالسيطرة على مزيد من المنازل في جنوب نابلس ومناطق أخرى من الضفة.

في حين تؤكد تقارير ميدانية أن أكثر من عشرة منازل في مناطق جنوب نابلس تعيش أوضاعًا بالغة الصعوبة نتيجة هذه الضغوط، لاسيما في قريوت وقصره وعقربا وجوريش، وهي سياسة تتكرر في رام الله ومناطق جنوب الخليل التي تواجه حصاراً وقيوداً متزايدة.

مؤشرات استيطانية جديدة

وفي قراءة تحليلية، يرى مختصون في شؤون الاستيطان أن ما يجري يعكس انتقال اعتداءات المستوطنين إلى مرحلة أكثر تنظيمًا وخطورة تستهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم نحو الرحيل عن أراضيهم، محذرين من أن استمرار التسليح والحماية وغياب الردع قد يحول الضفة إلى ساحة قابلة للانفجار في أي لحظة.

وقال المستشار في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، محمد إلياس، إنّ اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تتخذ طابعًا تصاعديًا في ظل مناخ سياسي وأمني يتيح لهم التحرك بحرية ودون محاسبة.

ويشير في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن هذه الممارسات تجاوزت الإطار الفردي لتصب في مشروع استيطاني وتهجيري واسع يفرض الحصار على التجمعات الفلسطينية.

 ويوضح إلياس أن الاعتداءات تمتد لتشمل إحراق المنازل وعرقلة حركة المواطنين واستهداف الأراضي والأشجار وممتلكات السكان، مؤكدًا أن تكرار هذه الأحداث واتساع نطاقها يعكس طابعها المنظم.

ويلفت إلى أن قوات الاحتلال غالباً ما توفر الغطاء للمعتدين، بالتزامن مع غياب آليات الملاحقة القانونية الفعالة، حيث يواجه الفلسطينيون عراقيل إضافية عند محاولة تقديم الشكاوى نتيجة مطالبة الجهات الإسرائيلية بتحديد هويات المعتدين الملثمين.

ويضيف أن هذه الظاهرة تتسع في مختلف مناطق الضفة الغربية وتتركز بشكل ملحوظ في القرى الشرقية والأغوار ومناطق نابلس وأريحا ورام الله وبيت لحم والخليل.

ويُبيّن أن بؤر التركيز الحالية تشمل قرى قصرة وأبو فلاح وترمسعيا والمغير، مع وجود ضغوط استيطانية متفاوتة تستهدف دفع السكان المحليين نحو ترك أراضيهم.

مراحل معقدة تواجهها القرى المستهدفة

من جانبه، يشير الناشط والباحث الحقوقي في مواجهة الاستيطان، بشار القريوتي، إلى أن ما تشهده الضفة الغربية يرتبط بمسار تنفذه الأطراف العسكرية والمستوطنون بصورة متوافقة للسيطرة على ممتلكات الفلسطينيين وتوسيع النطاق الاستيطاني.

ويُبيّن القريوتي أن التجمعات الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة التعقيد في ظل تزايد مساعي السيطرة على المنازل بالتزامن مع قرارات المصادرة وتوسيع المستوطنات القائمة واستحداث بؤر جديدة.

ويردف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن بلدة قصرة جنوب نابلس تشهد تواجداً مستمراً للمستوطنين بين المنازل منذ ثلاثة أسابيع، مما أدى إلى محاصرة أكثر من 15 منزلاً وفرض قيود صارمة على حركة ثلاث عائلات بفعل إقامة مواقع وثكنات عسكرية محيطة بها، لافتاً إلى أن غياب الردع الفعلي يمنح المجموعات الاستيطانية حرية الحركة والتجوال بين المنازل الفلسطينية.

ويضيف أن التنسيق الميداني بين المستوطنات والأجهزة العسكرية شهد تحولات ملحوظة اتسمت بتنامي نفوذ المستوطنين ميدانياً، محذراً من أن استمرار هذا النهج وتوزيع أسلحة ووسائل حماية بدعم حكومي لتعزيز الوجود على التلال والمحيط السكاني ينذر بتصعيد واسع.

ويؤكد القريوتي أن هذه الظروف لا تقتصر على جنوب نابلس فحسب، حيث تعيش أكثر من عشرة منازل أوضاعاً صعبة في قريوت وقصره وعقربا وجوريش، بل تمتد لتشمل مناطق واسعة في رام الله وجنوب الخليل، مما يعكس توجهاً عاماً لفرض وقائع ميدانية جديدة تقوم على محاصرة التجمعات السكانية وتقييد حركتها تدريجياً.

وفي انعكاس مباشر لمساعي فرض هذا الواقع الجديد، تكشف المعطيات الحقوقية والرسمية عن حجم التغول الاستيطاني وتصاعد وتيرة عنف المستوطنين؛ حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أكثر من 1330 حادثة اعتداء ارتكبها المستوطنون في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية تموز/ يوليو المنصرم، والتي أسفرت عن شهداء ومصابين وإلحاق أضرار واسعة بممتلكات الفلسطينيين.

فيما تشير تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى بلوغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة المحتلة 592 مستوطنة وبؤرة، تتوزع بين 192 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية، من بينها 231 بؤرة رعوية.

ونتيجة لهذه الإجراءات، تُظهر المعطيات الرسمية امتداد السيطرة الإسرائيلية إلى نحو 42% من إجمالي مساحة الضفة الغربية، بما يوازي نحو 5 آلاف و660 كيلومتراً مربعاً، لتتسع النطاقات المسيطر عليها إلى 71% من المناطق المصنفة "ج" و91% من مساحة الأغوار الفلسطينية.